مع الآخرين
لا أحد يمكن أن يحس بنعمة الصحة مثل أولئك الذين فقدوها ويسعون لاسترجاعها داخل غرف المستشفيات وعلى أسرة المرض.مهما كانت الأمثال والأقوال والحكم التي نرددها للحفاظ على نعمة الصحة ومكافحة الأمراض والوقاية منها فإن الأخذ بها أو بالأخرين وقعها على الأصحاء لا تكون كوقعها على المصابين بالأمراض وخاصة الثقيلة منها والتي تحتاج إلى زمن طويل وأموال كثيرة لعلاجها ، وهذه الأمراض كثيرة بعضها تمكنا من علاجه وبعضها الآخر لا علاج له حتى ألان .كثير من شباب خمسينات القرن الماضي يتذكر ولاشك مرض السل الخطير والمعدي والذي إذا أصيب به فرد في العائلة فإنه لا يتركه إلا بعد إخماد أنفاسه بعد معاناة طويلة وقد يأخذ معه بعضاً من أفراد الأسرة عن طريق العدوى ، لقد كانوا يطلقون عليه حينها ( مرض الصالحين ) وكانوا لا يقدرون إلا على عزل المريض ، أما العلاج الذي كان يحصل عليه فلم يكن إلا لتخفيف آلام ما تبقى من أيامه .لكن البشرية حققت تقدماً كبيراً في معالجتها لكثير من الأمراض سواءً المعدية منها او غير المعدية إلا إن بعضها إن لم يكن أكثرها يحتاج إلى رعاية خاصة وعناية فائقة ويكلف علاجها أموالا كثيرة سواء داخل البلد او خارجه مع ان العلاج في الخارج يتطلب أموالا مضاعفة ويعرض الكثير من المرضى لظروف قد تكون أحيانا أقسى من المرض نفسه .لقد تمكنت البشرية فعلاً من علاج الكثير من الأمراض التي كانت مستعصية واسميها المتوحشة أي التي إذا أنشبت مخالبها في جسد الإنسان فإنها تمتص حياته قطرة قطرة ، او تلك الوبائية التي تفتح القبور الجماعية للمصابين بها كالطاعون الذي عصف بمناطق من بلدنا في الماضي غير البعيد ومازالت أهواله في أذهان الكثير .لقد نجح الإنسان في وضع حد للعديد من خطورة تلك الوحوش المفترسة كالطاعون والجدري والسل والملاريا الخ ، وقطع شوطاً كبيراً في علاج الكثير من القلوب الضعيفة إلا أن هناك أمراضاً مازالت البشرية تقف أمامها حتى اليوم عاجزة عن علاجها ووضع حد لها وعلى رأسها ( السرطان والايدز ) وهذا الأخير رغم اكتشافه قبل جيل مضى أي (25) عاماً إلا أن ضحاياه حتى اليوم بلغوا (25) مليوناً من البشر أي بمعدل مليون إنسان كل عام والإحصائيات تشير إلى زيادة إعداد المصابين به وكذلك مرض السرطان والذي يبطش بالإنسان ويحتاج علاجه إلى مستشفيات خاصة وأجهزة معينة وعلاجات محددة كلها باهضة الثمن ، بل أن المستشفيات الخاصة بالسرطان تحتاج إلى مواصفات معينة لا تتطلبها كثير من المستشفيات الأخرى .إن توفير العلاج خاصة لهذه الأمراض الثقيلة والمستعصية هو واجب الجميع الدولة والمجتمع معاً وبنظرة إلى بناء مستشفى السرطان الضخم للاطفال في مصر يظهر لنا دور وقدرة المجتمع على المساعدة في إقامة مثل هذه المشاريع الخيرية والانسانية الكبيرة . إن المتابع لأحاديث الأخ / علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية سيجد مدى اهتمامه الكبير بإقامة المستشفيات المتخصصة لتلك الامراض كالقلب والسرطان وحثه على مدها بأحدث الأجهزة والعمل على تفعيلها وتطويرها بما يجعلني أتساءل عن دور القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في المساهمة والمشاركة في بناء أمثال هذه المستشفيات .إن الناس يمرضون في كل زمان ومكان ولكن الإنسانية لا يمكن أن ترضى بأن نمر على من وقعوا فريسة بين أنياب تلك الوحوش دون أن نمد أيدينا لإنقاذهم من براثنها.
