صباح الخير
السياسة هي اقتصاد مكثف، فالسيطرة على الملعب الاقتصادي بالتحكم بعناصر التكوين للاقتصاد لنصبح ذوي قوة اقتصادية فاعلة تجعل منا لاعبين أساسيين في الساحة السياسية، ومؤثرين فاعلين فيها، ويمكن من خلال السيطرة الاقتصادية أن ندير القرار السياسي والضغط عليه بما لدينا من العوامل الاقتصادية المؤثرة .. فالقمة الاقتصادية العربية المقرر إقامتها في الكويت اليوم الاثنين الموافق 1/19 /2009م يمكن لها أن تكون القمة العربية الفاعلة والمؤثرة في الوضع السياسي والعسكري الذي تشهده منطقتنا العربية من عدوان غاشم وشرس من قبل العدو الإسرائيلي والحرب القذرة التي تشنها الآلة العسكرية الإسرائيلية على أبناء شعبنا الفلسطيني والإبادة الجماعية والقتل والدمار للنساء والأطفال التي تجاوزت فيها إسرائيل كل القيم الأخلاقية والإنسانية، وضربت عرض الحائط بكل المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية واحترام حقوق الإنسان. وآخر ذلك رفضها السافر لقرار مجلس الأمن الدولي بشأن الوقف الفوري للحرب وما زالت مستمرة في القتل والإبادة والدمار لشعب أعزل من النساء والأطفال ولم نر للنظام الرسمي العربي موقفاً موحداً وقوياً لردع ووقف هذا العدوان وإنقاذ ما تبقى من أبناء شعبنا العربي الفلسطيني الأبرياء الذين يعانون شدة العدوان في ظل الحصار والاحتلال.فإننا في وقت يتطلب أكثر من أي وقت مضى وحدة الصف والقرار العربي في مواجهة العدوان الذي لا يختلف اثنان على أنه عدوان سافر على شعب أعزل وحرب إبادة ترتكب في حق الشعب في غزة الصامدة، فما دام الحال أننا لا نختلف حول وقف العدوان، فمن الواجب أن نتفق على ضرورة الإسراع في اتخاذ موقف موحد ضاغط وقوي من أجل وقف هذه الحرب البلطجية والعربدة الإسرائيلية .. فالقمة الاقتصادية بيدها الكثير من عوامل الضغط لوقف العدوان الإسرائيلي والدعم والمساعدة الأمريكية لهذا العدوان السافر فيمكنها اتخاذ حزمة من القرارات المهمة والجادة التي تصب في مواجهة الصلف الصهيوني ويمكن أن نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر مايلي:1 - وقف إمداد العدو الإسرائيلي بالنفط والغاز وكذا الولايات المتحدة الأمريكية اللذين يتم إمدادهما بالطاقة لقتلنا.2 - وقف التعامل التجاري مع العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية (مقاطعة البضائع والمنتجات).3 - تغيير سلة التعامل المالي والبحث عن سلة أخرى غير الدولار الأمريكي.4 - سحب الاستثمارات العربية من مناطق العدوان على أمتنا العربية.5 - مقاطعة الشركات والمؤسسات التي تعمل في الأراضي العربية المحتلة لصالح الكيان الصهيوني الإسرائيلي.6 - وقف تصدير النفط والغاز من المنطقة العربية ولو مؤقتاً.7 - إغلاق مكاتب التنسيق والعلاقات التجارية والاقتصادية التابعة للكيان الإسرائيلي على الأرض العربية.إنها عوامل ضغط كفيلة ليس بوقف الحرب العدوانية على أبناء الشعب العربي الفلسطيني في غزة الصامدة وحسب وإنما يمكنها أن تغير الخارطة السياسية العالمية بكاملها إذا ما توفرت الإرادة العربية الموحدة والصلبة الداعمة للحقوق العربية مع صدق النوايا.ولهذا يبقى بصيص أمل في القمة الاقتصادية العربية في الكويت وهو أن تكون في مستوى المسؤولية وعند حسن ظن الشعب العربي الواحد على امتداد ساحة الوطن العربي الكبير الواحد .. فالقمة في ظل العدوان والاحتلال والقتل والدمار ترمومتر نقيس به قوة وصلابة ومصداقية قرارات الزعماء العرب في هذا الوقت العصيب الذي يحتاج إلى موقف شجاع وصادق يلبي ويشبع حاجة الشارع العربي وقد تجاوز عدد الشهداء في غزة الألف والمائتي شهيد، والجرحى الخمسة آلاف وخمسمائة جريح .. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
