صباح الخير
تعتبر السلطات المحلية بمثابة حكومات محلية بكل ما للكلمة من معنى هكذا قال الرئيس / علي عبدالله صالح وهو يدشن - من عدن - أعمال المجالس المحلية المنتخبة في عموم محافظات الوطن , والرئيس يعني ويعي ما يقول .. ويؤكد على ذلك بقوله : (إن شاء الله - كما تحدثت سابقاً - تؤول) في عام 2010م كل الصلاحيات المركزية لصالح السلطة المحلية والتي بالإمكان تسميتها الحكومات المحلية .ليس ممنوعاً ولا محرماً ولا مزعجاً أن يكون ثمة من يناقش ويحاور ويقترح ويطرح الأفكار والرؤى والملاحظات الهادفة إثراء التجربة , وتطويرها وتنقيتها , وإخراجها بأفضل صورة وكيفية وألية , تتضمن وتضمن أكبر وأكثر مقومات النجاح , وتتحرى الابتعاد - ما أمكن - عن الهفوات والأخطاء والثغرات التي قد تكون سبباً في الاخفاقات , أو تتحول - فيما بعد - إلى مبررات للفشل أو النكوص لا سمح الله .ولكن المزعج والممنوع وغير المقبول هو ذلك الجدل العقيم .. والضجيج الصاخب الذي لا يمنحك مبرراً لرفضه .. ولا حجة لموافقته .. ولا علة أو بينة لمنطقية أولئك الذين يشككون في إمكانية وجدوى تتويج تجربتنا المحلية بانتخاب رؤساء المجالس المحلية في الوحدات الإدارية " مدراء عموم المديريات والمحافظين" .. !وليس غريباً أن نسمع أو نقرأ أو نتابع مفردات التطير .. وعبارات الارتياب .. وجمل التشكيك .. ومعاني الخوف والحقد .. وحتى محاولات الانتقاص من شأن وأهمية مشروع السلطة المحلية "مكتملة الصلاحيات" في خطاب وأطروحات بعض المعارضين .. الذين عرفناهم والفناهم يتعاطون مع كل مشروع أو قضية بمنهجية أصحاب البقرة .. وعبدة العجل لكن الغريب والمعيب أن نسمع من بين صفوف القريبين من مصدر القرار .. ومن المحسوبين على الحزب الحاكم وصاحب المشروع .. من يحاولون إثارة المخاوف - غير المبررة - على الوحدة الوطنية .. السيادة .. نفوذ السلطة المركزية .. و ... ألخ من الثوابت الراسخة التي يتباكون عليها لتبرير انزعاجهم وامتعاضهم وهلعهم من استكمال المشروع الديمقراطي الإنساني الحضاري , الذي يتوج تجربتنا الديمقراطية عموماً , ويستكمل مسيرة الإصلاح السياسي بإيجاد سلطة محلية منتخبة , تتجسد من خلالها القاعدة الدستورية التي تؤكد أن "الشعب هو مالك السلطة ومصدرها" .نعلم إن ثمة من سيفقدون مصالح مادية ومعنوية كانت تتحقق لهم من خلال المخصصات والمحسوبية وغيرها من مبررات التدخلات التي كانت تحدث وتؤثر في قرارات تعيين مسؤولي الوحدات الإدارية .. وليست الهدايا والإتاوات والتسهيلات وحدها كل خسائر من يقفون اليوم وسيقفون غداً ضد انتخاب المحافظين ومدراء عموم المديريات بذرائع لا أول لها ولا آخر ولا رأس ولا رجل .ولكننا نعلم - أيضاً - إن المسألة لم تعد رغبة ,, أو نزوة .. أو "شطحة" انتخابية أو "طموحا مبكراً" .. أو "حلماً يستحيل تحقيقه" .. أو غير ذلك من التوصيفات التي يطلقها بعض المرجفين .. بل استحقاق ديمقراطي نص عليه الدستور منذ وقت مبكر ،وحدده وترجمه قانون السلطة المحلية , وأقره برنامج العمل السياسي وكل وثائق وأدبيات المؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام "الحاكم" وتضمنه صراحة البرنامج الانتحابي الرئاسي والمحلي للمؤتمر الشعبي العام الذي نال بموجبه ثقة الشعب , وأكده وأعلن عن موعد تنفيذه كاملاً متكاملاً فخامة الأخ الرئيس / علي عبدالله صالح عقب الانتخابات , ولا يزال - اليوم - يجدد تأكيد العزم على المضي بهذا المشروع نحو الاكتمال وفاءً بالعهد والوعد , والتزاماً بالقانون والدستور , واستكمالاً لتحقيق أهداف الثورة والجمهورية , ومواصلاً لمسيرة البناء المؤسسي للدولة وسلطتها وثورة التنمية الشاملة للوطن المستقر والمتحضر , الذي أصبح فيه الشعب - حقيقة لا شعاراً صاحب القرار الفصل في اختيار من يقود مسيرته ويدير شؤونه , وصاحب السلطة الأولى الذي تستمد منه وبإرادته كل السلطات , وبدءاً بسلطة عاقل الحارة أو الحي أو القرية .. وانتهاءً بسلطة رئيس الدولة .وكلا ليس علي عبدالله صالح من يرفع الشعارات الجوفاء للاستهلاك الإعلامي .. ولا هو من يقترف المغامرات الحمقاء والشطحات الخرقاء التي لا مبرر ولا جدوى ولا نهاية لها سوى الهاوية .. ولا هو من يقول ما لا يفعل .. أو من يحاول إقناع الناس برغبته في اصلاح الآخرين دون أن يصلح نفسه .
