بسبب ضعف الإقبال على التصويت في العاصمة والمدن الكبرى
عجوز تدلي بصوتها في الانتخابات البرلمانية بالأردن
عمان/ 14 أكتوبر/ سليمان الخالدي: عززت الشخصيات القبلية المؤيدة للملكية قبضتها على برلمان الأردن بعد انتخابات قاطعها إسلاميون وجماعات ليبرالية ما يضمن للحكومة إقرار برنامجها التشريعي بيسر.وأظهرت الإحصائيات الرسمية أن 1.27 مليون أردني أي 53 بالمئة من الناخبين المسجلين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات التي جرت أمس الأول. ويقل هذا العدد عن الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الأخيرة عام 2007م عندما بلغت نسبة الإقبال 57 في المئة. ويعكس الفارق مقاطعة جبهة العمل الإسلامي وهي الجناح السياسي للإخوان المسلمين في الأردن.ومعظم المرشحين الفائزين الذين أعلنت أسماؤهم هم من الشخصيات التي تستمد تأييدها من روابط قبلية قوية ومسؤولين حكوميين وأمنيين سابقين لا ينتمون لأحزاب سياسية.وعززت المقاطعة الإسلامية هيمنة القبائل الأردنية في البرلمان وقوضت تمثيل نواب من أصل فلسطيني يمثلون غالبية سكان الأردن البالغ تعدادهم سبعة ملايين نسمة.وأوضح محللون أن هيمنة الشخصيات القبلية المؤيدة للملك على البرلمان المؤلف من 120 مقعدا يعني أن هذا المجلس لن يتحدى على الأرجح التزام الملك عبد الله بمعاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1994م .ومن المتوقع من البرلمان الجديد أيضاً تأييد السياسات الاقتصادية الصارمة التي تقدمت بها الحكومة - التي عينها الملك - بهدف تحفيز النمو وخفض العجز القياسي في الأردن الذي بلغ ملياري دولار.وكان رئيس الوزراء الأردني سمير الرفاعي قد رفض الانتقادات بأن الحكومة ستصبح قادرة على تمرير التشريعات دون خوف من معارضة البرلمان، مؤكداً للصحفيين أن هذا البرلمان سيكون برلماناً قوياً يقوم بدوره التشريعي ويعكس إرادة الأردنيين.وبعد أن حل الملك عبد الله البرلمان في العام الماضي زادت الآمال بتنفيذ الإصلاحات. لكن الحكومة أبقت بدلا من ذلك على قانون لا يحظى بشعبية يروج للسياسة القبلية.إلى ذلك قال حسن البراري أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأردن: إن الدولة تريد برلماناً مستأنساً حتى لا يكون مستقلا ويتصدى لها عندما تتخذ قرارات استراتيجية.والنظام الانتخابي يقلل بدرجة كبيرة من تمثيل المدن الكبيرة التي تمثل معاقل للإسلاميين والفلسطينيين لصالح مناطق أقل ازدحاما بالسكان تهيمن عليها قبائل محافظة موالية للملك.وتوزيع الدوائر الانتخابية يعني أن الصوت الذي يتم الإدلاء به في العاصمة المزدحمة عمان يحمل فقط ربع ثقل الصوت الذي يدلي به الناخب في بلدة معان الصحراوية.وظهر هذا الاختلاف واضحاً في ظل التناقض بين نسبة إقبال بلغت 33 في المئة في عمان والزرقاء حيث يقيم نصف تعداد السكان الأردنيين مقابل 80 بالمئة في المناطق القبلية.من جانب أخر اوضح عودة قواس وهو نائب مسيحي سابق وسياسي أن اللامبالاة وانعدام الثقة في البرلمان كان واضحا في ضعف الإقبال على التصويت في العاصمة والمدن الكبرى.في غضون ذلك أشارت جماعة الأخوان المسلمين وهي المعارضة الحقيقية الوحيدة في البلاد الى أن مقاطعتها للانتخابات لم تكن رفضا لديمقراطية البرلمان وإنما كانت احتجاجا ضد قانون انتخابي.