بيني و بينك
سنوات طوال مرت والرئيس القائد والشعب يدعون إلى التقشف .. رأفة بوضعنا الاقتصادي المتردي الذي يحاول أن يقف على قدميه ويسترد جزءاً من عافية افتقدها منذ منتصف التسعينات. غير أن مفهوم التقشف - كما يبدو قد فسر بالمقلوب ،فإذا كان العالم يطبق التقشف بدءاً من الأعلى مروراً بالأسفل فإنه هنا في اليمن معكوس إذ يبدأ تطبيقه من الأسفل من دون المرور بالأعلى . فترى المسؤول أو القيادي في أي مرفق حكومي ، يركز على حقوق المستحقين ومساعدات موظفي الدرجات الأدنى ويختصرها إلى أقل الأقل حتى لو وصلت إلى درجة الهضم بينما لا يولي بالاً الكشوفات الخيالية التي تخصه ومن حوله من القيادات العليا سواء في بدلات السفر أو العلاج أو البترول أو بدل جلسات أو المكافآت أو النثريات أو العلاوات أو .. أو... أو إلخ والتي تصل إلى مستوى لا يقبله العقل والمنطق .فهل التقشف أن تتحامل على الأتعس حظاً وتتغاضى عن ذوي الحظوة والثراء .إن المتأمل في توجيهات الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية المتكررة التي تقضي بصرامة تطبيق مبدأ التقشف ، يدرك تمام الإدراك كم هي مشكله التنفيذ عويصة حين لا تجد آذاناً صاغية ..لأنه بلا تقشف لا أمل في كبح جماح الفساد مطلقاً .الغريب أنه ما أن يصدر الرئيس توجيهاته حتى نجد كل مسؤول ينبري لإصدار خطابات تؤكد السعي للتقشف في وزارته أو مرفقه الحكومي .. كلها خطابات شكلية لا تجد إلى التطبيق سبيلاً.إن التقشف أيها المسؤول عن الوطن والشعب ليس مجرد خطابات وسيل من الشعارات المستهلكة بل إنها منظومة إجراءات متكاملة يبدأ تطبيقها من المسؤول الأعلى وتنتهي بأصغر موظف وحتى تكونوا صادقين في تطبيق توجيهات فخامة الأخ الرئيس ومطلب الشعب في التقشف لا بد من :أولاً: إيقاف صرف كافة الامتيازات المالية الممنوحة لكبار المسؤولين في الدولة ومجالس النواب والوزراء والشورى وغيرهم من قيادات الأجهزة الحكومية لمدة عامين حتى تشكل مخصصاتها رافداً هاماً لخزينة البلاد.ثانياً : وقف الاعتمادات المالية الخاصة بشراء السيارات الجديدة والأثاث وغيرها من الكماليات وكذلك الصرفيات الشخصية.ثالثاً: وقف الاعتمادات المالية الخاصة ببدلات السفر إلى الخارج إلا في حالة الضرورة وأن لا يزيد الوفد الرسمي الذي يمثل اليمن على ثلاثة أشخاص ، وبشرط أن تثمر هذه الرحلة أو تلك عن مردودات إيجابية لليمن.رابعاً: وقف الاعتمادات المالية الخاصة بالعلاج في الخارج وبدلات المظهر والجلسات وغيرها من الصرفيات والامتيازات المالية التي تكبد الخزينة خسائر فادحة. خامساً : وقف الاعتمادات المالية الخاصة باحتفالات الأعياد الوطنية .. على أن يتم التنسيق في هذا المجال مع الإخوة كبار التجار من رموز الرأسمال الوطني للإسهام بفاعلية في دعم تكاليف الاحتفالات في محافظاتهم وتقليص حجم الاحتفالات من دون مبالغات أسوة بما قام به رموز الرأسمال الوطني في حضرموت من دعم مالي سخي لاحتفالات العيد الخامس عشر بالمكلا وهو ما يدعو نظراءهم من رموز الرأسمال الوطني في المحافظات إلى الاقتداء بهم وتمويل احتفالات الأعياد الوطنية.سادساً: مراقبة كشوفات المصروفات غير المنظورة والتي لا يدركها إلا الراسخون في “العلم” منها مثلاً مكافآت إعداد الموازنات والجرد المخزني، والحسابات الختامية .. إلخ بحيث يتم الحد من نزيفها وسوء تقديراتها.أن تنعكس كل هذه الوفرات على تحسين أوضاع العاملين وتحديث إمكانيات العمل المؤسسي ، وأن يتم تغطية متطلبات كل مرفق من وفوراته التي بالتأكيد ستنجم عن الإجراءات المذكورة أعلاه, وهو ما سيحد من العجوزات والأزمات المالية التي يواجهها كل مرفق .. وهي مجرد أزمات مفتعلة بسبب سوء الصرف وعشوائية التقدير وجموح الطموحات الشخصية التي تلتهم كل ما حولها لتحقق إثراء سريعاً على حساب المصلحة العامة ، مع أنه كلما زاد الطموح على حده انقلب ضده . وصدق المتنبي القائل إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام أخيراً هذه المقترحات متواضعة عاجلة نضعها أمام القيادة السياسية ممثلة بالأخ الرئيس القائد علي عبدالله صالح آملين أن تسهم بفاعلية في معالجة التحديات الاقتصادية الراهنة .. بحيث يشارك الجميع مسؤولين ومواطنين في تحمل مسئولياتها إعمالاً وترسيخاً لأخلاقيات العدالة الحقيقية وتنمية للشعور الوطني في كل ضمير حي.
