إعداد:زكي الذبحانيالحفاظ على سلامة الطفولة في بلادنا يفرض علينا جدية التعاطي بإيجابية بناءة مع كل ما يتهددهم،وحفظ صحتهم من كل مرض طالما أمكن وقايتهم وحمايتهم منها.من هنا تتحدد أهمية التحصين ضد أمراض الطفولة القاتلة باعتباره السبيل لحمايتهم من الوقوع في شراك الأمراض الوخيمة،وأن نحرص على تحصين من لم يتجاوز الخامسة من العمر من حملات التطعيم والتي من بينها الحملة الوطنية للتحصين ضد مرض الحصبة وشلل الأطفال المقرر تنفيذها في سائر محافظات الجمهورية عبر المرافق الصحية والمواقع التي تعلن عنها وزارة الصحة العامة والسكان،فالتحصين هنا ضروري ويمثل أحد الأسس المهمة للوقاية المؤمنة حماية لفلذات الأكباد من الوقوع في مسالك الخطر والإعاقة ودروب المهالك المحققة.وفي هذه الحملة الوطنية المزدوجة لاستهدافها مرضي الحصبة وشلل الأطفال في آن واحد يستهدف جميع الأطفال دون الخامسة من العمر بلقاح شلل الأطفال،وكذا من تتراوح أعمارهم بين (9 أشهر- 5 أعوام) بلقاح الحصبة وبغض النظر عن التاريخ التطعيمي السابق للأطفال المستهدفين،ومهما تكررت وتعددت الجرعات فله أثر طيب في دعم وتعزيز مناعة الجسم أكثر وأكثر.على الآباء والأمهات أن يعوا جيداً ويدركوا هذا الأمر ويترجموه في واقعهم عبر الاستمرار في تحصين أطفالهم المستهدفين عند كل نداء للتحصين.وكل من أهمل تحصين أطفاله وحرمهم من الحصول على المزيد والمزيد منها متى دعوا إلى ذلك في حملات التحصين هو في حقيقة الأمر مخل بواجباته في تأمين أسباب الحماية التي أودعها الله في التحصين للوقاية من أمراض لا يمكن صرفها والذود بالأطفال عنها إلا من خلال التطعيم.وأدعو الآباء والأمهات بدوري إلى وجوب الحفاظ- أيضاً- على وقاية أطفالهم من خلال تلقيهم لكامل جرعات التحصين الروتيني خلال العام الأول من العمر وعدم نسيان موعد الجرعة الثانية للقاح الحصبة في هذه المنظومة والتي يأتي موعدها لدى بلوغهم من العمر عام ونصف.فهذا النوع من التطعيم مستمر على الدوام تقدمه المرافق الصحية في سائر أنحاء البلاد،ولابد أن يكون متكاملاً غير منقوص باعتباره خط الدفاع الأول الواقي لفلذات الأكباد،إلى جانب حرصهم على ذاك الذي يقدم للأطفال خلال حملات التطعيم..بتحصينهم ضد شلل الأطفال الذي يستهدف من هم دون الخامسة من العمر،وكذا تطعيمهم ضد الحصبة ما داموا ضمن الفئة العمرية من الأطفال (9أشهر-5أعوام) ،وهو ما حرصت عليه وزارة الصحة العامة والسكان باستهدافها لمرضي الحصبة وشلل الأطفال معاً من خلال حملة وطنية للتحصين حفاظاً على ما أحرز وتحقق لحملات التحصين ضد مرض شلل الأطفال،بعدما أعلنت اليمن من قبل منظمة الصحة العالمية خالية من هذا الداء في مايو المنصرم،ولأن الحملة هذه تستهدف- أيضاً- الحصبة فلا شك في تثبيت وتعزيز الجهود الرامية إلى التخلص من هذا المرض الفتاك ومواصلة لها في هذا الاتجاه بما أحرزته الحملات السابقة ضد الحصبة من تقدم ملموس أفضى إلى تقليص الإصابة بالمرض إلى حد كبير.
