صنعاء / سبأ :تعتبر كليات المجتمع في أي بلدٍ في العالم إحد الأنظمة التعليمية الرائدة التي تعمل على تخريج كفاءات مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات ومتطلبات سوق العمل محليا وخارجيا في شتى المجالات المهنية والفنية .ومن هذا المنطلق جاء الاهتمام بكليات المجتمع باليمن من قبل القيادة السياسية وضمن البرنامج الانتخابي لفخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية، ومصفوفة الحكومة نظرا لحاجة السوق المحلية الى الايادي العاملة الفنية والمهنية المؤهلة والماهرة ثم الحاجة على المستوى الاقليمي .فقد اكد الرئيس في برنامجه الانتخابي على ضرورة التوسع في كليات المجمع والمعاهد الفنية والصناعية لما تمثلة من مرتكزات للتنمية والسبيل الوحيد للحد من البطالة، كبديل للتوسع في التعليم الجامعي الذي سيزيد في تخريج اعداد كبيرة الى البطالة الحالية التي لا يحتاجها سوق العمل مما يحمل الحكومة والمجتمع معا اعباء البطالة .لذلك جاء الاهتمام بكليات المجتمع باليمن مع مطلع القرن الواحد والعشرين حيث دشن أول نظام تعليمي دراسي في اليمن في كلية مجتمع صنعاء سنة 2000م، تلاها بشهور قليلة افتتاح كلية مجتمع عدن، ثم كلية مجتمع عبس عام 2001م، وكلية مجتمع سيئون عام 2003م .وافتتاح كلية مجتمع سنحان عام 2007م، واخيرا افتتاح كلية مجتمع يريم مطلع الشهر الجاري 2009م، لترتفع كليات المجتمع القائمة في اليمن إلى 6 كليات دخلت الخدمة في مختلف محافظات الجمهورية .و تعد كلية المجتمع بصنعاء من الكليات النوعية الرائدة في التعليم الفني والمهني ، حيث تضم قرابة 40 معملاً مجهزاً بأحدث الوسائل والمعدات والتقنيات التكنولوجية .وأوضح عميد كلية المجتمع بصنعاء الدكتور نبيل طاهر الصهيبي في حديثه لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن كليات المجتمع تتمتع بمرونتها الكبيرة و سرعة تجاوبها لسوق العمل والاستمرارية في تطوير مناهجها أو تغييرها أو تحويرها بما يضمن لخريجيها مكاناً مناسباً في مختلف الشركات والمؤسسات التجارية والصناعية والخدمات والمرافق العامة في الوطن وخارج الوطن .وقال الدكتور الصهيبي :» نظراً للتوسع ألمعلوماتي والثورة التكنولوجية والتقنية الحديثة التي يشهدها العالم أصبح محور التعليم اليوم مرتكزا على العلوم والتكنولوجيا.. مؤكداً أن اليمن يمر حالياً بمرحلة حاسمة من مراحل النمو الاقتصادي وهو بحاجة إلى التركيز على العلوم والتكنولوجيا لتحقيق النجاح المنشود في المجالات التنموية ، وهذا لا يمكن حسب قوله : أن يتحقق مالم يتوفر الكادر البشري القادر على التعامل مع التقنيات الحديثة ، وتوظيفها لصالح التنمية الاقتصادية الشاملة .واشار إلى أن القيادة السياسية والحكومة تولي اهتماما كبيراً بكليات المجتمع باعتبارها مشروع المستقبل وتعول كثيراً على ما ستفرزه مخرجاتها في سوق العمل المحلي والإقليمي وإحداث نقلة نوعية في النظام التعليمي النوعي في اليمن .وأضاف الصهيبي:» إن نظام التعليم في كلية مجتمع صنعاء يهدف إلى تطوير التعليم التقني وتحديثه بما يتناسب مع متطلبات التنمية، والانتقال به من مرحلة الجمود إلى أفاق جديدة تمكنه من تحسين نوعيته وتلبية احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي ،إضافة إلى رفع كفاءة العاملين في أجهزة الدولة ومؤسسات القطاعين العام والخاص والمختلط، اضافة الى توطيد العلاقات مع الجامعات التطبيقية ومؤسسات التدريب المهني وغيرها من الجهات ذات العلاقة لتأهيل وتدريب الكوادر في مختلف المجالات .وتابع قائلا :» أن كلية المجتمع بدأت بتنفيذ برنامج البكالوريوس التطبيقي العام الماضي، ومدته اربع سنوات بدعم من الحكومة الهولندية ، وبرنامج بكالوريوس المعلم التقني يتم فية إضافة سنة إلى سنوات الدبلوم الثلاث التي تمنحها الكلية، وكذا برنامج الدبلوم التقني العالي، فضلاً أن الكلية بصدد استئناف تفعيل مركز خدمة المجتمع وتنمية والموارد البشرية ووحدة التطوير الأكاديمي وضمان الجودة هذا العام بعد توقفه دام 4 سنوات .