المناضل اللواء/ منصور أحمد سيف الصلوي في رحاب الخالدين
منير محمد أحمد الصلويلم يكن شخصاً واحداً، كان أمة ً بكل المقاييس، أمة في سعة صدره ورحابته، أمة في عقله وحكمته، أمة في عطائه وكرمه، أمة في شجاعته وإقدامه.. ذلك هو المناضل اللواء/ منصور أحمد سيف الصلوي، فقيد اليمن ، الذي وافته المنية يوم الجمعة 14 صفر 1431هـ الموافق 29 /1/ 2010م ..لم أكد أسمع نبأ الوفاة حتى نزل عليّ كصاعقة ، يا لها من فاجعة! ، فاجعة لم تصبني فحسب بل أصابت الوطن كله.. لأنه لم يكن شخصاً عاديا، بل ذلك الوطني الذي ما عاش لنفسه وإنما عاش للوطن وللناس.. يضع بصمات الخير هنا وهناك، بصمات الكفاح من أجل وطن تغلل في قلبه ونمى في روحه.. لقد كان مثالاً للقائد الناجح المقدام، والأب الحنون لكل من حوله، والوطني الغيور على وطنه ووحدته.. تأريخه الطويل في العمل الوطني يشهد بأن اليمن قد خسرت بموته رجلاً عظيماً، جمع بين العسكرية والمدنية في تناغم حتى شكل أنموذجاً رائعاً .. فصار كالغيث حيثما وقع نفع.ولا غرابة في ذلك فقد رسم حياته العلمية والعملية على ذلك؛ فجمع بين العلم العسكري والعلم المدني؛ إذ حصل على بكالوريوس في العلوم العسكرية من الكلية الحربية بالقاهرة، ثم على بكالوريوس تجارة من جامعة صنعاء..ثم بدأ فقيدنا يضع بصماته النيرة في طريق العمل الوطني مؤمناً بأن المسئولية تكليف وليست تشريفاً، فبذل أكثر مما أخذ بكثير.. إذ بدأ حياته العملية مدافعاً عن الثورة والجمهورية في حريب وبني حشيش مع إخوانه في الحرس الجمهوري، وبعد تخرجه من الكلية الحربية محققاً أعلى الدرجات بدأ عطاؤه العلمي مدرساً في المركز الحربي بتعز.ورغم تواضعه الجم وعدم حبه للظهور أو المباهاة؛ إلا أن صفات القيادة برزت فيه منذ وقت مبكر؛ فعين قائداً لموقع ظهر حمير أثناء حصار السبعين ليظهر بذلك مقدرة عالية في القيادة، والدفاع عن الثورة والجمهورية والانتصار لإرادة الوطن وقضاياه ، وبدأ القائد الشاب يضطلع بمهام وطنية أخرى، وينتقل من واجب إلى واجب ومن مهمة إلى أخرى، دون اعتراض أو ممانعة، ضارباً أروع الدروس في الانضباط العسكري وأداء الواجب بكل اقتدار، فقد كان يدرك أن اليمن بحاجة لتضافر جهود كل الشرفاء والمخلصين من أبناء اليمن، فمن قائد لوحدة المدفعية بمعسكر السواد؛ انتقل إلى منطقة الراهدة بتعز ليكون قائداً للكتيبة الأولى مدفعية، ثم تولى منصب مدير عام مكتب الدفاع الوطني بتعز.. واستمر حتى عام 1988م.. وأذكر في تلك الأثناء - وقد كنت في سن الثانية عشرة تقريباً - أني تقدمت إليه بطلب انضمامي لأداء الخدمة العسكرية فقد كنت اسمع عنه ولذا تمنيت أن أكون عسكرياً مثله، ولكنه قابلني مقابلة الأب العطوف الحريص على ولده، ونصحني بأن أجتهد في دراستي، لأحقق بالعلم ما أريد.. ولا زلت أتذكر ذلك الموقف الذي كونت من خلاله صورة مشرقة لهذا الأب الرائع..