بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها ظهر هناك جانب مهم في العلاقات الدولية تمثل في شكل «المعونات» حيث عرف العالم مشروع (مارشال) لإحياء أوروبا التي دمرتها الحرب، ثم عرف بعد ذلك، وطوال نصف قرن من الزمان أشكالاً متطورة من المعونات مثل النقطة الرابعة ( وهو مشروع أمريكي) ، وصناديق ووكالات العون، مثلما نرى في الولايات المتحدة أو كندا أو بعض الدول العربية.وبرزت في نفس المجال هيئات دولية تابعة للأمم المتحدة أو للمنظمات الإقليمية أو لصندوق النقد الدولي أو البنك الدولي. وهكذا أصبحت هناك آلية ثابتة في العلاقات الدولية حول قضية المعونات، ودخلت إلى اللغة السياسية أو الدبلوماسية مثل الدول المانحة أو الدول المتلقية.والحقيقة أن الكلمة مطاطة وتتسع لأكثر من معنى، فالمنح التي لا ترد عون لا خلاف عليه، والقروض الميسرة وهي كذلك لأن أمد السداد قد يمتد إلى اربعين عاماً كما هو الحال في بعض قروض البنك الدولي، كما أن تكلفة القرض وفوائده تكون رمزية. ولعل هؤلاء الفقراء الذين يتلقون العون عبر آلية محفوظة هي الخضوع بشروط المانح سواء كانت اقتصادية أم سياسية.ولا شك في أن الهدف من هذه المعونات كما كان معلناً باستمرار هو رخاء العالم، والسعي للعلاقات دولية قائمة على التعاون والتكافل والاعتماد المتبادل، وترسيخ السلام والأمن في العالم عن طريق معدته.ويمكن القول إنه من وجهة نظر الدول المانحة فإن كثيراً من أهدافها قد تحققت وذلك بربط سياسات الدول المتلقية بها، وفتح أسواقها، وتصريف البضائع لديها، بل والتغلغل الثقافي فيها أيضاً. وكما يقول الاقتصاديون فإنه لا بديل عن التنمية الذاتية والجهد الوطني. وقد حان وقت «الفطام»، فلا شيء «لوجه الله» وإنما كل شيء من أجل هذا الصالح أو ذاك. والمأساة أن كثيراً من الحكومات تعرف قيمة العون الخارجي في مساندة سياساتها، لكنها لا تعرف أو لا تريد أن تعرف ـ كم تدفع من ثمن. ويظل السؤال المطروح: هل تعرف ما تريده الدول المتلقية من معونات الدول المانحة وفق دراسات دقيقة لمشاريع الجدوى الاقتصادية التي تعود بالفعل بفوائد ملموسة في تطور البلدان وازدهارها والارتقاء بخدماتها العامة نحو الأفضل لصالح مواطنيها؟
|
تقارير
الدول المانحة بين المد والجزر
أخبار متعلقة
