نزار طه فارعقبل قيام ثورة 26 سبتمبر كانت السياحة عبارة عن أبواب مغلقة وملامح العمل السياحي ظهرت في بداية السبعينيات. عندما ننظر إلى الحياة قبل الثورة السبتمبرية المجيدة نصاب بالذهول، فكل ما نجده في بلادنا لم يكن يمت بأية صلة للحياة.. لقد بدأت الحياة بعد انهيار جسور ذلك النظام.. بدأت الحركة بعد سقوطه إلى الأبد.. وإذا كان الأئمة قد حكموا على الشعب بالموت.. وحكموه بالخرافات وأغلقوا عنه أيه بصيص نور.. فكيف استطاع الأئمة أن يمنعوا كل الرحلات العلمية والثقافية وغيرها إلى بلادنا.. خاصة إذا كان احتفالنا بعيد الثورة اليمنية يعيدنا إلى قراءة تاريخ السياحة في بلادنا منذ عهد الأئمة البغيض إلى عهد الثورة المجيدة وما أحدثته من تطور في هذا القطاع المهم الذي يرفد الاقتصاد الوطني بأموال وفيرة.. [c1]منطقة مغلقة الأبواب[/c]لا شك أن العمل السياحي بمختلف جوانبه قد مر بمراحل عديدة ومتنوعة فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن بلادنا كانت مشطرة فإن ملامح العمل السياحي فيما كان يسمى الشطر الشمالي تختلف كثيراً عما هو عليه الحال في الشطر الجنوبي.. ويمكن القول إن الشطر الشمالي كان حتى قيام ثورة 26 سبتمبر المجيدة عام 1962م منطقة مغلقة.. ويعود السبب في ذلك إلى جانب سياسي حيث أن الأئمة كانوا منغلقين على أنفسهم ويخشون من عملية التواصل والاتصال مع العالم الخارجي رافضين عملية التطور وما يجري حولهم.. ولذلك لم يكن في هذا الشطر أية لمسة انفتاحية أو سياسية وما حدث كان حينها عبارة عن عدد من الزائرين سواء كانوا في بعثات علمية أو طبية أو استطلاعية أو رحالة.. وكان هؤلاء يأتون إلى اليمن بشكل متقطع.أما بالنسبة لما كان يسمى بالشطر الجنوبي.. فحقيقة كانت هناك نشاطات سياحية متميزة نظراً لموقع عدن الإستراتيجي كميناء باعتبارها حلقة وصل بين الشرق والغرب.. محطة ترانزيت وتجمع للتجارة وإعادة تصديرها للدول إضافة إلى أنها كانت نقطة تجمع بواخر الشحن، وبالذات السياحية التي تأتي من الشرق إلى الغرب والعكس.بعد قيام الثورة السبتمبرية المباركة حدث انفتاح من دون شك في العمل السياحي لكن ظروف المرحلة الأولى للثورة إبان نضال شعبنا للدفاع عنها وتثبيت الجمهورية مثلت عائقاً لإيجاد حركة سياحية.. إلا أنه منذ عام 1970م، بدأت ملامح العمل السياحي تتشكل حيث تكونت مصلحة السياحة وبدأ الاهتمام الحكومي إلى حد ما، بهذا الجانب من دون وجود تخطيط شامل أو إصدار تشريعات لذلك، وإنما كان عبارة عن قرارات فقط.. إلا أن الحس السياحي والتطلع نحو عمل سياحي متطور كان غائباً.. وفي الوقت نفسه كان الشطر الجنوبي يومها قد انغلق على نفسه بسبب النظرة الشمولية وانحصاره على الانفتاح نحو المنظومة الاشتراكية.[c1]البداية الفعلية[/c]أهم محطة للعمل السياحي حصلت في عام 1980م عندما بدأت تتعدد النشاطات المختلفة بتكوين المؤسسة العامة للسياحة، ثم صدور القانون رقم “22” الذي بموجبه تم إنشاء الهيئة العامة للسياحة.