سفير جمهورية أثيوبيا الفيدرالية الصديقة بصنعاء..لـ ( 14اكتوبر ) :
التقاه/عارف بن محفوظ التقت صحيفة(14أكتوبر)سعادة الأخ الدكتور توفيق عبدالله أحمد سفير جمهورية أثيوبيا الديمقراطية الصديقة بصنعاء لاستقراء وتقييم حاضر العلاقات الثنائية اليمنية- الأثيوبية وآفاقها التطويرية اللاحقة في كافة المجالات والأصعدة،فضلاً عن استعراض تطورات الأوضاع في الصومال والتعرف عن قرب على طبيعة الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة ظاهرة(القرصنة)البحرية في منطقة جنوب البحر الأحمر وها كم محصلة اللقاء.[c1]علاقات حميمة [/c]
- سعادة السفير..نشكركم- سلفاً- على تجاوبكم معنا في إجراء هذه المقابلة الصحفية متمنين لكم كل النجاح والتوفيق في مهامكم العملية..وبداية نود معرفة انطباعاتكم السريعة عن العلاقات الثنائية اليمنية- الأثيوبية..ماضياً وحاضراً ومستقبلاً؟؟- في البداية يسعدني جداً أن أعبر عن تقديري العميق لصحيفة(14أكتوبر)الغراء على هذه المبادرة الطيبة في الالتقاء بنا وإتاحة الفرصة أمامنا للحديث حول كل ما يهم علاقات بلدينا الجارين- أثيوبيا واليمن- آملين أن تستمر مثل هذه المبادرات من قبل وسائل الإعلام والصحافة اليمنية كافة،المقروءة منها والمسموعة والمرئية إلخ..وتسخير ذلك لصالح خدمة وتطلعات البلدين والشعبين اليمني والأثيوبي.وللرد على سؤالكم فلا شك أنكم تدركون أن بلدينا وشعبينا الصديقين في أثيوبيا واليمن يتمتعان بعلاقات تاريخية عريقة ومتميزة منذ أمد بعيد..وهذه العلاقات والروابط الراسخة والنموذجية تتجاوز بكثير طبيعة الصلات العادية القائمة بين الدول..أنها علاقات نسب وارتباطات أسرية قوية..هناك تقارب جغرافي وتاريخي وثقافي كبير..كل هذا في تقديرنا أسهم في بلورة العلاقات اليمنية الأثيوبية وتطورها وتناميها بصورة دائمة ومستمرة ولا نبالغ إذ قلنا إن هذه العلاقات الضاربة أطنابها في أعماق التاريخ قد شهدت في تاريخها الحديث والمعاصر مزيداً من النماء والتطور وبخاصة منذ إعادة تحقيق الوحدة وميلاد الجمهورية اليمنية في 22مايو1990م والاطاجة بنظام(الدرق)العسكري- الكولونيالي المخلوع في أثيوبيا في شهر مايو عام1991م.[c1]تعاون مثمر [/c]واستطرد السفير الدكتور توفيق عبدالله أحمد(نحن في الحقيقة تغمرنا ثقة كبيرة في أن العلاقات اليمنية- الأثيوبية التي تعيش حاضراً مشرقاً تتجه نحو مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً ونضارة..وهذه الثقة وهذه القناعة الراسخة والأكيدة أنما تنبع في الأساس من طبيعة الاهتمام الكبير والرعاية(الكريمة)والعناية البالغة وغير المسبوقة التي حظيت ولا تزال تحظى بها العلاقات اليمنية- الأثيوبية من قبل قيادتي البلدين الصديقين ممثلة بفخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية ورئيس الوزراء الأثيوبي دولة السيد ميليس زيناوي ونحن عموماً نتطلع إلى تنمية وتطوير هذه العلاقات الحميمة والمتميزة والدفع بها نحو آفاق رحبة ومتقدمة من التعاون المثمر والشراكة الإيجابية والفاعلة في كافة المجالات والأصعدة.[c1]آفاق واعدة [/c]- الأخ السفير..كيف تقيمون حجم ومستوى التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية عموماً وجوانب الاستيراد والتصدير بوجه خاص؟.؟- نحن مرتاحون كثيراً للمستوى المتقدم الذي بلغه في الوقت الحالي حجم التعاون الثنائي بين أثيوبيا واليمن وبالذات في الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية..إلخ..وفي تقديرنا أن هذا التطور قد تحقق سواء من خلال اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة التي تعقد اجتماعاتها بين الحين والآخر برئاسة وزيري خارجية البلدين في كل من صنعاء وأديس أبابا وكذا عبر تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في أثيوبيا واليمن أو عبر تجمع صنعاء للتعاون الإقليمي الذي يضم كذلك إلى جانب بلدينا الصديقين كلاً من الصومال والسودان..