وجهة نظر
عقب صلاة الجمعة طلب الامام من المصلين أداء الصلاة على الميت الغائب الحاضر الرئيس العراقي السابق صدام حسين عندها لم يتخلف أي من المصليين عن أداء الصلاة على روح الميت وربما هي المرة الأولى التي أشاهد فيها مثل هذا التجاوب الجماعي بالصلاة على روح الميت.رغم يقيني ان عامة الناس لم تكن تجمع يوماً على نقاء سيرة الرجل لارتباط حياته السياسية بمظالم كثيرة ربما أننا عشنا جزءاً من نماذج مآسي التشرد التي عاشها أبناء العراق ابان حكم صدام حسين المجيد، وسمعنا الكثير من صور البطش والإرهاب والتعذيب التي ان لم تكن صحيحة بمجملها إلا أنها لاتخلو من حقيقة وقوع الظلم في عهد حكمه.إذن لماذا تعاطف عامة الناس بعد كل هذا مع الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين والذي أنهار نظام حكمه إثر شن قوات التحالف وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية حربها المدمرة على العراق الذي يعيش اليوم أوضاعاً مأساوية .. وفرقة مذهبية ساخنة وتشهد ربوعه على مدار الساعة دوران رحى القتل العمياء التي يعلم الله إلى ما تنتهي اليه بعد كل هذا النهر من دماء أبناء الفراتين بمختلف مذاهبهم.هل لإن الأسباب التي من اجلها شنت الحرب على العراق كانت زائفة وغير واقعية، أو ما عاثت به سجون العراق من عبث بحق ابناء هذا البلد، وما شاهدنا من صور مروعة غير إنسانية هي وراء تعاطفنا مع الرئيس السابق الذي شاهدنا مسلسل محاكمته بكل ما بدت عليه من بعد عن سبل المحاكمة القانونية العادلة وما تخللها من طرد للمحامين وتوبيخ جارح للرئيس السابق ونفر من اعضاء حكمه؟أم أن مرد ذلك إلى الطريقة غير الإنسانية في إعدامه والزمن الذي اختير لتنفيذ الحكم في أحد أهم الايام الحرم وهو عيد الاضحى ما مثل وبجلاء جرحاً واستفزا اً لمشاعر المسلمين اينما كانوا! . بالاضافة إلى ما شاهدنا وسمعنا من إهانات مريرة توجه لمن يقف على مشنقة الموت المرعبة وهو في حالة من التماسك والصلابة ورباطة الجأش ربما حسده عليها اعدائه المبتهلين والمرددين شعارات خرقاء بحضرة رجل حكم العراق 35 عاماً .. لتكون نهايته على ذلك النحو الذي ينم عن اصحاب هذا الاتجاه عن سبل المصالحة الوطنية التي يحتاجها العراق.في يقيني ان كافة هذه الامور هي وراء شعورنا بقدر هائل من التعاطف مع الرئيس السابق صدام حسين، ولاريب ان يعد شهيداً لدى قطاع كبير من ابناء أمته العراقية والعربية والإسلامية واجزاء من العالم، بطبيعة التصرف الثأري الذي لازم عملية محاكمته وتوج بوضوح في طريقة اعدامه.وهو ماجعل صورة الرجل المتماسك وغير المنفعل حتى وهو على مشنقة الموت .. طاغية على ماسواها وستظل كذلك في أذهان الاجيال مهما اختلفنا عن طبيعة عهده السياسي .
