تفاصيل جريمة قتل بمدينة الشيخ عثمان
تحقيق ياسمين أحمد عليأي عقاب يستحقه “سليم” بعد أن قتل نفساً بغير حق، عامل بوفيه كان يجري بعد لقمة عيشه، لا تربطه به أي علاقة سابقة سوى أنهما يعملان معاً .. من دون ذنب جناه دفع العامل حياته ثمناً للحظة جنون وطيش انتابت سليم فطعنه، ثم مضى ولكن القدر حدد له ساعته، جريمة مثيرة أصبحت حديث أهالي منطقة الشيخ عثمان.وبحثاً عن أدق التفاصيل أجرت صحيفة 14أكتوبر تحقيقاً مع أطراف القضية لتنقلها للقارئ حرصاً على نقل الحقائق كما هي، التحقيق في القضية تم بإشراف العقيد/ نجيب رمادة مدير شرطة الشيخ عثمان والرائد الركن/ محمود الأسد مدير البحث الجنائي في الشرطة والعقيد/ وليد شمسان رئيس البحث والتحري والرائد/ أمين الشرماني والرائد/ محمد عبده الغبير والمساعد عبدالله الكهور والمساعد/ فؤاد الحميدي والمساعد/ محمد عبده شريان فهاكم القضية من دون رتوش.[c1] كيف تمت الجريمة؟[/c]في شرطة الشيخ عثمان شرحوا لنا كيف تمت الجريمة وقالوا: عند استلامنا البلاغ تلفونياً من قبل مندوب البحث في مستوصف 22 مايو بالمنصورة يفيد بأنه في منطقة الشيخ عثمان بوفية “تام” بجانب فندق اليرموك قام الجاني “س،م،ق” العمر “20عاماً” المستوى ثانوي ويعمل بالقطاع الخاص “عامل بوفية” بطعن المجني عليه “ر،خ،م” بسكين في ظهره ما أدى إلى تعرضه لنزيف ووفاته وذلك إثر تعرض الجاني “س،م،ق” لطعنة بسكين أولاً من قبل المجني عليه وتمكن الجاني من الهروب. بعد استلام البلاغ قمنا بالنزول إلى موقع الجريمة وتأمينه. ثم النزول بطقم الشرطة إلى المستوصف ومعاينة القتيل ومن ثم نقله إلى ثلاجة مستشفى الجمهورية كما تم التصوير من قبل التكنيك الجنائي وجرى البحث عن الجاني وفي مدة لا تقل عن ساعة واحدة تم ضبطه داخل بوفيه في منطقة التواهي “برج صنعاء” وعلى ذلك تم اتخاذ الإجراءات القانونية. أما الأسباب التي أدت إلى طعن المجني عليه فهي خلاف حول تأدية العمل بالبوفية.[c1]أقوال الجاني [/c]التقينا الجاني “س،م،ق” العمر “20 عاماً” المستوى الدراسي ثانوي عامل بوفية والذي قال: في يوم الأحد الساعة العاشرة والنصف ظهراً حيث كنت متواجداً داخل بوفيه أو كفتيريا “تام” كوني أعمل فيها “في إعداد الشاي” وأثناء ذلك طلبت من العامل “ر،خ،م” أن يذهب إلى السوق لإحضار طماطم إلا أنه رفض الذهاب إلى السوق فطلبت منه إعطائي مئة ريال لإحضار طماطم فرفض أيضاً فقمت “بدهفه” بيدي حيث كنا واقفين بجانب “درج الحساب” وعندما قمت بدهفه قام مباشرة بأخذ سكين كانت فوق الدرج وطعنني في ظهري فقمت مباشرة بالذهاب إلى صاحب البوفية ويدعى محمد حسن وكان نائماً في سطح البوفية وقلت له أن العامل “ر،خ،م” قام بطعني في ظهري إلا أنه قال لي “طيب” وسكت فنزلت مباشرة من عند صاحب البوفية ودخلت إلى المطبخ وقمت بأخذ سكين أخرى كانت فوق درج المطبخ ومباشرة توجهت نحو العامل “ر” وطعنته.[c1]رأي رجل القانون [/c]تحدث إلينا الدكتور نجيب علي سيف الجميل أستاذ القانون الجنائي المساعد والمحاضر في علم الإجرام كلية الحقوق جامعة عدن قال في البدء أشكر صحيفة “14أكتوبر” على اهتمامها الدائم بقضايا المجتمع، أهمها ظاهرة الجريمة وما تخلفه من آثار ضارة تصيب الفرد والمجتمع والدولة.وبالخصوص جريمة القتل يمكن القول أن القتل بأنواعه المختلفة يعد جريمة اعتداء على الحياة الإنسانية.