وقد جرى مؤخراً تأسيس لجنة مشتركة لرجال الأعمال والمستثمرين اليمنيين والأثيوبيين ونأمل أن يتعزز دور ونشاط هذه اللجنة خلال الفترة القريبة القادمة بما يكفل تنمية وتطوير التعاون الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري والسلعي وإقامة المشروعات الاستثمارية المشتركة.وفيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال،فإننا هنا نود أن نشير إلى أن أثيوبيا تعمل على تصدير المواشي وغيرها من المنتجات الزراعية كالحبوب إلى اليمن..كما تستورد أيضاً أنواعاً مختلفة من السلع والمنتجات الغذائية من اليمن مثل السمن والصابون والمعلبات والعصائر الخفيفة إلى جانب المستحضرات الكيميائية والمنتجات الصناعية المتنوعة وغيرها..[c1]تجمع إيجابي [/c]
مدينة أديس أبابا
- الأخ السفير..كيف تقيمون مسيرة تجمع(صنعاء)للتعاون..وهل أنتم راضون عن أداء التجمع ونشاطه خلال الأعوام المنصرمة؟ - لا شك أن مسيرة جمع(صنعاء)للتعاون الذي تأسس عام2002م هي مسيرة إيجابية ومتقدمة حيث حقق هذا التجمع منذ نشأته إنجازات كبيرة وملموسة سواء على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية والتي يتم توظيفها لخدمة مصالح وتطلعات بلدان وشعوب التجمع أم على صعيد الجوانب الأمنية والسياسية وغيرها..وطبعاً هناك كما تعرفون لجان وهيئات متخصصة بمتابعة تنفيذ الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة على الصعيدين الثنائي والإقليمي..أي بين بلدينا الصديقين- أثيوبيا واليمن- وكذلك بين باقي دول التجمع..ونحن في الحقيقة نأمل أن يتطور تجمع(صنعاء)للتعاون وينمو بشكل أكبر بحيث يصبح كياناً اقتصادياً يسهم في إحداث المزيد من التواصل وتبادل المنافع بين بلدان وشعوب منطقة القرن الأفريقي وجنوب البحر الأحمر.. ونستطيع القول وبكل ثقة إن تجمع(صنعاء)قد حقق الكثير من الأهداف التي أنشئ من أجلها وبالذات في الجوانب السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والأمنية..إلخ..وعلى الرغم من أن بلدان التجمع كافة لا تزال تنتظر من قادة وزعماء التجمع تحقيق المزيد من الإنجازات والمكاسب خلال المرحلة القادمة فإننا نؤكد في الوقت نفسه أن تجمع(صنعاء)يعتبر تجمعاً مفتوحاً لكل من يريد الانضمام إليه وليس حلفاً موجهاً ضد أحد على الاطلاق.[c1]ظاهرة خطيرة[/c]- خلال الفترة من10-12فبراير الماضي2008م احتضنت العاصمة(صنعاء)أعمال المؤتمر الإقليمي للأمن البحري وسط حضور إقليمي واضح ومشاركة عربية وعالمية كبيرة..سعادة السفير..كيف تقرؤون الأهمية والدلالات الحقيقية لهذا المؤتمر الذي كرست مداولاته لمناقشة ظاهرة(القرصنة)البحرية وماهو تقييمكم للنتائج التي تمخضت عنه؟؟جرى خلال هذا المؤتمر الحيوي والبالغ الأهمية (المؤتمر الإقليمي للأمن البحري)مناقشة الجوانب المتصلة بتبادل الخبرات والمعلومات وتدريب الكوادر وتقديم المساعدات(اللاوحستية)من قبل الدول الكبرى والجهات المانحة بهدف المساهمة الحقيقية في مكافحة ظاهرة القرصنة البحرية في جنوب البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والحد من تداعياتها وانعكاساتها الخطيرة على بلدان وشعوب هذه المنطقة(الإستراتيجية)والحيوية من العالم التي كانت ولا تزال وستبقى تضطلع بدور كبير وهام في حركة الاقتصاد والتجارة العالمية والملاحة الدولية..صحيح أن وجود قوات التحالف الدولي في المياه الإقليمية يمكن أن يخفف من ظاهرة القرصنة لكنه لن يستطيع القضاء النهائي على هذه الظاهرة الخطيرة المقلقة مالم يتم حل ومعالجة الأسباب والدوافع الحقيقية التي تقف وراءها والتي تتمثل بالأزمة الصومالية المعقدة.[c1]أزمة مستديمة[/c]
مدينة صنعاء