نعود لنبين الهدف والمغزى من تحقيق هذه الحملة. حيث أن هدفها احترازي لتلافي تسلل فيروس الشلل من الدول الموبوءة بالمرض في أفريقيا التي شهدت انتشار المرض منذ مدة،بينما الغاية منها بالنسبة لمرض الحصبة فهو للحد من سريان هذا الداء ووقف انتشاره وسريانه في المجتمع سعياً للتخلص منه،لا سيما وقد أثمرت جهود التحصين الروتيني الإيصالي (خارج الجدران) مع حملات التحصين السابقة عن تقليص حالات الإصابة بالحصبة والحد من الوفيات الناجمة عنها على مدى ثلاث سنوات خلت.وإن كانت اليمن قد نالت إشهاداً عالمياً بخلوها من مرض شلل الأطفال.عدا عما حققته من إنجازات على صعيد مكافحة داء الحصبة،إلا أن المسؤولية تفرض التعاطي مع الوضع الراهن بجدية..بالعمل على رفع وتيرة التحصين الروتيني للأطفال دون العام الذي لا يزال المستوى من حيث التغطية المطلوبة للمستهدفين إلى جانب من لم يتجاوزوا العام والنصف من العمر،بما يغني عن تنفيذ حملات التحصين،كهذه الحملة الوطنية المزدوجة ضد الحصبة وشلل الأطفال التي ستنفذ عبر المرافق الصحية المقدمة لخدمة التحصين ومرافق مواقع سيتم الإعلان عنها بهدف تقريب خدمات التطعيم من المواطنين وأطفالهم المستهدفين..شاملة لجميع محافظات الجمهورية وموعدها- كما أسلفنا- في الفترة من(17-12 ديسمبر2009م).علاوة على أن خدمة التطعيم مستمرة على الدوام في كافة المرافق الصحية المقدمة لهذه الخدمة،وهي على أتم الجاهزية والاستعداد لاستقبال القادمين إليها من الأطفال المستهدفين لتحصينهم في الحملة.من وقت لآخرترسل فرق مؤقتة لتحصين الأطفال تتخذ مواقع مؤقتة ليست بالضرورة مرفقاً صحياً،وإنما مكاناً يناسب الناس ويعرفونه جيداً،من أجل تقريب خدمة التحصين إلى المواطنين والمستهدفين من الأطفال.الشق الآخر الذي لا يقل أهمية عما تقدم،ضرورة أن يحرص الأهالي على مد يد العون عند اشتباههم بحالة أو بحالات إصابة جديدة بشلل الأطفال أو بمرض الحصبة بالتبليغ الفوري عنها في أقرب مركز أو وحدة صحية أو مستشفى حكومي ولو بمجرد الشك،ولن يجدوا عناءً في الأمر لأنه عمل يسير،لكنه- حقيقة- عظيم الشأن ينم عن حب الخير وتمثل روح المسئولية في الحفاظ على صحة أطفالنا حاضراً ومستقبلاً من تهديدات فيروسات الشلل والحصبة،وواجب يلزم تأديته.ودون تخصيص..الكل معني بالتبليغ الفوري في حال الاشتباه بوجود إصابة أو إصابات حديثة لدى طفل أو مجموعة أطفال؛ولا يقتصر الاشتباه على الأطفال دون الخمسة أعوام،بل يشمل كل المعرضين للإصابة ممن تقل أعمارهم عن خمسة عشر عاماً.وقبل أن اختم لابد لي من الإشارة إلى أنه لا أسا س للتشكيك في سلامة مأمونية اللقاحات المضادة لفيروسات شلل الأطفال والحصبة،وما يشاع من ادعاءات طاعنة في صلاحيتها وسلامتها ليست منطقية- البتة- كالزعم بأن اللقاحات فاسدة غير صالحة لأطفالنا أو أنها تسبب العقم أو اتهامها بأنها ممرضة خطيرة أو غير ذلك من الأقوال الزائفة كونه يأتي من بلاد غير إسلامية يعتبرونها تضمر الضغينة والكراهية لمجتمعنا،على حد تعبيرهم.وهذا- لعمري- قدح للأمانة العلمية والمهنية وتشكيك غير منصف لا يستند إلى دليل،لا سيما وأن هذه اللقاحات وغيرها من لقاحات التحصين الروتيني تخضع للرقابة الشديدة الملازمة لمراحل إنتاج مصل اللقاح من بداية الإنتاج ومراحله وحتى جاهزيته الكاملة بعد الإنتاج،بل ويعد تشكيكاً مرفوضاً لمساعي وحرص وزارة الصحة العامة والسكان والبرنامج الوطني للتحصين الموسع الرامية إلى حفظ صحة أطفالنا،ويعد أيضاً قدح في نزاهة منظمة الصحة العالمية التي تضم في كنفها خبراء مسلمين ثقة يعملون معها وعلماء ذوي علم ودراية بالأمور الفقهية وأحكام الحلال والحرام في كل ما له علاقة بالصحة.إن اللقاح الفموي المستخدم في التحصين ضد شلل الأطفال الفموي،وكذا لقاح الحصبة الذي يعطى بواسطة الحقن هما من اللقاحات الآمنة المحمودة النتائج لما لهما من أثر عظيم في استشارة جهاز المناعة وتحفيزه لإنتاج أجسام مضادة وإن تعددت جرعات اللقاح فلا بأس من ذلك طالما سيترتب عليه حصول الطفل على حماية ووقاية دائمة تستمر معه مدى الحياة.وأود التذكير بأن الحملة الوطنية للتحصين ضد مرضى الحصبة وشلل الأطفال تقرر تنفيذها على مدى ستة أيام متواصلة في الفترة من (17-12 ديسمبر2009م)،وعلى الآباء والأمهات الحرص على عدم تفويت هذه الفرصة مهما تعددت الجرعات التي تلقاها أطفالهم المستهدفين (تحت سن الخامسة) في السابق ضد شلل الأطفال،إلى جانب تحصين الفئة العمرية منهم من (9أشهر-5أعوام) في هذه الحملة ضد داء الحصبة بصرف النظر عن التاريخ التطعيمي السابق لهم..ما إذا كانوا قد حصلوا على جرعات كاملة أو غير كاملة من اللقاح المضاد لهذا المرض أم لا.[c1]*المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكانيبوزارة الصحة العامة والسكان[/c]