في كلمتها بمنتدى المبادرة العربية لبناء القدرات الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر
الدوحة / متابعات : عادل خدشي :تشارك الجمهورية اليمنية في منتدى المبادرة العربية لبناء القدرات الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بالعاصمة القطرية الدوحة برئاسة الدكتورة هدى البان وزيرة حقوق الإنسان.وفي المنتدى ألقت الدكتورة هدى البان كلمة الجمهورية اليمنية يوم أمس الثلاثاء عبرت فيها عن فائق تقديرها للرعاية السامية لصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند ولكل القائمين على تنظيم هذا المنتدى المهم، وقد أحسنوا، إذ جعلوا موضوعه وعنوانه المبادرة العربية لبناء القدرات الوطنية لمكافحة (الاتجار بالبشر) محوراً حيوياً سيسهم ولا شك في بلورة وتعميق منظورنا لوسائل مكافحة جريمة الاتجار بالبشر بأبعادها المختلفة.وأشارت الدكتورة البان إلى أن ظاهرة الاتجار بالبشر وصمة في جبين العالم المعاصر.. موضحة أنه في الوقت الذي حقق فيه الإنسان إنجازات علمية وتكنولوجية خارقة، لم يستطع أن يقضي على الجريمة المنظمة ومنها جريمة الاتجار بالبشر وامتهان كرامتهم وتعريض حياتهم لكل صنوف القسوة والاستغلال. وإذا كانت دول عالمنا الثالث هي المعنية أكثر من غيرها بهذه الظاهرة بسبب أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، فإن الدول المتقدمة ليست في منأى عنها.وأكدت أن الآثار النفسية الحادة لجريمة الاتجار بالبشر تتجلى في أبشع صورها لدى الأطفال والنساء الضحايا الذين يُباعون ويشترون في سوق العبودية ورقيق القرن الحادي والعشرين من طرف شبكات دولية ومنظمة لاستغلالهم في أنشطة منحرفة كترويج المخدرات والاستغلال الجنسي وأعمال السخرة التي يعاني ضحاياها من ندوب وآثار نفسية سلبية طوال حياتهم. وفي مقابل كل طفل أو امرأة تُدفع إلى سوق العبودية الجديدة يوجد إنسان آخر يستغلهما، ووجود هذا النوع من المستغلين الذين لا يردعهم رادع ديني أو أخلاقي أو قانوني هو المسؤول بالدرجة الأولى عن استمرار هذه الظاهرة المشينة.ولفتت إلى أن محترفي جرائم الاتجار بالبشر صنف خاص من الإرهابيين يستخدمون أحدث وسائل الاتصال والنقل ويملكون إمكانيات هائلة من العتاد والأسلحة وأصبحت لهم شبكات ثابتة ومتحركة في جميع أنحاء العالم، ويتحركون بخطوات متقنة.. فالصفات المتميزة لجرائم الاتجار بالبشر تختلف عن الجرائم التقليدية التي يتعامل معها رجال الأمن، ومن الحكمة بمكان وضع إجراءات خاصة لتسهيل عمليات التحقيق وبناء القضية وتقديم نشاطات هذه الجرائم إلى السلطات المختصة و النيابات العامة أولاً فأول.وأفادت أن المبادرة العربية التي أطلقها منتداكم الحيوي في بناء القدرات تمثل اللبنة الأساسية والفاعلة في مكافحة هذه الظاهرة الآخذة في التعاظم.وأوضحت أن هناك جملة من التحديات الاجتماعية حيث تتفشى في ظلها جريمة الاتجار بالبشر بسبب سوء التوعية والتربية الوطنية والأزمات المتعددة التي تعاني منها المجتمعات العربية، وعلى رأسها شيوع حالة الفقر المدقع الذي يدفع بالكثيرين إلى الانسياق صوب ممارسة الأعمال التي تتنافى مع قيم الأديان السماوية والأخلاقيات الإسلامية ومع كل القوانين والأعراف العادلة.وقالت إن ظاهرة الاتجار بالبشر التي تزداد سوءاً يوماً تلو الآخر، باتت تشكل خطراً جسيماً على أمن دولنا وسلامة شعوبنا، وقد اتخذت موجة هذه الظاهرة أبعاداً خطيرة باتت تهدد المقومات الأساسية لمجتمعاتنا؛ باعتبارها ليست أعمالاً عشوائية وإنما عمل منظم ومخطط يستهدف خلق مناخ عام يحقق له أهدافه الإجرامية، خاصة في ظل اعتبارات أهمَُّها أن عصابات الاتجار بالبشر على مستوى المنطقة العربية تستهدف تهديد استقرار دول المنطقة بشكل يعكس مخططاً متكامل الأبعاد يحمل في جنباته مؤشرات التآمر على أمتنا العربية وتشويه صورتها أمام الرأي العالمي.وفي ختام كلمتها أكدت أن هذه الندوة تكتسي أهمية خاصة في ظل الظروف التي نجتازها وفي ظل المخاطر المحيطة بنا، ولعلنا لا نختلف على أن التحديات التي يواجهها مجتمعنا العربي وتنوعها تحتم علينا أكثر من أي وقت مضى تشخيص المخاطر الراهنة، وتحديدها في أفق مواجهة عقلانية لهذه التحديات والانطلاق الجاد في بناء القدرات الوطنية بناءً منسجماً ومتطوراً يتفاعل بشكل بناء مع كل مكوناته، والإسراع في بناء استراتيجيات وطنية في كل بلد لمكافحة الاتجار بالبشر وفتح قنوات التواصل والتنسيق والتعاون بين كل الدول العربية المعنية وتبادل المعلومات بشكل غير منقطع،والتعامل مع هذه الظاهرة من خلال منظور متكامل يشمل كافة محاور المواجهة على المستويات السياسية والإعلامية والتعليمية والقانونية والثقافية والأمنية.