وفي عام 1988م انتخب عضواً في أول برلمان عرفه شمال اليمن آنذاك (مجلس الشورى) ثم انتخب بعد الوحدة عضواً في مجلس النواب.. واستمر حتى عام 1997م حيث انتخب عضواً في اللجنة العليا للانتخابات ليكون مسئولاً عن قطاع الإعلام فيها..ولم يتوان فقيدنا - خلال كل تلك الفترات والمناصب - في خدمة الوطن وترابه الطاهر.. ولم يكن يهمه أين سيخدم وأي منصب سيقلد، فلا فرق لديه بين منصب وآخر، طالما كان الهدف خدمة اليمن ووحدته، فالمنصب في نظره مغرم وليس مغنماً.ولقد كان محل ثقة القيادة السياسية، ولذا عين محافظاً لمحافظة الجوف، ثم عضواً في مجلس الشورى مقرراً للجنة الدفاع والأمن.. وهكذا عاش فقيدنا المناضل منصور أحمد سيف، عاش لليمن ولم يعش لنفسه، ورغم المناصب والرتب التي كان يحملها إلا أن ذلك لم يزده إلا تواضعاً واحتواء لكل الناس، مما جعله محبوباً ومقبولاً لدى كل الطوائف على اختلاف توجهاتها السياسية..رحم الله الفقيد المناظل منصور أحمد سيف ،، فقد عاش للوطن ولم يعش لذاته يوماً، فماذا عسى أن يلقى منا ومن هذا الوطن والحكومة بعد رحيله.. لا بد أن نبادله الوفاء بالوفاء، وأن نبرز أدواره النضالية، ونوفيه حقه، فمن الظلم أن يُحرم حقوقه حياً وميتاً..ولعل مبادرة الأخ رئيس الجمهورية (حفظه الله) ليكون في مقدمة مشيعيه، وتلك المراسم المهيبة التي رافقت جنازته، لعل كل ذلك بداية الأمل في أن نعيد لفقيدنا شيئاً مما قدم لنا وللوطن اليمني الكبير.. فهو إن كان قد غيبه الموت إلا أنه حاضر في قلوبنا..وبهذا المصاب الجلل نتقدم بعظيم التعازي والمواساة لكل أبناء الصلو ولأبناء الفقيد.. ولكل محبيه وذويه، سائلين الله عز وجل أن يعصم قلوب الجميع بالصبر.. وأن يسكن فقيدنا الدرجات العليا في الجنة.وهنا أسطر هذه المحاولة الشعرية أعبر فيها عن حزني العميق على فراق شخص نبيل ورجل عظيم هو المناضل اللواء/ منصور أحمد سيف الصلوي - رحمه الله.[c1]رحلَ الحبيبُ إلى الكريم المانعْ وبدت على إثر الرحيلِ مواجعْوالعينُ أضحت لا يفارقها البكاوالقلب للحزنِ الكبيرِ يصارعْوالطيرُ أوقفت الغـناء وولولتوتساكبتْ فوق الغضونِ مدامعْوالصلو أعلنت الحـداد كأنـهاأمٌ تنـوح على الصغيرِ تنازعْ بالأمس مُزِقتِ الفؤاد بموت منْ قـد كان روحاً للبلادِ وجـامعْمنصورُ يا رمزَ الرجالِ وسيفهمشيمَ الرجــال جمعتها بروائعْطُهرَ القلوبِ جمعتها وبسطـتهاللناسِ في كرمٍ كنجمٍ ساطــعْوشـجاعة في حكـمةٍ محفوفةقد زينت سيفَ البلادِ اللامــعْمنصور يا أبتي كأنك راحــلٌومسافرٌ من دونِ قلبي الهـالعْما عـدت أهنأُ بالبقاءُ بغير مَنْملكَ القلوبَ دون أي منــازعْعهداً أيا سِيْدَ الرجـال فأنت منستظلُ فينـا حاضـراً ومتابعْقدمتَ للـوطنِ العظيم مفاخراًبل صرتَ فارسهُ بكل مـواقعْسـنـشد هاتيك الرحال ونقتفيبالخَطوِ خطوكَ سيدي ونُسارعْ[/c]بقي أن نشير إلى أن الفقيد من مواليد 1948م بمديرية الصلو محافظة تعز، وأنه أب لستة من الأبناء أربعة منهم ذكور هم: د/ بشار، عمار، تامر ، نزار..