وستقوم الكلية خلال هذا العام بإعداد المناهج والبرامج الخاصة بمركز المجتمع لتلبية احتياجات سوق العمل، إضافة إلى الإعداد والترتيب لتفعيل دورات تدريبية في تشغيل معدات الطب النووي من حيث المناهج وإعداد أعضاء هيئة التدريس وعملية التنفيذ للعملية التدريسية بالتعاون مع مركز الطب النووي بهيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء.وفيما يتعلق بالآلية التي يتم بها قبول الطلاب في الكلية أوضح الصهيبي أن شروط القبول في الكلية تتضمن أن يكون خريج ثانوية عامة بتقدير لا يقل عن 60 بالمائة للدبلوم ، و 80 بالمائة للبكالوريوس قسم علمي، إضافة إلى اجتياز امتحان القبول بالكلية .ولفت عميد الكلية إلى أن نظام التعليم في عموم برامج وتخصصات الكلية يتم باللغة الإنجليزية ، تتنوع ما بين 75 في المائة تعليم تطبيقي، و 25 تعليم نظري فقط وذلك لضمان الجودة في المخرجات لتواكب متطلبات العصر واحتياجات السوق اليمني والخارجي منوهاً بأن برامج الدبلوم الدراسية التي تضمها الكلية تشمل 4 دوائر رئيسية هي دائرة العلوم التطبيقية، ودائرة التكنولوجيا الهندسية، ودائرة إدارة الأعمال، ودائرة العلوم الأساسية .فدائرة العلوم التطبيقية تضم في محتواها أقسام وتخصصات « تكنولوجيا برمجه وتطبيقيات الكمبيوتر، وتكنولوجيا الانترنت والشبكات، وتكنولوجيا التصميم والجرافيكس والوسائط الإعلامية المتعددة الملتيميديا، وتصميم الأزياء .وتضم دائرة التكنولوجيا الهندسية تخصصات « تكنولوجيا هندسة الأجهزة والمعدات الطبية، تكنولوجيا هندسة الإلكترونيات والكمبيوتر، وتكنولوجيا هندسة السيارات، تكنولوجيا التبريد والتكييف « فيما تضم دائرة الأعمال ( إدارة المكاتب ، وإدارة المشاريع الصغيرة ) و دائرة العلوم الأساسية تضم « اللغة الإنجليزية، والرياضيات « .الى ذلك بين التقرير الصادر عن كلية مجتمع صنعاء أن عدد الطلاب المسجلين والمقبولين منذ إطلاق أول دفعة سنة 2000م ، وحتى العام الدراسي الجاري 2009م بلغ نحو 5 الآف و 38 طالب وطالبة منهم الف و 249 طالبة موزعين في مختلف التخصصات العلمية .واشار إلى أن عدد المتقدمين للعام الدراسي الجاري 2008 /2009م بلغ نحو1000 طالب وطالبة لجميع التخصصات قبل منهم 263 طالب وطالبة منهم 68 طالبة مقارنة بـ2800 طالب وطالبة تقدموا للقبول في الكلية للعام الدراسي 2007/ 2008م قبل منهم الف و 57 طالب وطالبة منهم 232 طالبة وذلك من اجل ضمان تحسين جودة التعليم والتركيز على نوعية المخرجات.مبيناً أن إجمالي عدد الكادر الأكاديمي للكلية أرتفع من 73 اكاديمياً عام 2007/2006م إلى نحو 127 كادراً أكاديميا في العام الجاري 2009م منهم 73 مؤهل بكالوريوس ، و45 ماجستير ، و 5 دكتوراه ، إضافة إلى الكادر الإداري البالغ عددهم نحو 75 موظفاً وموظفة فيما تعاني الكلية من ندرة الكادر المتخصص في بعض البرامج النادرة .وفيما يتعلق بالصعوبات والمعوقات التي تواجه الكلية، بين عميد الكلية الصهيبي اسباب تلك الصعوبات والمتمثلة في عدم توفر موازنة كافية لتسيير العملية التعليمية وتخصيص أهداف التعليم التقني النوعي، والنقص الحاد في أعضاء هيئة التدريس لبعض التخصصات النادرة نظراً لصعوبة استقطاب أعضاء هيئة التدريس وهيئة تدريس مساعدة من ذوي المؤهلات العالية والتخصصات النادرة سواءً من اليمنيين أو الوافدين وذلك لتدني الرواتب والأجور مقارنة بما يقدم لهم في الجامعات الحكومية والخاصة ، فضلاً عن بعد الكلية عن مركز المدينة صنعاء .كما ان من بين الصعوبات تعرض أجهزة الكلية ألمختبريه والخدمية للعطب بصورة شبه مستمرة نظراً لتواجد عدد من الكسارات بجوار الكلية التي تثير زوابع من الغبار والأتربة على مدار الساعة مما يكلف أعباء ومبالغ إضافية لعملية الصيانة والنظافة للحفاظ عليها .