حدث وحديث
فايز عبد الجواداليوم الحادي عشر من نوفمبر تكون قد مرت خمس سنوات على رحيل الشهيد الرمز ياسر عرفات.. الرجل.. الإنسان.. الثائر.. القائد والزعيم ولا زال وسيبقى حاضراً فينا يثير دهشتنا ويضعنا أمام اختيارات مذهلة وشفافة مثل البديهيات، كيف لا؟!! وهو الذي خلق لشعبه ما لم يكن موجوداً، وهو انبعاث الكيانية الفلسطينية من قلب اكتمال شروط الموت..لقد أراد ياسر عرفات صاحب الفكرة الملهمة أن يعود بالقضية إلى بيتها الأول.. إلى كيان للفلسطينيين وليس إلى مجرد مهرجانات ، فكان له ذلك واستطاع بعزمه وثباته ومثابرته وإيمانه بشعبه والسير معه خطوة خطوة في السراء والضراء أن يعيد للفلسطينيين اسمهم المسروق وعنوانهم الضائع وصوتهم المستلب، وبعد أن كانت فلسطين قد شطبت من أطلس العالم استطاع ياسر عرفات أن يعيد انبعاثها وأن يسجل انبعاث الكيان الفلسطيني في أضيق المساحات الخارقة من الممكن السياسي، وهذه هي معجزته الكبرى رغم كل الصعوبات والعقبات التي واجهته ولم تستطع أن تهتز قناعاته بل على العكس من ذلك كان يشتد صلابة.. لقد كان الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات ساعياً وراء هدف وحيد هو دولة فلسطينية مستقلة، فخاطب فينا فلسطين وعلمنا أن الوطن له بوصلة واحدة، وطريق واحد عنوانه واحد، هو الوحدة الوطنية المتسلحة بالقرار الوطني المستقل الذي أراد البعض هذه الأيام أن يبيعه في مزادات النخاسة الإقليمية فكانت النتيجة جرحاً غائراً في قلب كل فلسطيني ووطناً مشطوراً يعاني بطش الاحتلال واستغلاله لهذه الورقة السوداء في سلب حقوقنا والتهرب من أي التزامات عليه وجعلها البوابة المشرعة للآخرين كي يعبثوا بمصيرنا وقضيتنا بل صك إيجاز لكل من يريد مصادرة قرارنا الوطني متى يشاء وكيفما أراد وفق مصالحه الإقليمية..لذلك فإن المطلوب منا جميعاً أن نجعل من هذه الذكرى ذكرى استشهاد الرمز والمعلم الذي لم تهزه يوماً ولم تنجح مؤامرات الساعين لتغييب قرارانا الوطني ومصادرته من يديه، أن نجعلها بداية الطريق لاستعادة وحدتنا الوطنية وترسيخها وتعزيزها من خلال تجسيدنا لهذا الإرث العظيم الذي تركه لنا شهيدنا وشهيد الأمة القائد الرمز ياسر عرفات..لقد غاب الشهيد الرمز ياسر عرفات عن عيوننا لكنه لم ولن يغيب عن قلوبنا وعقولنا، وسيبقى إلى الأبد رمزاً خالداً للبطولة لكل شعوب العالم التي تكافح من جل العدالة والحرية.. سيبقى ياسر عرفات شجرتنا المزدانة بالضوء والأمل في حدائق الذاكرة، وستقرأ الأجيال القادمة تاريخ فلسطين وقد سجل اسم ياسر عرفات “أبو عمار” في أنصع صفحاته بأحرف من نور.
