اعتبروا مثل هذه الأعمال دخيلة على أبناء اليمن ويجب التصدي لها بقوة وحزم
صنعاء / سبأ:دان مشايخ وعلماء دين ووجهاء قبليون الحادث الإجرامي الأليم الذي تعرض له جنود من أفراد الأمن المركزي بمنطقة قرض بمديرية الازارق أسفر عنه استشهاد جنديين وإصابة إثنين آخرين أثناء عودتهم من مهمة المشاركة في تقديم العزاء بحق زميل لهم من أبناء الضالع استشهد في صعدة أثناء تأدية الواجب الوطني . واستنكروا في تصريحات لوكالة الأنباء اليمنية /سبأ/ هذا العمل الإجرامي الجبان الذي يتنافي وقيم الدين الإسلامي وأخلاق وعادات المجتمع اليمني، معتبرين مثل هذه الأعمال دخيلة على أبناء اليمن ويجب التصدي لها بقوة وحزم. ودان خطيب وامام الجامع الكبير بمدينة الضالع الشيخ محمد الفقيه الحادث مشيرا إلى إن من قتل نفسا مؤمنة متعمداً من غيرذنب فجزاءه بقوله تعالى “ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا “ صدق الله العظيم ... “كما ان قتل الضيف يعد انتهاكاً لمكارم الأخلاق وآداب الضيافة التي يعرف بها المسلمون عامة وأبناء الضالع على وجه الخصوص وتعد منافية لكل العادات والتقاليد . وقال الشيخ جبري أبراهيم مدير عام الإرشاد بوزارة الأوقاف مثل هذه الأعمال الإجرامية التي تتنافى مع اخلاق وطبيعة المسلمين ومن اخلاق الإنسان المسلم اكرام الضيف وليس الإعتداء عليه أو إهانته فما بالكم بقتله “. وأضاف ما حدث في الضالع جريمة لا يقرها مسلم ولا عاقل وليست من اخلاق المسلمين ولا اليمنيين فأخلاق أهل اليمن هي الشهامة والكرم، والإسلام أيد هذه الأخلاق “حيث يقول صلى الله عليه وسلم “ نحن المسلمين يسعى بذمتنا أدنانا”. وتابع “ وقتل النفس محرم حتى للحيوان ومحرم على الإنسان الكافر، فإذا كان مسلماً كان الإثم أكبر وجريمة لا تكفر وذنب لا يغفر .. وبعض العلماء يرى أن توبة قاتل المسلم لا تقبل مستدلين بقول الله تعالى “ ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزائه جهنم خالداً فيها وعضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً اليما “ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول” كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه”. وأشار الشيخ جبري إلى أن الأمة اليمنية لا ترتضي مثل هذه الجرائم فهم يكرمون الضيف ويأمنون الخائف ومعروف أيضاً أن اليمنيين بجميع أعراف القبائل يعتبرون الإعتداء على الضيف وعلى المرأة مخالف لقواعدهم وأخلاقهم وأعرافهم وأن المتعرض للضيف أو المرأة أو الهجرة ( العالم أوالفقيه) والخطأ بحقهم ( مهدعش) أي احدى عشر مرة. ودعا كل أبناء الوطن للوقوف ضد كل من يرتكب هذه الجرائم كونها تسيء إلى اليمن وأهله وتشوه صورة الدين الإسلامي وتضر بالوطن وأمنه واقتصاده . وشدد على ضرورة معاقبة من يناصر هؤلاء المجرمين أو يتستر عليهم أو يتعاون معهم.. مستشهدا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم” لعن الله من آوى محدثاً أو احدث حدثاً في الاسلام “. وأضاف “لايجوز التستر علي مرتكبي مثل هذه الجريمة ويجب على من يعرف شيئا عنهم إبلاغ جهات الاختصاص والبراءة منهم ومن أعمالهم، وإلا فإن الدمار على الكل، واللعنة تخص من عرفهم وتستر عليهم وهو شريك لهم في الإثم “. وأكد الشيخ سعيد عثمان احد مشايخ الضالع أن العادات والتقاليد والقوانين والأعراف القبلية تدين وترفض مثل هذا التصرفات . ووصف الحادث بانه يدرج في إطار “العيب الاسود في العرف القبلي وفي عرف أبناء الضالع وان كان بينك وبين هذا الضيف دين دم فلايمكن أن تقتله وهو ضيفك ... وقتل الضيف عيب اسود في العرف القبلي وفي عرفنا ابناء الضالع حتى وان كان بينك وبينه دين دم لا تجيز الاعراف القبلية قتل الضيف وان كان عنده دين دم “. وعبر عن استنكاره وجميع أبناء الضالع لمثل هذا التصرف المشين الذي لا يمت بصلة لعادات وتقاليد أبناء المحافظة وما عرف عنهم من شهامة وإكرام للضيف . واضاف “ ما عهدنا مثل هذه القضية ولم نسمع بها ابداً “ ، مطالباً بسرعة القبض على الجناة لينالوا عقابهم الصارم . وقال القاضي إبراهيم الضبيبي من محكمة غرب الامانة إن هذا العمل جريمة من أبشع الجرائم التي تتنافى مع العقيدة الإسلامية والقيم العالية والرفيعة للشعب اليمني. وأكد أن قتل المسلم بغير حق أمر عظيم وجرم كبير، مصداقا لقوله عز وجل: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) النساء/93، وما رواه البخاري عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما)”. ونوه بأن النبي صلى الله عليه وسلم شدد على إكرام الضيف بإفضل مايملك الشخص ومصداقا للحديث الشريف : (أيما رجل نزل بقوم فلم يقروه فحق له أن يأخذ منهم بقدر قراه) أي: بقدر ضيافته. وذكر القاضي الضبيبي بحديث آخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخصوص: عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قال: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّك تَبْعَثُنَا فَنَمُرُّ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَنَا [أي لا يقدموا لنا حق الضيف] ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : (إِنْ أَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ) رواه البخاري ومسلم واعتبر أن ما اقترفته تلك العناصر من جرم “مشين بإعتدائهم على إخوان لهم نزلووا ضيوفا عليهم في منطقتهم ... وحكم الضيافة وإكرام الضيف واجب، مصداقا لقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)، أي : من كان يؤمن إيماناً كاملاً : فليكرم ضيفه. واستشهد بما ورد عن ابن القيم رحمه الله حين قال “ إن للضيف حقّاً على مَن نزل به ، وهو ثلاث مراتب : حق واجب ، وتمام مستحب ، وصدقة من الصدقات, وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المراتب الثلاثة في الحديث المتفق على صحته من حديث أبي شريح الخزاعي. وشدد القاضي الضبيبي على أن هذه الجريمة ينكرها كل مسلم عاقل ووطني غيور .. مبينا انها إلى جانب حرمتها الشديدة في الشريعة الإٍسلامية فهي تتنافى مع كل العادات والقيم الإنسانية الحميدة، فضلا عن القيم الأصيلة التي يمتاز بها شعبنا اليمني . ودعا الأجهزة الأمنية والجهات ذات العلاقة إلى ملاحقة العناصر التي ارتكبت هذه الجريمة الشنعاء، لينالوا جزاءهم الرادع، وليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال الإجرامية.
