غضون
* مأرب ليست ضلعاً في مثلث الشر، ومن الأولى القول ليس في هذي البلاد مثلثات شر ولا مربعات، الشر المستطير هو الإرهاب وهو اخطبوط يمتد هنا وهناك ويجب أن تبقى مهمة القضاء عليه على رأس أولويات الأجهزة الأمنية على الدوام، والشر الآخر هو الناتج عن العصبيات والتركيبات القبلية المعقدة في بعض المناطق والذي يعد العامل الأساسي في تخلف التنمية فيها، ولكن هذا الأخير ليس خطراً عاماً وهو قابل للزوال متى ما عملت الدولة على مساعدة الناس في تلك المناطق للتخلص من ذلك الإرث .. وهم تواقون إلى ذلك ويريدون دولة تفرض القانون وتلبي احتياجاتهم الخدمية وتنمية مناطقهم وتساعدهم على حل مشكلاتهم بأنفسهم.أكاد أجزم أن أعمال التخريب واسع النطاق الذي حدث في مأرب مؤخراً لا علاقة وثيقة له بالخطأ الذي راح ضحيته أمين عام محلي المحافظة ورفاقه، بل هناك من استغل الخطأ لكي يصفي حسابات مع الدولة .. أعني الإرهابيين، بدليل أن الحضور القوي لوزير الداخلية وفريقه وأجهزة الأمن أدى إلى وقف أعمال التخريب وإعادة إصلاح الخراب في شبكة الكهرباء وأنابيب النفط قبل أن يتمكن هو وبقية المسؤولين من جبر الكسر الذي أحدثته تلك الضربة التي أخطأت هدفها.ولو كنت “صاحب أمر” لأمرت وزير الداخلية أن يبقى في مأرب أطول فترة ممكنة يواصل خلالها العمل من أجل تعزيز سلطة القانون، واستغلال الفرصة القائمة لتوفير كافة شروط الاستقرار في مأرب لتدور بعد ذلك عجلة التنمية في المحافظة التي يتجنب كثير من الوزراء الذهاب إليها بسب المشاكل القبلية والإرهاب، رغم أن ذهابهم إليها ووضعها نصب أعينهم وتضامنهم من أجل تنميتها هو الذي سيقهر الإرهاب ويحل المشاكل القبلية ويربط الناس هناك بقضاياهم واحتياجاتهم التنموية والخدمية .. ويتعين الربط بين أهمية مأرب بالنسبة للمجتمع اليمني بأسره وبين تواجد عناصر الإرهاب فيها، واستغلال هذه العناصر للتقاليد القبلية المحترمة من أجل الحصول على ملاذ آمن ومن ثم الانطلاق لضرب الجميع.الناس كأفراد ومجموعات يريدون دولة، وإعمال القانون في الواقع بصرامة وبدون أي تساهل أو استثناءات، إلى جانب قيام منفذي القانون بواجبهم على الوجه الصحيح .. فيه الكفاية، لجعل كل فرد أو جماعة تطمئن أن حقوقها مكفولة وأن خروجها عن القانون يكلفها ثمناً وحساباً عسيراً.خطف سائحان أمريكيان (زوج وزوجته) وذهب بهما الخاطفون إلى الحيمة الداخلية للمساومة بحياتهما مقابل الإفراج عن سجين متهم بجريمة جنائية جسيمة .. ولفت نظري أنه تم الإفراج عنهما في زمن قصير دون أن يحصل الخاطفون على مرادهم .. فسألت أحد أصدقائي المقربين وهو من الحيمة الداخلية: ماذا حدث هذه المرة؟ قال : دولة ..! قلت له : كيف؟ قال : فعل الفاعلون فعلتهم فحضرت الدولة، حيث حاصرت الخاطفين ورفضت المساومة وأصرت على فعل ما هو قانوني ما جعل الخاطفين يسلمون المخطوفين للوسطاء من أهلهم بدون متاعب.
