رئيس الجمهورية في مقاله الافتتاحي للزميلة ( الثورة ) يوم أمس:
صنعاء / سبأ:جدد فخامة الرئيس علي عبدالله صالح - رئيس الجمهورية- دعوته كافة أطياف العملِ السياسي في السلطة والمعارضة أحزاباً وعلماء ومشايخ وشخصياتٍ اجتماعيةً وثقافيةً ومنظمات مجتمع مدني وغيرها، إلى النظر إلى الأمام و التصالحِ والتسامح والحوار والتفاهم تحت سق الثوابت الوطنية، وتفويت الفرصة على تجارِ السياسة والحروب وأصحابِ النفوس المتعطشة لمشاهد الدم والدمار. ودعا أطياف العمل السياسية إلى التنافس عبر البرامج والرؤى بعيداً عن العنفِ والتآمرِ أو إلحاقِ الأذى بالوطن ومصالحه والسمو فوق الصغائرِ والمصالحِ الذاتية والأنانية. ودعا رئيس الجمهورية في - افتتاحية يومية الزميلة “الثورة” في عددها الصادر يوم أمس الجمعة - الجميع إلى تجنب المهاترات الإعلامية وكل الممارسات التي تخلق مناخات التوترِ وتعكر صفو السلم الاجتماعي.وأشار إلى أن الوطن بحاجة اليوم إلى جهود كل أبنائه وإلى أنْ تسود بين الجميع لغة المحبة والإخاء والتصالحِ والتسامحِ، والابتعاد عن العنف ومناخات التوتر والتأزم ونبذ ثقافة الكراهية والبغضاء. وعبر رئيس الجمهورية عن أسفه لما حدث خلال العامين المنصرمينِ من أحداث ألحقت بالوطن ومصالحه العليا الضرر الكبير، وقال:( كان عملاً غير سوي لعرقلة التنمية والاستثمارات وخلق مناخات غيرِ إيجابية من التوتر افتعلها البعض من دون أي مبرر أو ضرورة، ومن أجل الوصول إلى السلطة). وحث الجميع على الاستفادة من تجارب الماضي ودروسه وفتح صفحة جديدة والبدء في حوار جاد ومسؤول تحت قبة مؤسسات الدولة الدستورية من دون أي شروط مسبقة من أي طرف كان وبعيداً عن حوار الطرشان أو تسجيل المواقف وذلك بما يخدم الوطن ويعالج كافة القضايا الوطنية في إطار احترام الدستورِ والقوانين النافذة والالتزام بالثوابت الوطنية وبما يرتقي بالعملِ السياسي ويعزِز التلاحم والاصطفاف الوطني ويفتح أمام الوطن آفاقاً رحبةً للتقدم والازدهارِ .[c1]فيما يلي نص المقال: [/c]يصادف هذا اليوم السابع عشر من يوليو مرور واحد وثلاثين عاماً منذ أنْ تحملنا مسئولية قيادة مسيرة الوطن في ظلّ ظروف صعبة وأمواج متلاطمة من الأحداث والتحديات الكبيرة سواء داخل ساحة الوطن وبين شطريه حينها أو في المنطقة عموماً. ولسنا بحاجة لأنْ نستعرض في هذا المكان ما شهده الوطن من تحولات ومخاضات وما تحقق له من إنجازات ومكاسب وعلى مختلف الأصعدة. فذلك أمر متروك لأبناء شعبنا وللمنصفين من المؤرخين والباحثين الذين عليهم التأمل في واقعِ اليمن بشطريه قبل الـ17 من يوليو 1978م وما تلى ذلك. فلقد عملنا ومنذ الوهلة الأولى مع كل الشرفاء والمخلصين من أبناء الوطن في شماله وجنوبه على إخماد تلك الفتن وبؤر التوتر والصراعات التي كانت موجودة