- على الرغم من انسحاب القوات الأثيوبية من الصومال وانتخاب البرلمان (الانتقالي) الصومالي في جيبوتي للسيد شريف شيخ أحمد زعيم حركة إعادة تحرير الصومال رئيساً للبلاد .. إلا أن الأوضاع في مقديشو لا تزال على حالها بل إنها غدت أكثر تعقيداً وصعوبة .. الأخ السفير .. ما هو تعليقكم على ذلك؟؟- لا شك أن تطبيع الأوضاع في الصومال لن يتحقق بين يوم وليلة ويحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت المهم في تقديرنا هو الإسراع في تقديم الدعم والإسناد اللازمين لرئيس الصومال الجديد شيخ شريف ورئيس وزرائه عمر شر ماركة ورئيس وأعضاء البرلمان الذين يمثلون معظم القبائل والعشائر الصومالية .. وفي حين لقيت أو بالأحرى حصلت القيادة الصومالية الجديدة على دعم واعتراف إقليمي ودولي كبيرين فقد عبرت عن استعدادها للحوار مع المعارضة وإقامة علاقات أخوة وتعاون وحسن جوار مع الدول الشقيقة والصديقة..ومع تأكيدنا هنا أن الوفاق والمصالحة وإحلال السلام في مقديشو فتبقى في المقام الأول والمصلحة الأخيرة ملقاة على الفصائل الصومالية المتنازعة، فانه من الأهمية بمكان التأكيد كذلك على أن استقرار الصومال واستعادته لعافيته وإعادة بناء مؤسساته المدمرة كان وسيظل يمثل ركيزة مهمة للأمن القومي العربي ومنظومة السلام الإقليمية.[c1]قمة ناجحة[/c]- احتضنت العاصمة الإثيوبية (أديس أبابا) مؤخراً أعمال القمة الإفريقية التي انعقدت وسط تطورات إقليمية ودولية بالغة الأهمية .. سعادة السفير .. ما هو تقييمكم لمقررات القمة ومخرجاتها عموماً؟؟ - في الحقيقة القمة السنوية الـ 12 لقادة وزعماء دول الاتحاد الإفريقي التي التأمت في أديس أبابا خلال الفترة من (4-1) فبراير 2009م والتي شاركت فيها نحو (22) رئيساً وزعيماً أفريقياً كانت بحق قمة ناجحة ومتميزة مقارنة بغيرها من القمم السابقة حيث جرى خلالها من حيث المبدأ إقرار تحويل (مفوضية) الاتحاد الإفريقي إلى (هيئة) تنفيذية وتنسيقية عليا وذلك في خطوة متقدمة وتمهيدية لإقامة وتأسيس الولايات المتحدة الإفريقية في مرحلة لاحقة.وعلاوة على طبيعة المخرجات والقرارات العملية والمتقدمة التي خرجت بها القمة الإفريقية الأخيرة وبالذات في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية .. إلخ.. فقد شكلت القمة كذلك فرصة طيبة أمام القادة والزعماء الأفارقة لبحث ومناقشة عدد من القضايا والموضوعات الساخنة والحيوية مثل الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية الراهنة وتأثيراتها على الدول الأفريقية بالإضافة إلى تدارس قضايا التلوث البيئي والاحتباس الحراري والحد من مضاعفاتها السلبية وبخاصة من حيث إنخفاض معدلات الأمطار والمياه النقية والإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والثروة الحيوانية .. إلخ..[c1]إشكالية معقدة [/c]- سعادة السفير .. ماذا عن علاقات بلدكم الصديق مع دولة ارتيريا المجاورة وإلى أين وصلت الجهود والمساعي الإقليمية والدولية لحل النزاع الحدودي القائم بين الجانبين؟؟- بالرغم من أن قرار التحكيم الدولي الأخير بشأن تسوية النزاع الحدودي مع أرتيريا كان قراراً مجحفاً بحق أثيوبيا إلا أن الحكومة الإثيوبية قبلت بهذا القرار الجائر حرصاً منها على حل ومعالجة هذه الإشكالية الحدودية وبما يسهم في ترسيخ مناخات الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.ودعت الحكومة الإثيوبية - مراراً وتكراراً - أرتيريا إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات لمناقشة وبحث الخطوات العملية والإجراءات الميدانية لتنفيذ القرار على الأرض وترسيم الحدود بما يصون حقوق الطرفين.[c1]مواقف ثابتة [/c]- الأخ السفير .. سؤالنا الأخير يتعلق بالعلاقات الإثيوبية العربية لاسيما في ظل التقارير الإعلامية والصحفية التي تحدثت عن التسهيلات العسكرية الكبيرة التي قدمتها أديس أبابا للدويلة العبرية (إسرائيل) في الآونة الأخيرة..؟؟- بالنسبة لعلاقتنا مع إسرائيل فهي علاقات طبيعية وعادية وكغيرها من العلاقات القائمة مع الدول الأخرى .. أما بخصوص التسهيلات والقواعد الإسرائيلية في أثيوبيا فهي مزاعم وتقولات عارية من الصحة ولا تغدو كونها تلفيقات وتسريبات إعلامية وصحفية وأهية وكاذبة .. ونود التأكيد هنا أن علاقتنا مع (تل أبيب) لن تكون على حساب القضايا والحقوق العربية عموماً والقضية الفلسطينية بصفة خاصة.