وبطبيعة الحال كان قد نتج عن ذلك المعهد الفندقي في عدن وبداية تحديد ملامح الطريق نحو انفتاح البلاد في المجال السياحي وأول ما تم في هذا الجانب هو إنشاء وكالات سياحية أساسية في بلادنا في مقدمتها “ياتا” و”العالمية” ثم بازرعة والمأمون، وهكذا توالت الوكالات السياحية ، واتجهت جميعها صوب الغرب وتحديداً المانيا وإيطاليا ثم فتحت بعد ذلك الخطوط نحو هولندا وفرنسا وأسبانيا.. هذه العملية ساعدت كثيراً من المهتمين في المجال السياحي على إنشاء المزيد من وكالات السياحة أو السفر أو غيرها وهذا أدى إلى فتح كثير من مكاتب فروع شركات الطيران في بلادنا.. إضافة إلى أن تدفق السياح على بلادنا أدى إلى إنشاء الخدمات السياحية الفندقية ثم تنظيم الرحلات إلى مختلف المناطق بما في ذلك تحديد خريطة متكاملة للمناطق السياحية، وهكذا تدريجياً بدأت تتبلور السياحة وتطورها عبر أشكال مختلفة.. فبعد أن كانت السياحة محصورة على المناطق الأثرية والثقافية بدأت تأخذ أشكالأ أخرى فيما يتعلق بالفن المعماري اليمني والمدن اليمنية القديمة وبدأت تتسع في الفترة الأخيرة بالشواطئ والجزر اليمنية والسياحة البحرية، بما في ذلك سياحة الغوص الذي يعتبر أحد أهم المنتج السياحي اليمني.وبطبيعة الحال لو قسنا عملية التطور هذه لوجدنا أن بلادنا قد حققت خطوات كبيرة جداً ونقدر أن نقول إن الدخل في هذا الجانب عشرات المليارات ريال.. نقيس ذلك من خلال الإيرادات الفعلية دورة متكاملة الإنفاق سواء كان في الغذاء أو الحصول على “الفيز” وتأشيرات الدخول أو من حيث الـ 10 ٪ التي تعود للبلاد، أو من حيث الإنفاقات المختلفة والشيء الآخر أن إجمالي الاستثمارات في هذا الجانب تصل إلى الكثير في المنشآت والمطاعم والمتنزهات.[c1]اليمن واعدة[/c]لا مجال للمقارنة وهناك فرق كبير وشاسع بين السياحة قبل الثورة وبعدها، وبين عهد منغلق على نفسه رافض كل ما هو جديد وبين عهد الثورة اليوم فيمن الوحدة والديمقراطية وضعت نفسها على رأس الخارطة السياحية في العالم باعتبار أنها من المناطق السياحية التي تم إقرارها من قبل منظمة السياحة العالمية وتحت رعاية واهتمام الاتحاد الأوروبي الذي كرس جهوده في هذا المجال وسيترجم إلى العديد من النشاطات.وبهذا الصدد ليس غريباً أن يتم في عهد الرئيس علي عبد الله صالح إنشاء المجلس الأعلى للسياحة برئاسة مجلس الوزراء وإقرار السياسة السياحية وإنشاء مجلس الترويج السياحي، وهذه خطوات هامة جداً في مسار العمل السياحي والنهوض بدور أفضل.إن اهتمام بلادنا بالسياحة واضح وجلي يلمس من خلال زيارة الأخ/ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية المباركة إلى دول أوروبا الذي كرس جزءاً من زيارته ولقاءاته لإبراز الجانب السياحي اليمني و إظهار هذا المنتج السياحي على العالم جميعاً.. وهذا يدل على أن بلادنا قد وضعت قدمها على الطريق الصحيح..[c1]دور الهيئة والوكالات السياحية[/c]الهيئة لها نشاط واسع في هذا المجال الذي يعتبر أحد الأسباب التي أدت إلى الجذب السياحي.. ولبلادنا معارض تقليدية وتوجد أجنحة بشكل متميز في ميلانو وبرلين وباريس ومدريد ويتم إشراك القطاع الخاص فيها.. ونحن الآن نتوسع في هذا المجال من خلال مجلس الترويج الذي يمثل مجلس عمل مشترك بين الهيئة والقطاع الخاص في الجوانب السياحية المختلفة.. ويتكون مجلس الترويج من الهيئة والشركات الخاصة وأصحاب المطاعم، إضافة إلى الطيران الذين سيكونون أعضاء مشاركين في رأس مال المجلس، وبالتالي سيكون لديه مصادر مالية جديدة تؤدي إلى توسع دائرة الترويج عالمياً.ومن خلال هذا المجلس الترويجي سيوجد التنسيق المتكامل والتعاون المشترك فيما بين الدولة والقطاع الخاص.. والمجلس مشترك فيه الاتحاد الأوروبي ومن خلال دعمه بالخبراء سيؤدي دوراً مهماً جداً في عملية الجذب السياحي إلى بلادنا.
السياحة بين الأمس واليوم
أخبار متعلقة
