مما لا شك فيه أن السياحة تلعب دوراً في تنشيط الاقتصاد وتتصدر قائمة مجالات النشاط الاقتصادي والموارد الأساسية للدخل القومي، وقد أوردت دراسة سابقة أن كل مليون سائح يوفرون 200 ألف فرصة عمل.ولا يختلف اثنان على أن ليمن يقف بجدارة على خارطة السياحة العالمية فهو مقصد وقبلة للسياح وأكبر متحف حي مفتوح في العالم وصاحب أقدم حضارة وفيه سد مأرب القديم الأول من نوعه في العالم. و ميزة السياحة اليمنية أنها تكتنز المقومات العالمية وأن في كل محافظة منها عنصراً مميزاً من عناصر المنتح السياحي وسأتناول هنا باختصار مدينة عدن التي بجبالها الشاهقة والمنتشرة على شاطئ البحر تحيط بأكبر ميناء طبيعي وعميق في العالم.لقد سكنت عدن التي ورد ذكرها في التوراة وعرفت منذ سبأ وحمير كما كانت أيضاً ميناء مملكة أوسان في ما قبل الإسلام التي شملت أراضيها (لحج ويافع ودثينة ) وفقاً لبعض الأساطير الشعبية اليمنية فإن قبر هابيل وقابيل يوجد في إحدى مديرياتها. عدن مدينة رائعة تتمتع بمقومات سياحية وطبيعية هائلة وسأشير هنا باختصار إلى بعض الأماكن التاريخية والمعالم السياحية التي يزورها السياح.. المتحف الوطني : ويحتوي على قطع أثرية تعود إلى تاريخ الممالك اليمنية القديمة وفيه قسم للموروث الشعبي وكل ذلك آية في التنظيم والتنسيق والنظافة.. قلعة صيرة: من أقدم المعالم التاريخية والسياحية وقفت شامخة تصد هجمات البرتغاليين والمماليك والعثمانيين وقد بنيت قبل الإسلام إلا أن بعض المصادر تعيد بناءها إلى الحاكم الأيوبي عثمان الزنجبيلي.. صهاريج الطويلة: الهندسة المعمارية الفريدة وتعود إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد. . ميناء التواهي: وكان فيما مضى يستقبل سنوياً 300 باخرة و200 ألف بين سائح ومسافر ترانزيت.. الحي القديم :تنتشر فيه محلات بيع الملابس التقليدية والبهارات والفل والياسمين .. بوابة عدن والتي بناها الملك شداد بن عاد حسب بعض المصادر . والساحل الذهبي برماله البيضاء الناعمة ومياه بحره الزرقاء.لقد استعادت عدن عافيتها بعد الوحدة المباركة وأصبحت منطقة حرة والعاصمة الشتوية والاقتصادية والتجارية للجمهورية اليمنية وشهدت نشاطاً استثمارياً متزايداً وها هي اليوم تستعيد مكانتها السياحية فتنافس الموانئ العالمية الأخرى وتجذب إليها البواخر السياحية العملاقة التي تحمل آلاف السياح من مختلف الجنسيات وذلك بعد ركود فرضته الأزمة المالية العالمية . الحقيقة أن البرامج السياحية في عدن ليوم واحد لا تفي بحقها وإن كان ذلك لضيق الوقت.ففي عدن العديد من المعالم السياحية والتاريخية ومنها : مسجد العيدروس وفنار أو منارة عدن التي بنيت في أواخر القرن السابع عشر ومنزل رامبو - حالياً فندق - حيث عاش الشاعر الفرنسي الشاب / أرتور رامبو ما بين 1880م - 1891م وبقي يحن إليها حتى وفاته في مرسيليا.. مديرية التواهي - أو الاستيمر بوينت : بفنادقها العريقة ويقال إن ملكة بريطانيا اليزابيث أمضت أياماً من شهر العسل في إحداها وفيها الحدائق الخضراء والنصب التذكاري لمناضلي الثورة وساعة بيج بن النسخة المصغرة لبينج بن اللندنية وتمثال الملكة فكتوريا.أثناء التجوال في عدن يشاهد السياح بعض الكنائس تقف إلى جانب المآذن ما يدل على تعايش الأديان والتسامح بين أفراد المجتمع اليمني.قمت بمرافقة العيد من الأفواج السياحية التي قدمت بالبواخر إلى عدن وكل فوج مكون من (50) سائحاً وسائحة وفيهم من قد زار عدة بلدان من قبل.وأثناء التجوال أو التوقف كنت أدون ملاحظاتهم وانطباعاتهم عن اليمن وأهلها فشهادة لله إن كل ما قالوه يصب في خانة الإعجاب والانبهار بما شاهدوه من معالم سياحية وتاريخية ومناظر خلابة وشعب يحب الضيف ويكرمه وهو ما لم يجدوه في بلدان أخرى.إن ما تشهده عدن من ازدهار سياحي وتدفق للبواخر واليخوت السياحية هو نتيجة للأمن والاستقرار وما بذلته من جهود تشكر عليه كل من وزارة السياحة ومجلس الترويج السياحي اللذين يواصلان تلك الجهود في الترويج والتسويق للمنتج السياحي اليمني في المحافل والأسواق العالمية.ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن ما تقدمه الشركة العالمية للسياحة من تنظيم رائع وبرامج سياحية تراعي اهتمامات ورغبات السياح وبما لديها من كادرمن الموظفين والمرشدين السياحيين الأكفاء ، جعل أبرز شركات تشغيل الرحلات البحرية توقع معها عقداً تعمل بموجبه الشركة الإيطالية على الترويج السياحي لليمن وهذا ليس بجديد على شركة كالعالمية فهي الشبل من ذاك الأسد فصاحبها له الباع والذراع في الاستثمارات السياحية وممن أقاموا الصرح السياحي في اليمن.قريباً ستشهد مدينة عدن الحدث الرياضي ( خليجي 20) وسيتدفق عليها أبناء الخليج العربي ليشاهدوا يمن الثاني والعشرين من مايو ويلتقوا بإخوانهم اليمنيين ويتجولوا في ربوع السعيدة وطنهم الثاني.
عدن معشوقة السياح
أخبار متعلقة
