نتيجة للتطور الهائل في مجال الطباعة وازدياد التطور في مجال الاتصال لم تعد الصحافة مجرد حبر على ورق بل إنه مع دخول عصر الانترنت بدأت الصحف بالدخول في مجال الشبكة العنكبوتية وبذلك ظهرت الصحف الالكترونية والتي يعتبرها الكثيرون منافساً قوياً للصحف المطبوعة, إلا أن واقع الحال يثبت أن هناك فوارق بين الصحف الورقية والالكترونية وقرائها, هي في الواقع حصيلة عمليات التطوير المتواصل للصحف الالكترونية.ويمكن القول أن علاقة الصحافة بالانترنت قد أدت إلى نشوء الصحافة الالكترونية, وان الصحف الالكترونية في صيغتها الأحدث والأكثر شيوعا هي نسخة مختصرة من الصحف الورقية لها إعلاناتها وأسلوبها المختلف في الإخراج. ولا تشترك مع الورقية إلا في كون الأخيرة مرجعيتها في المعلومة والعنوان والمقال. ومما لاشك فيه أن الصحف الالكترونية تتعامل بدقة أمنية ومحاسبية مع قارئها, فيطلب بعضها منه أن يقدم معلومات عن شخصه, أو يدفع رسوما إضافية إذا كان راغبا بالحصول على خدمات أرشيفية.وتحتاج الصحف الالكترونية دائما إلى قارئ عارف بأنظمة الكمبيوتر, التي يستخدم جديدها في المنافسات الدائمة على الشبكة , في حين أن الصحف الورقية لاتلزم قارئها بالمستوى المعرفي هذا, قاصرة علاقتها به على إتقان القراءة وحيازة ثمن النسخة.إن سباق الصحف الالكترونية يجري واقعيا مع المواقع المنافسة لمؤسسات ذات طبيعة إعلامية أخرى, كمواقع المحطات التلفزيونية الإخبارية , ووكالات الأنباء . واللافت في هذا الصدد هو موقع صحيفة الشرق الأوسط التي اختارت تقديم طبعتها الالكترونية الأولى صورة صفحة كاملة إلى جانب طبعة النصوص بالإضافة إلى بث حي ودائم لعناوين أخبار وكالة الصحافة الفرنسية.ومن خلال لهث الصحف الالكترونية وراء المعلومات والأخبار أهملت ما يعرف في الصحف بـ(الفيتشر) الذي يمثل جوهر الإضافة الإبداعية للمحرر على الخبر السياسي الجامد ويزين الصفحة الأولى. إن الصحافة الالكترونية بسبب التمسك بالمصداقية ربما لم تسع إلى تجاوز الرقيب والاستفادة من مناخ الحرية الذي يؤمنه الانترنت في الموضوعات التي يعمل فيها مقص الرقيب على الأقل .ونظرا لمراعاة ذهنية قارئ الصحيفة الالكترونية ذات الطابع الأرشيفي ومتطلباته ركزت الصحف الالكترونية على عمليات تسهيل البحث واستخراج المعلومات وعرضها دون تقديم إضافة تذكر على مادة الصحيفة الورقية. أخيرا فالواقع الذي نراه حاصل بين الصحف العربية , حيث قام كثير منها بعمل نسخة الكترونية إضافية للنسخة المطبوعة, يؤكد إننا أمام عالمين منفصلين ( الورقي والالكتروني) . وأكاد أقول أيضا أمام نوعين مختلفين تمام الاختلاف من القراء. ومن هنا نخلص إلى القول إن مصير الاثنين في المدى المنظور أن يتجاورا لا أن يلغي احدهما الآخر.
عالمان منفصلان
أخبار متعلقة
