في بيان صادر عن المهرجان الجماهيري الحاشد لمناضلي الثورة اليمنية والمشايخ والأعيان وممثلي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ومجلس الجمعيات:
إنّ الوحدة اليمنية ليست لفظة طوباوية حالمة، ولا هي شعار أجوف... الوحدة هي الحكم القادم من أعماق التاريخ والمستقبل الذي يمتدُ بامتداد الحياة في هذا الكون.وبذلك فهي ليست ملكا لفردٍ أو حزب أو جيل .. هي ملك كل الأجداد الذين توارثوا الحلم إلى اليوم في مراقدهم.وهي أيضا ملك كل الأجيال القادمة إلى أن يرث الله الأرض.وبين أزلية الحلم وسرمدية البقاء نقف نحن جيل الحاضر.. من نلنا شرف معايشة لحظات إشراقة نهار الثاني والعشرين من مايو 1990م يوم ميلاد وحدة الوطن المباركة.. وعلى عاتقنا تقع مسؤولية الذود عن هذا المنجز العظيم وفاء منا للآباء والأجداد... وأمانة علينا أداؤها تجاه الأبناء والأحفاد.وحين رفعنا شعار : الوحدة أو الموت كان من إدراكنا لعظمة هذه المسؤولية وانطلاقا من المبدأ القائل :إن المنعطفات التاريخية الحاسمة لا تتحقق إلا مرة واحدة.. وبالتالي فهي لا تتكرر لأن الظروف الملائمة التي أنتجتها لا يمكن هي الأخرى أن تتكرر.لذلك فإن أية دعوة تتجه إلى طرح بدائل أخرى عن وحدة الوطن أرضا وإنسانا... تعني فيما تعنيه أنها إما ترتد إلى الخلف أو تتعجل الخطى طبقا لمنهج مأزوم يقوم على حرق المراحل دون تبصر ولا روية... وفي كلتا الحالتين فلا الارتداد، ولا التسارع يعبر أي منهما عن اللحظة التاريخية الحاسمة المعنية ((وحدة الوطن أرضا وإنسانا فتصبح الدعوتان بالتالي مأزومتين لأنهما خروج عن المنعطف التاريخي الحاسم... وتجاوز للظروف الملائمة التي أنتجته» ...يُطالب المشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية ومناضلو الثورة اليمنية بالمحافظة المجتمعون في هذا المهرجان يطالبون القيادة السياسية بقيادة فخامة الأخ الرئيس / علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية (حفظه الله) سرعة التدخل لمعالجة قضايا العسكريين ومعالجة قضية المشايخ والشخصيات الاجتماعية بتسوية الأوضاع ولما يقدمونه في الجانب الاجتماعي من دور فاعل.نعم نقر بأن هناك عيوبا وأخطاء وسلبيات برزت في سياق الممارسة والجهد الوحدوي ... لكنها تظل أخطاء وممارسات فردية، قد تحدث في كل زمان ومكان ونحن نرفعها ونرى لزوم إصلاحها ومحاسبة مرتكبيها لأنهم وحدهم من يتحملون مسؤولية ما ترتب عليها من أضرار لحقت بالوطن... وكما نرفض تلك الأخطاء نرفض أيضًا محاولات تلك القلة القليلة الشاذة التي تتخذ من تلك الأخطاء الفردية ذريعة للمساس بقداسة ثوابت الوطن ووحدته.. ويقينا أن المتسببين بتلك الأخطاء الفردية هم الاستثناء بينما القاعدة العريضة من نسيجنا الاجتماعي هم الأوفياء لثوابتنا الوطنية وفي مقدمتها وحدة الوطن أرضا وشعبا.إن الأوفياء منا لا يرون أن هناك مستحيلا قد يحد من قدرتنا للتغلب على كل تلك المشكلات مهما عظمت وتعددت.فبالحكمة والإصرار والإرادة التي صنعنا بها المنجز التاريخي العظيم المتمثل في إعادة وحدة الوطن بالقدر نفسه لقادرون على حل كل المشكلات وتجاوز كل الصعوبات على اختلاف أشكالها وأحجامها.إن الديمقراطية والحريات السياسية والمدنية هي ثمرة من ثمرات الوحدة المباركة واستغلال هذه الأجواء للفضاء الديمقراطي الرحب من خلال الممارسات الشاذة التي يقوم بها البعض من أصحاب الدعوات المريضة والنزعات العنصرية الممقوتة، يجب أن نقف له بالمرصاد والتعامل معه بحزم وفق ما تقره التشريعات والقوانين النافذة في البلد، ولقد كشفت تلك الأعمال الفوضوية وتطاول أصحابها على ثوابت الوطن إننا اليوم بحاجة إلى إرساء دعائم لثقافة مجتمعية تحرم المساس بثوابتنا الوطنية تحريما يصل إلى مصاف التجريم المجتمعي للسلوكيات المشينة المخلة بالشرف والعفة، ثقافة مجتمعية نعزز بها تحصين المجتمع من كل الظواهر الشاذة ومن بروز أية نبتة شيطانية من بين ظهرانينا... كتلك الأفعال الشاذة التي يحاول بها أصحابها إقلاق السكينة العامة والسلم الاجتماعي.إن الحرية هي أعظم ما كرم الله به الإنسان على الأرض وحريتنا اقترنت وارتبطت بميلاد وحدة الوطن... وكذا صيانة واحترام حقوقنا الشخصية والسياسية لذا فالدفاع والذود عن الوحدة إنما هو دفاع عن حريتنا وحقوقنا الشخصية والسياسية.ونجزم أن كل إنسان سوي لا يمكن قط أن يرتضي التنازل عن حريته وعن حقوقه وكرامته أو يتخاذل أمام من يحاول سلبها منه ظلما وبهتانا.لذلك تقع على المجتمع عامة مسؤولية الوقوف بحزم أمام أصحاب هذه النزعات الشيطانية والبحث عن آليات وأشكال اجتماعية نعمل من خلالها للتصدي لأصحاب لمشاريع الهدامة ومروجي الفتن.إن الخيار الديمقراطي الذي ارتضيناه الطريق الأوحد وارتضينا أن يكون صندوق الاقتراع هو الحكم والفيصل على خياراتنا ورؤانا ومشاريعنا السياسية... يفرض علينا احترام الإرادة الشعبية والقبول بما تقره.وأصبحت ورقة الاقتراع هي الوسيلة المثلى للتنافس على الوصول إلى كل السلطات بدلا من إتباع لغة البارود وجنازير الدبابات.وما عدا هذا الطريق يعد سلوكا شاذا وخروجا عن الإجماع الوطني والشعبي وأي فعل يصدر عن أي جماعة أو جماعات خارج ذلك السياق لا يتعدى كونه شكلا من أشكال الحرابة السياسية يستحق عليها أصحابه عقوبة الحرابة وأن لا تأخذنا بهم رأفة أو رحمة.واليوم وبعد مرور ما يقرب من نصف قرن على قيام ثورتي سبتمبر وأكتوبر اكتشفنا أن هناك من هم بحاجة إلى أن نذكرهم بقيام ثورتي سبتمبر وأكتوبر.. وأن هناك دماء زكية وأرواحا طاهرة بذلت في سبيل الانعتاق والتحرر من الاستعمار ونظام الإمامة وأعوانهما.وما زال لنا من الاستعداد ببذل المزيد منها في سبيل الدفاع عن مكتسبات الثورتين وعلى رأسها وحدة الوطن والنهج الديمقراطي وكل ما تحقق على أرض الواقع من منجزات على مختلف الأصعدة.