والسعي الحثيث لتحقيق الهدف الاستراتيجي العظيم للثورة اليمنية (26 سبتمبر والـ14 من أكتوبر) والمتمثل في إعادة تحقيق وحدة الوطن يوم الـ(22 من مايو 1990م)، وكان هذا الإنجاز التاريخي - الذي سنظل نعتز به جميعاً أيما اعتزاز - يمثل انتصاراً لأهداف الثورة وثمرة من ثمار نضالات شعبنا وتضحيات شهدائهِ الأبرار, حيث احتفل كل أبناء الوطن رجالاً ونساء وأطفالاً وشيوخاً والدموع تملأ مآقيهم فرحاً وابتهاجاً وهم يشاهدون علم الجمهورية اليمنية يرتفع خفاقاً في سماء الوطن وفي مدينة عدن الباسلة في لحظة تاريخية مجيدة لا يمكن للذاكرة الوطنية أن تنسى تفاصيلها أبداً. ولكن للأسف وبعد أقل من ثلاث سنوات تقريباً منذ ميلاد ذلك الفجر الوحدوي سعت بعض العناصر في الداخل ومن أجل مصالح أنانية ضيقة إلى محاولة النيل من هذا الإنجاز العظيم والسعي للعودة بالوطن إلى ما قبل الـ(22 من مايو 1990م)، وكأن الوحدة (شور وقول) ومرتبطة بمزاج شخص أو أشخاص، متناسين أن الوحدة هي ملك كل أبناء الشعب اليمني ولا يمكن أنْ يفرطوا فيها بأي حال، وسيقدمون على الدوام في سبيلها ومن أجل الحفاظ عليها الغالي والنفيس لأنهم صاحب المصلحة الحقيقية في الوحدة التي هي قدر ومصير شعبنا وعنوان عزته وكرامته ومستقبلْ أجياله، والَّذي تصدى شعبنا بكل قواه وفعالياته ومن أقصى الوطن إلى أقصاه لمخطط التآمر على وحدته في صيف عام 1994م وأفشله وانتصر لوحدته مرسخاً دعائمها في واقعه.. وما كنا نتمنى أن تحدث تلك الأزمة التي تم افتعالها في عامي 93 1994-م أو أن تسال قطرة دم يمنية واحدة، وعملنا بكلِ الوسائل والسبل ومع كل الشرفاء والمخلصين من أبناء الوطن منذ الوهلة الأولى لإشعال تلك العناصر لفتنة الحرب والانفصالْ، على تجاوز آثار هذه الفتنة وطي صفحاتها والارتقاء بالعمل السِّياسي فوق كل الآلام والجراحات، وأصدرنا العفو العام عن كافة المتورِطين أو المغرر بهم في تلك الفتنة ومنذ اندلاع شرارتها الأولى في عمران وما تلاها من أحداث، ودعونا الجميع إلى التصالح والتسامح واعتماد لغة الحوار والتفاهم لمعالجة كافة القضايا التي تهم الوطن والتباينات إنْ وجدت وباعتبارها حقاً مشروعاً في ظلّ نهجِ الحرية والديمقراطية التعددية وفي ظل احترامِ الدستور والقوانين النافذةِ والالتزامِ بالثوابت الوطنيّة (الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية). وهذا هو النهج الذي انتهجناه طوال فترة تحملنا لمسؤوليتنا الوطنية لقيادة الوطن والذي نؤمن بأنه ملك الجميع وأنّ مسؤوليةَ بنائهِ هي مسؤوليةُ الجميع.. وحيثُ أنَّ المسئولية وفي أي موقع كان ينبغيِ النظر إليها باعتبارها مغرماً لا مغنماً.. واليوم وبعد مرورِ 15 عاماً على تلكَ الفتنةِ التي أسدلنا ستارَ النسيانِ عليها وحرصنا على عدمِ فتحِ أيِ من