بإرادة غريبة وغير عقلانية تستمر الأهواء والأمزجة المثخنة بالانتكاسات والصراعات الدونية والمختلقة في حضورها على الساحة الوطنية اليمنية عبر تكريس أدبياتها السلبية بتغييب الحقائق وتضليلها ومسخ أبجديات العمل السياسي الديمقراطي الذي انتهجته بلادنا منذ ميلاد الوحدة اليمنية المباركة، بهدف استيعاب المتغيرات المحلية والدولية وتمتين الوحدة الوطنية، وإشراك القوى السياسية في فهم المشكلات ومحاولة إيجاد الحلول لها.إلا أن بعض هذه القوى السياسية لم تستطع - وللأسف- الخروج من شرنقة ماضيها وأدوات صراعاتها مع ذاتها أو مع من حولها، لذا نجدها - من خلال مواقفها- غير مستعدة لتفهم مفردات واقعها وما يفترض منها عمله لتجنيب البلد ويلات الشتات والتهاوي في مزالق عبثية شديدة الظلمة حاضرا ومستقبلا.فهذه القوى وما يصدر عنها من مواقف وبيانات- مع الأسف الشديد تسيء في مجملها إلى الوحدة الوطنية وتعمل على تأزم الوضع والتحريض على العنف وإثارة الفوضى وخلق مخاوف لدى المواطن من تردي الأوضاع وانهيار الاقتصاد,الأمر الذي يجعل المواطن متقاعساً عن مواجهة التحديات الماثلة.خاصةً عندما تبشر بأن اليمن مقبل على مجاعة،وكأنها بذلك ليست جزءاً من هذا الوطن ولا يعنيها شعبه..إذ أنه يفترض بها أن تشحذ الهمم وتدعو المجتمع إلى الوقوف أمام تلك التحديات والعمل بجد على الخروج من أي أزمة اقتصادية تواجه اليمن مستقبلاً ،وإنما ذهبت إلى ترديد كلمة المجاعة وكأنها شامة بالشعب اليمني لفقره ،وهي بذلك لا تريد للوطن أن يخرج من ضائقته الاقتصادية،بل كلما وجدت أن أوضاعه بدأت تستقر، خرجت علينا ببيان أو تصريح مستخدمةً فيه كل أساليب التهويل والترويع لتصيب الرأي العام بالإحباط واليأس ، وكأنها لاهم لها سوى إثارة الفتن والمشاكل ,وذر الملح في الجروح التي ما فتئت تندمل, والطعن في خاصرة هذا الوطن.لكن بكل تأكيد مصير هذه المواقف العبثية دائما ما تنتهي بمصدريها إلى النهاية التي ذهبت إليها نواياهم، والمتتبع لمواقف هؤلاء الصراعيين يجد نفسه مشدوداً لمعرفة حقيقة تواجدهم على الساحة السياسية حيث المفترض أن ينطلقوا منها ومن خلالها إلى الالتزام والإحساس بالمسؤولية الوطنية والعمل على تجاوز الخلافات السياسية بدلا من البحث عن الأزمات وتغذيتها بمواقف مسبقة ومهترئه لا تخدم اليمن ومستقبله.لذلك فإننا لا نستغرب - ومعنا كل المواطنين- من مواقف أحزاب اللقاء المشترك حين لا يقفون عند إشعال الأزمات وتوطين الخروج عن المصالح الوطنية بل ويتمادون في محاولاتهم - العجيبة- لإسقاط صورة نمطية سيئة عن وطنهم في كل المحافل الدولية وكأنهم بذلك ينتقمون من هذا الشعب ويرمون بأحقادهم في كل مكان يمكن أن يصلوا إليه أليس ذلك غريبا على هؤلاء الذين ننتظر منهم أن يكونوا في صف الجماهير وليس في جانب الخارجين على القانون وكل من يهدد الوحدة الوطنية ويحول الساحة اليمنية إلى كتلة من الصراعات التي لا يمكن التكهن بنتائجها الوخيمة على الجميع.نقول لهؤلاء كفاكم تضليلاً.. كفاكم تنصلاً عن مسؤولياتكم الوطنية.. كفاكم هروبا إلى البحث عن عناوين جديدة وهلامية وكفاكم ارتهانا واتكاءً على آخرين في نفوسهم ما يكرهه شعبنا ويذمه ترابنا ومنجزاتنا,فاليمن ووحدته الوطنية أولى لكم من خزعبلات وأهواء العابثين.أما آن لهؤلاء الجلوس إلى طاولة الحوار بدلا من صناعة ثقافة التذمر والعصيان على الدولة.. وهل آن الأوان لمختلف النخب المجتمعية أن تمسك بزمام المبادرة المسئولة للوقوف بجدية أمام تلك المواقف التي لا يقبلها عقل ولا منطق ولا دين؟!.
الوطن أولاً.. يا هؤلاء
أخبار متعلقة
