إعداد / وهيبة العريقي :تنتاب بعض الناس مخاوف أو شكوك في أن يكون هناك تأثير لبعض لقاحات التحصين الروتيني الواقية من أمراض الطفولة القاتلة على صحة أطفالهم لاسيما التي تعطى بواسطة الحقن الأمر الذي قد يدفع بالبعض إلى الخوف والتشكك من هذه اللقاحات ثم الإحجام عن تحصين أطفاله خوفاً عليهم من تأثيرها.وهذا خط كبير ينم عن لبس وسوء تقدير وعدم معرفة حقة بأهمية تلقي الطفل جرعات التطعيم الروتيني في مواعيدها.حيث يوضح تقرير صادر عن منظمة الأمومة والطفولة (اليونيسيف) حول وضع الأمومة والطفولة في العالم أن زهاء المليونين من الأطفال تحت سن الخامسة في العالم يموتون سنوياً بسبب عدم تحصينهم ضد أمراض الطفولة القاتلة، نصفهم يلقون حتفهم بسبب مرض الحصبة .. أي نحو مليون طفل فيما يصاب بالحصبة تحديداً كل عام حول العالم نحو ثلاثين مليون طفل.والحقيقة التي لا مراء فيها أن للتحصين منافع جمة لا يمكن إنكارها، فلولاه لبلغ الأطفال الذين يموتون من الحصبة ثلاثة من بين كل مائة طفل حي، ولبلغ الذين يموتون بسبب مرض السعال الديكي أثنين من بين كل مائة طفل، ولتعرض طفل واحد على الأقل من بين مائتي طفل إلى إعاقة دائمة نتيجة إصابته بشلل الأطفال.كما يشار إلى أن أمراض الطفولة القاتلة مسؤولة عن وفاة نحو ثلث مجموع وفيات الأطفال تحت سن الخامسة في العالم، معظمهم تكون وفاتهم قبل إكمال عامهم الأول، يليهم في المرتبة من حيث العدد، الأطفال الذين لم يكتمل عامهم الثاني. أما من كتبت له نجاة من الموت فيظل رهن خطر اعتلال الصحة أو الإعاقة المستديمة وما يترتب عليهما من أعباء كثيرة سواء على المستوى النفسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي. ولاشك في أن الحقن قد تبدو مؤلمة قليلاً وربما تسبب ورماً أو حمى خفيفة، لكن هذه الأعراض عادية لا تشكل أي خطر على الطفل المحصن، وتنتج عن تفاعل الجسم مع اللقاح فلا داعي للخوف أو القلق منها على الإطلاق، كونها تختفي لدى أغلب الحالات في غضون يوم أو يومين وبالتالي يمكن تخفيف الألم بوضع كمادات باردة في موضع الورم، يمكن خفض درجة الحرارة المرتفعة (الحمى) عند الطفل في هذه الحالة بغسل جسمه بماء عادي من الرأس وحتى القدمين.ولابد أن يأخذ الطفل الجرعة المحددة في موعدها المناسب ولو كان مصاباً بمرض طفيف أو بأعراض عادية مثل ( السعال- الحمى الخفيفة- الإسهال- الزكام) من دون إرجاء أو تأجيل، فما من ضرر يمكن أن يتعرض له إذا أعطي جرعات التطعيم في موعدها، لأن هدف التحصين بالأساس هو وقاية الطفل من الإصابة ببعض الأمراض المعدية التي استطاع التوصل لإيجاد لقاح لها.كما أن الطبيب أو المقدم لخدمة التطعيم وحده المخول بقرار إعطاء الطفل المريض جرعة التحصين في موعدها أو تأجيلها إلى حال تماثله للشفاء.ومن واقع التجربة على مر سنين طويلة ووفق المعايير العلمية فإن التحصين الروتيني مهم لجميع الأطفال، دون العام من العمر، ولابد أن يبدأ به الطفل ولو بعد ساعات قليلة على ولادته، وهو لا يؤثر على الأطفال المرضى والمصابين بسوء التغذية أو من يعانون من حمى خفيفة أو من إسهال طفيف. ففي مجملها حالات عادية لا تتطلب تأجيل التحصين إلى حال التحسن أو الشفاء .. أي أن جرعات التحصين مأمونة لا ضرر منها ولا فيها، بل على العكس تحقق المنفعة والفوائد الصحية المرجوة.وقد دلت الأبحاث والتجارب العلمية بما لا يدع مجالاً للشك، أن حالة التغذية ليس لها تأثير مهم في معدلات التحول المصلي بعد إعطاء لقاح الحصبة بمفرده، أو بعد إعطاء اللقاح الخماسي لأمراض (الكزاز- السعال الديكي- الخناق- التهاب الكبد البائي- التهاب سحايا المخ).