ملفات الماضي المحزنة، فإننا نجددُ الدعوة للجميعِ فيِ الوطنِ ومن كافةِ أطيافِ العملِ السياسيِ في السلطةِ والمعارضةِ أحزاباً وعلماء ومشائخ وشخصياتٍ اجتماعيةً وثقافيةً ومنظمات مجتمعٍ مدني وغيرها، إلى تجاوز الأحداث والنظر إلى الأمام وإلى التصالحِ والتسامحِ والحوارِ والتفاهمِ تحت سقفِ الدستورِ والقوانينِ النافذةِ والثوابتِ الوطنية. فالوطنُ بحاجة اليومَ إلى جهود كلّ أبنائهِ وإلى أنْ تسودَ بينَ الجميع لغةُ المحبةَ والإخاءِ والتصالحِ والتسامحِ، والابتعاد عنِ العنفِ ومناخاتِ التوترِ والتأزمِ ونبذُ ثقافة الكراهية والبغضاء، والسمو فوق الصغائرِ والمصالحِ الذاتيةِ والأنانيةِ.. وأن نفوت الفرصة على تجارِ السياسة والحروبِ وأصحابِ النفوس المتعطشة لمشاهد الدمِ والدمارِ ولا نمكنهم من تحقيق أهدافهمْ ومآربهمْ للنيلِ من الوطنِ وثورتهِ ووحدتهِ وأمنهِ واستقرارهِ.. إذْ كيف يمكن لأي شخص مهما كان يدعي الانتماء إلى هذا الوطن الغاليِ وفي قلبه ذرةٌ من الشعور بالمسئولية، أن يقبلَ على نفسهِ الصعود إلى كراسي السلطةِ على وقْع الفتنةِ والفوضى وإراقةِ الدماء وإزهاقِ الأرواحِ البريئةِ، فلقدْ انتهجَ شعبنا الحريةَ والديمقراطيةِ التعدديةَ التي هيَ اليومَ سمةٌ مجتمعنا وحيثُ لا خيارَ سوى خيارِ الديمقراطيةِ الذي يعبرُ من خلِاله الشعبُ عنْ إرادتهِ الحرة مِنْ خلالِ صناديقِ الاقتراعِ لحكمِ نفسهِ بنفسهِ وتجسيد مبدأ التداول السلميِ للسلطةِ وفي ظلِ الديمقراطيةِ فليتنافسْ المتنافسونَ ببرامجهم ورؤاهمُ بعيداً عنْ العنفِ والتآمرِ أو إلحاقِ الأذى بالوطن ومصالحهِ. إنها دعوةٌ صادقةٌ ومخلصةٌ نوجهها للجميعِ منْ أجلِ التصالحِ والتسامحِ والحوارِ وتجنبِ المهاتراتِ الإعلاميةِ وكل الممارساتِ التي تخلقُ مناخاتِ التوترِ وتُعكرُ صفو السلم الاجتماعي، لأن ما حدث للأسف خلال العامين المنصرمينِ كان عَملاً غَير سَوي لعرقلةِ التنميةِ والاستثماراتِ وخلقِ مناخاتِ غيرِ إيجابيةِ من التوترِ افتعلها البعض دون أي مبرر أو ضرورة، ومن أجلِ الوصولِ إلى السلطةِ، ولكنها في الواقع ألحقتْ بالوطنِِ ومصالحه العلياَ الضررَ الكبيرَ.. ولهذا فإنّ على الجميعِ الاستفادةُ منْ تجاربِ الماضي ودروسهِ وفتحِ صفحةٍ جديدة والبدءُ في حوارٍ جادٍ ومسئولٍ تحت قبة مؤسسات الدولةِ الدستورية دون أيِّ شروطٍ مسبقة من أي طرف كان وبعيداً عن حوار الطرشان أو تسجيلِ المواقف وذلك بما يخدم الوطن ويعالج كافة القضايا الوطنيةِ في إطارِ احترامِ الدستورِ والقوانينِ النافذةِ والالتزامِ بالثوابتِ الوطنيةِ وبما يرتقي بالعملِ السياسي ويعزِّزُ التلاحمَ والاصطفافَ الوطني ويفتحُ أمامَ الوطن آفاقاً رحبةً للتقدم والازدهارِ ..« فـالإيمانُ يمانٍ والحكمةُ يمانية».. وكلٌّ عامٍ والجميعُ والوطن بِخير.