فهو يعني إزهاق روح الإنسان خلافاً لما هو مقرر في الشرع والقانون. وإن من أعظم ما يغضب الله من أفعال عباده المخلوقين أن يعملوا على إزهاق الروح المستقرة في الإنسان الذي كرمه الله وجعله من أعظم وأهم وأكرم مخلوقاته، فيهدمون بذلك البنيان الذي “سواه الله بيده ونفخ فيه من روحه. قال تعالى “ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً”. وقال تعالى مخاطباً ملائكته: “فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين”ولذلك فإن الشريعة الإسلامية والقانون اليمني يؤكدان أشد التأكيد أن جريمة قتل الإنسان بغير حق هي أشد الجرائم وأعظمها خطراً. والقتل أنواع: قتل عمد وهذا النوع من القتل له صورتين: قتل عادي، وقتل مع سبق الإصرار والترصد، وهو من أخطر أنواع القتل. وهناك نوع آخر من القتل يطلق عليه قتل شبه عمد أو كما يسميه المشرع اليمني “الاعتداء الذي يفضي إلى موت” وأخيراً القتل الخطأ.[c1]رأي رجل الدين[/c]كما تحدث إلينا الشيخ/ صادق محمد عبدالله العيدروس يقول قال الله تعالى “والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله. إلا بالحق” الشريعة الإسلامية لم تأت لحفظ الدين والعقيدة فقط بل جاءت أيضاً لحفظ الدماء والأنفس ولحفظ الأعراض والحرمات ولحفظ العقول. ولحفظ الإنسان. ولحفظ الأموال، والقرآن قرن القتل بالشرك لبشاعة هذه الجريمة وفضاعتها. الشرك إعتداء على الدين والقتل اعتداء على الحياة ومن أنت أيها الإنسان حتى تعتدي على حياة غيرك. هذه الحياة أمانة أودعها الله تعالى لصاحبها: فكيف تسلبها من غيرك. لقد جاء الدين الإسلامي ليحرم سفك الدماء ولا يجوز للإنسان أن يعتدي على إنسان بغير حق لماذا يقتل الناس لماذا يقتلون الأنفس المعصومة نفس المسلم الذي يقول “لا إله إلا الله محمد رسول الله” فمن قالها فقد عصم دمه وماله إلا بالحق.والمفروض على المسلم أن يحمي أخاه المسلم ويدافع عنه. ويبذل نفسه من أجله فكيف يقتله ومن هنا يقول الله عز وجل “ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها. وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما”وإليكم الجزاء الكبير إلى هذه العقوبات الضخمة من الله تعالى:
جهنم.والخلود فيها. والغضب. واللعنة من الله. والعذاب العظيم وقال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما رواه النسائي والترمذي “لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم”وجاء في حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “لو أن أهل السماوات وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار” وروى أبن ماجد، أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالكعبة فقال:ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك. والذي نفسي بيده لحرمة المؤمن أعظم حرمة منك. ماله. ودمه. وأن تظن به خيراً”وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم”فكيف يكون بعد هذه النصوص المحكمات في عقل إنسان مسلم وفي ضميره وفي دينه أن تمتد يده بالإثم ليقتل إنساناً بغير حق وفي حديث عن أبن مسعود رضي الله عنه الذي رواه البخاري وغيره قال” رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء”أي أن أول ما يحاسب عليه الناس يوم القيامة الدماء الأنفس وما ذلك إلا لخطرها وعظم أمرها. ويرى عدد من الصحابة وعدد من العلماء. أن القاتل لا توبة له لشدة إجرامه وذلك لما رواه الإمام البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم تصيب دماً حراماً” أي يضيق عليه دينه أو يضيق عليه ذنبه كما في بعض الروايات وروى عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافراً أو الرجل يقتل مؤمناً متعمداً.كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا هاذين الذنبين ذنب الشرك والموت على الكفر. وقتل إمرئ بغير حق ويلحق به أن يساعد على قتله لقد روى إبن ماجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه أيس من رحمة الله”.
