كم يرتاح الإنسان المغترب عن وطنه عندما ينادونه باسم بلده، فإنه يبتسم ويشرق وجهه، لأن الوطن يسكن في وجدانه وفي كل جوارحه، ويذكره بأجمل ذكريات الصبا والجمال في موقع نشأته ومسقط رأسه. ومن كان يتابع - بشغف وحماس - مباريات كرة القدم لدوري كأس الخليج سواء خليجي (18) أم (19) واللذين شارك فيهما منتخبنا اليمني مع المنتخبات الرياضية لدول مجلس التعاون الخليجي، وشاهد بأم عينيه كل المباريات التي لعبها منتخبنا الرياضي الوطني المنقولة - حينذاك - عبر القنوات الفضائية، سيلاحظ كيف نسي مغتربونا اليمنيون المقيمون في دول الخليج أحداث المباريات، وملؤوا المدرجات، حاملين بأيديهم أعلام اليمن (الجمهورية اليمنية)، وظلوا يناجون اليمن (الوطن)، ويبوحون لها بمشاعر الابن المغترب عن أمه الحنون الرؤوم، وتحول الملعب إلى وطن فالغربة أظهرت في المقيم هناك شعوراً عميقاً، ووجداناً وطنياً صادقاً لا نراه ولا نظهره نحن المقيمين هنا في بلادنا، ما يؤكد أن “الحياة بلا وطن كالوطن بلا حياة”.فإذا كان هذا هو إحساس اليمني المغترب بحب الوطن والتعلق به، والذي يتجلى عميقاً من خلال تقديم كلمات التشجيع والمساندة والهتاف للاعبي المنتخب الوطني اليمني، والحرص على حضور مبارياته كاملة، وهتافاتهم المتواصلة باسم اليمن (الوطن)، ملوحين بأيديهم بأعلامه المرفرفة يميناً وشمالاً، مقدسين روح الانتماء والولاء للوطن اليمني، قلت إذا كانت هذه هي أحاسيس ومشاعر اليمني المغترب خارج بلاده، ألسنا نحن المقيمين هنا في أحضان الوطن نفسه أولى بإظهار مثل هذا الحب الفياض بالمشاعر الوجدانية الصادقة دائماً وأبداً التي ينبغي أن تربطنا بحب الوطن اليمني وأهله، والتفاعل الإيجابي مع أحداثه في السراء والضراء ؟ خلاصة القول، لقد أثبت المغترب اليمني بأنه أشبه بالحمام التي مهما هاجرت إلى أي مكان، فهي تمتاز بميزة الوفاء وأصالة طبعه وعشقه لموطنه الأول، ومدى انتمائه إلى معالم بيئته، فيحن للعودة إلى مكانه الأول الذي نشأ فيه، والتقط من خيراته، وشرب ماءه، على الرغم من اغترابه لسبب أو لآخر بعد أن يكون قد بنى نفسه وكون له ثروة محترمة، وكله شوق وحنين للمشاركة في البناء والتعمير والنهوض والاستثمار من أجل تطوير البلاد.
|
تقارير
المغتربون وحب الوطن اليمني
أخبار متعلقة