وعليه فإن التحصين يحمى الطفل من أمراض الطفولة الخطيرة، في حين أن الطفل غير المحصن يبقى معرضاً لهذه الأمراض ولمضاعفاتها المخيفة التي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، تأخر النمو وسوء التغذية والإعاقة أو الوفاة في أسوأ الأحوال نتيجة قوة وتفاقم آثار المضاعفات الوخيمة لهذه الأمراض.وباتجاه تأمين أهم شرط لوقاية فلذات الأكباد من مخاطر الإصابة بأمراض الطفولة القاتلة، يعتبر التحصين الروتيني أحد العناصر الأساسية في أولويات وزارة الصحة العامة والسكان، وهو ما يمكن تلمسه في سعيها الحثيث لتقويته وتنشيطه ورفع نسبة التغطية بجرعاته الروتينية، إلى أعلى مما هي عليه وزيادة نسبة الإقبال على هذه الخدمة في شتى أنحاء البلاد، مع الأخذ بالاعتبار الطبيعة الجغرافية الصعبة التي تنفرد بها اليمن عن باقي دول المنطقة، وخصائص التوزيع السكاني في المرتفعات وعلى قمم وسفوح الجبال وبطون الأودية والسهول، وفي الصحارى الشاسعة والجزر المتناثرة.من هذا المنطلق، خصصت الوزارة، ومعها قطاع الرعاية والبرنامج الوطني للتحصين الصحي الموسع فرقاً متنقلة، تتولى تقديم خدمات التحصين في المناطق الأكثر احتياجاً والتي تعاني من انخفاض ملحوظ في مستوى التغطية والإقبال على التطعيم، وعملت أيضاً على إنعاش مراكز التحصين الثابتة وتأمين جميع اللقاحات مجاناً على الدوام في عموم البلاد، حتى يتهيأ لكل طفل دون العام من العمر، الحصول على كامل جرعات التطعيم دون دفع أي مقابل.ويحصن الطفل بإعطائه مجموعة من اللقاحات والتي بدورها تعد وتهيئ جسمه لمقاومة الميكروبات والأمراض، وتعطى هذه اللقاحات عن طريق الحقن باستثناء لقاح شلل الأطفال المتوفر لدى مراكز التحصين في بلادنا، حيث أنه يعطى بشكل قطرات عن طريق الفم.ومن هذه اللقاحات ما يعطى مرة واحدة مثل لقاحي السل والحصبة، منها ما يعطى ثلاث مرات كلقاح شلل الأطفال والخماسي (السعال الديكي- الخناق- الكزاز- التهاب الكبد البائي- التهاب سحايا المخ بالمستدمية النزلية»ب»)، وبفاصل زمني يحدد بشهر بين الجرعة والأخرى، مع العلم بأن لقاح الحصبة لا ينطبق عليه هذا الترتيب فالجرعة الأولى منه تعطى للطفل بعد دخوله الشهر التاسع من العمر، وبعد عدة أشهر لدى بلوغ الطفل العام والنصف من العمر (18 شهراً) يعطى الجرعة الثانية من لقاح الحصبة.كما يبدو من الأهمية إعطاء جرعات كاملة من جميع اللقاحات، خلال السنة الأولى من عمر الطفل بحسب مواعيد جدول التحصين المتبع في بلادنا، فقد لا تتحقق الفوائد المرجوة من هذه اللقاحات إذا أعطيت خلاف ذلك.وبدورنا نتوجه بدعوة كافة الآباء والأمهات إلى تحصين أطفالهم الصغار، ليؤمنوا لهم الحماية من أمراض الطفولة القاتلة التي تتربص بهم، فالتحصين بمثابة فرصة محدودة المدة ولا ينبغي تفويتها كي لا يندموا يوم لا ينفع الندم.في الختام .. الكل مسؤول عن تمكين الطفولة من حق التمتع بحياة آمنة، بمنأى عن هذه الأمراض المهددة لهم ولا أيسر من هذا ولا أسهل، طالما تحصين الأطفال دون العام من العمر هو المطلوب لدرء خطر الإصابة بهذه الأمراض الوخيمة عن أجسادهم الصغيرة، إذا ما حرص المجتمع عليه، ونال الأطفال جميع جرعاته على أتمها.[c1]* اخصائية في المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكاني بوزارة الصحة العامة والسكان[/c]
|
تقارير
التحـصيـن الروتـينـي ضـد أمـراض الطفولة.. يجنبهم مخاطرها المروعة
أخبار متعلقة
