أكد ان زيارته للعراق تفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية
الرئيس الايراني لدى وصوله بغداد أمس
بغداد/14 أكتوبر/رويترز: أشاد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس الأحد بزيارته للعراق باعتبارها تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين مضيفا أنه «سعيد بحق» للقيام بهذه الزيارة التاريخية لبغداد الآن بعد الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين خصم إيران اللدود. وأحمدي نجاد أول رئيس إيراني يزور العراق منذ أن شن صدام حربا ضد إيران استمرت ثماني سنوات عام 1980 وسقط خلالها مليون قتيل. وهو أيضا أول رئيس من المنطقة يزور العراق منذ الغزو بقيادة الولايات المتحدة عام 2003. ومن هنا فان زيارته إلى بلد يوجد للولايات المتحدة خصم إيران اللدود فيه قوات يزيد قوامها على 150 ألف فرد رمزية إضافة إلى أنها تتعلق بتوطيد الأواصر الاقتصادية والثقافية بين الجارين اللذين تحكمهما الأغلبية الشيعة. ويرفض احمدي نجاد اتهامات أمريكية كررها الرئيس الأمريكي جورج بوش يوم السبت بان إيران تقوم بتسليح ميليشيات شيعية في العراق تقتل الجنود الأمريكيين. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال أحمدي نجاد في تصريحات جرت ترجمتها من الفارسية «نقول للسيد بوش ان اتهام الآخرين دون دليل سيزيد المشاكل في المنطقة ولن يحلها. الشعب العراقي لا يحب أمريكا.» واجتمع الاثنان في مكتب المالكي في المنطقة الخضراء شديدة التحصين بوسط بغداد والتي تضم البرلمان والسفارة الأمريكية والتي يحرسها الجيش الأمريكي وتخض لتحليق مستمر تقريبا لطائرات الهليكوبتر الأمريكية. وقال أحمدي نجاد في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس العراقي جلال الطالباني «هذه الزيارة ستفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين وستساعد أجواء التعاون في المنطقة.» وأضاف مشيرا إلى صدام الذي أطيح به في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق عام 2003 وأعدمته الحكومة العراقية في ديسمبر عام 2006 «زيارة للعراق من دون الدكتاتور هي زيارة سعيدة بحق.» وتحسنت العلاقات بين إيران والعراق منذ الغزو بقيادة الولايات المتحدة. ودعا أحمدي نجاد مرارا القوات الأمريكية للانسحاب من العراق ملقيا باللوم عليها في العنف الطائفي الذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من العراقيين منذ الغزو. ويقول محللون ان إيران تريد عراقا مستقرا لكنها في الوقت ذاته تريد ان تجعل الحياة صعبة بالنسبة للقوات الأمريكية. وأضاف أحمدي نجاد وهو أول رئيس إيراني يزور العراق منذ الثورة الإسلامية عام 1979 «وجود عراق متطور وقوي وموحد في مصلحة الجميع.» وكان الكثير من زعماء الشيعة في العراق منفيين في إيران خلال حكم صدام الذي استمر لسنوات طويلة. ويقول محللون إن أحمدي نجاد سيستخدم زيارته للتوضيح لواشنطن أن طهران تمثل قوة في العراق لا يمكن تجاهلها أو تهميشها. كما يسعى الرئيس الإيراني لمواجهة الجهود الأمريكية لعزل طهران بسبب برنامجها النووي عن طريق تحسين العلاقات مع الدول العربية في المنطقة. وتأتي زيارة أحمدي نجاد قبل يوم من تصويت متوقع في مجلس الأمن الدولي التابع للامم المتحدة على مشروع قرار بفرض جولة ثالثة من العقوبات ضد إيران بسبب برنامجها النووي الذي تقول طهران انه للأغراض السلمية لكن واشنطن تقول انه يهدف لإنتاج أسلحة نووية. وقال مسئولون أمريكيون في بغداد بأنه لن يكون لهم أي دور في زيارة أحمدي نجاد وأن الجيش الأمريكي لن يشارك في حمايته أثناء تجوله إلا إذا طلب منهم المساعدة. وبعد وصول الرئيس الإيراني إلى مطار بغداد تحرك موكب أحمدي نجاد إلى مقر إقامة الطالباني. وعادة ما تنقل طائرات هليكوبتر كبار الشخصيات الزائرة للعراق لتفادي طريق المطار المحفوف بالمخاطر. وعلى خلاف زيارات الرئيس الأمريكي جورج بوش المفاجئة والمحاطة بسرية شديدة لتقليل المخاطر بإمكانية تعرضه لهجوم كانت زيارة أحمدي نجاد معروفة. وعلى عكس بوش أيضا سيقضي ليلته في العراق. وأعد استقبال رسمي لأحمدي نجاد في مقر إقامة الطالباني واستقبلته فرقة للموسيقى العسكرية. واجتمع مع الطالباني والمالكي ونائب الرئيس عادل عبد المهدي. ومن أبرز الشخصيات التي تغيبت عن استقبال الرئيس الإيراني طارق الهاشمي نائب الرئيس وهو من السنة. ولم يكن هناك حضور لأي من الساسة السنة. وقال شهود عيان ان مظاهرات متفرقة نظمت في بغداد وبلدات ذات أغلبية سنية احتجاجا على زيارة أحمدي نجاد. وفي المؤتمر الصحفي المشترك مع أحمدي نجاد قال الطالباني إن العراق سيسعى لطرد جماعة إيرانية متمردة متمركزة في العراق وهو طلب رئيسي لطهران منذ فترة طويلة من المتوقع التطرق إليه خلال زيارة أحمدي نجاد التي تستمر يومين. وقال الطالباني «ان تواجد هذه المنظمة الإرهابية محرم استنادا إلى الدستور وسنعمل على التخلص منهم.»