صباح الخير
يعتقد البعض أننا لا نريد السلام، وآخرون يتهموننا بالإرهاب ويذهب الذين لا علاقة لهم بالتاريخ، بأننا نحن المعتدون على “إسرائيل” ونحن من نحاربها، حتى أصاب الفلسطيني بعض الشكوك وأخذ يسأل نفسه، هل نحن من احتل “إسرائيل”؟ وهذا دفعني للسؤال التالي:فلسطين لمن؟ من هو شعبها؟ ما هي قضيتها؟إن الحلول النهائية للقضايا السياسية الدولية لا يمكن أن تبنى على مقاييس، أو نماذج محددة، فلكل قضية مستعصية تاريخها، وظروفها، وأوضاعها، ولعل الميزة التي تنفرد القضية الفلسطينية بها، بالمقارنة مع سواها، هي كونها القضية الوحيدة التي تضرب جذورها في أعماق التاريخ لآلاف السنين، إذ لا يمكن أن نفهم الصراع الدائر اليوم من دون الرجوع إلى التاريخ القديم وإلى كل تاريخ فلسطين.قامت الحركة الصهيونية في إحدى دعائمها على حق بني إسرائيل في الأرض المقدسة أي فلسطين، ويستند اليهود في إدعائهم هذا إلى نصوص التوراة، وعدهم الرب فيها بأرض الميعاد.ويزعمون أن الرب أعطاهم وحدهم هذا الحق بصفتهم شعب الله المختار وبصفتهم أبناء إبراهيم من ولده إسحاق، كما أن الميثاق الذي قطعه الرب لإبراهيم ونسله من بعده لا يعني أحداً سواهم، هذا هو الشرح التلمودي واليهودي للتوراة.أما بالنسبة للحق التاريخي، فهم يستندون إلى قيام مملكة داود وسليمان، ثم مملكتين في فلسطين منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام. لو فرضنا أن هذا الإدعاء الإسرائيلي قائم؟ وتناولنا هذه الفرضية الإسرائيلية، فسيكون في هذه الحالة الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الأقوى، إن لم نقل الأوحد في أرض فلسطين، فالفلسطينيون هم أصحاب الأرض، وسادتها منذ آلاف السنين.وردنا على إدعاء إسرائيل بحقها في بناء دولة إسرائيلية في فلسطين عام 1948م استناداً إلى دولتهم الغابرة أنه إدعاء باطل لأنه لا يمكن إعادة تقسيم الدول على الكرة الأرضية بناء على التاريخ الغابر، ولو صح ذلك لكان في الإمكان عودة الحكم العربي إلى أسبانيا مثلاً، وعودة حكم اسبانيا إلى أمريكا الجنوبية وإلى المكسيك وعودة حكم بريطانيا إلى الولايات المتحدة.إن وجود الفلسطينيين القدماء على الساحل الكنعاني من الكرمل حتى غزة، حقيقة تاريخية، لم تطرح مرة على صعيد الشك، والعهد القديم تحدث مطولاً عن الفلسطينيين وأثبتت سائر المصادر المعروفة عن الألف الثاني قبل الميلاد وجود الفلسطينيين ومدينتهم في مدن الساحل خاصة، والأرض الساحلية التي كانت حولنا تعرف بالمدن الفلسطينية، أصبحت تعرف بأرض فلسطين.هجرة اليهود الأولى :بدأت الهجرة الأولى لليهود من 1882 - 1904م بسب مقتل القيصر الكسندر الثاني، والمذابح التي جرت في إثر ذلك لليهود في روسيا، بالإضافة إلى إظهارهم في روسيا ورومانيا وفي أوروبا الشرقية بشكل عام.قبل ذلك كانوا يهاجرون إلى الولايات المتحدة للتخلص من أوضاعهم السيئة.فتحت أبواب الهجرة ولكن الأقلية هي التي ذهبت إلى فلسطين، ومن مجموع (20,000) غادروا روسيا عام 1982م لم يصل فلسطين أكثر من (23%) وكانت الموجة الثانية للهجرة عام 1890 - 1891م وأيضاً من روسيا ثورة 1905م في روسيا شكلت منعطفاً في حياة اليهود، حيث حصلت ردود فعل ضد اليهود مما أدى إلى هجرات جماعية استمرت حتى بداية الحرب العالمية الأولى.قامت الحكومة العثمانية بإحصاءات تقديرية في منتصف القرن التاسع عشر توصلت من خلالها إلى أنه لم يكن في فلسطين أكثر من نصف مليون نسمة (80%) منهم عرب مسلمون، و(10%) عرب مسيحيون وربما (5% - 7%) يهود.الحرب العالمية الأولى نتج عنها متغيرات كبيرة ومع نهاية هذه الحرب كانت نهاية إمبراطوريات في أوروبا وآسيا، وهذا ما أدى إلى أن يصبح الإرث العثماني من حقوق الحلفاء المنتصرين بريطانيا وفرنسا.هنا انفردت فلسطين وحدها من دون بلاد العالم بأثر استعماري مزدوج للحرب الكبرى، فكان هناك أثر مباشر تجلى في وقوع فلسطين جزءاً من حصة بريطانيا عند تقاسم المغانم وأثر غير مباشر لم تظهر نتائجه إلا بعد ثلاثين عاماً، أي مع نشوء دولة “إسرائيل” وقد كانت الإشارة الأولى إلى “إسرائيل” من خلال وعد بلفور تشرين الثاني نوفمبر 1917م.نص الوعد :“إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية على أن يفهم جليا أنه لن يؤتي بما من شأنه أن يغير الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق والوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى”.هنا كانت المؤامرة على أرض وشعب فلسطين مؤامرة استعمارية صهيونية، كانت نتيجتها اقتلاع شعب فلسطين من أرضه وطرده ليصبح لاجئاً في الشتات يعيش بالخيام ويتلقى الإغاثة من وكالة الغوث الآونروا.أعلن الكيان الصهيوني دولته على أرض فلسطين، والتي لم يتبق منها سوى الضفة الغربية ومدينة القدس وقطاع غزة، وفي عدوان الحكومة الإسرائيلية عام 1967م تم احتلال ما تبقى من فلسطين.ماذا يريد الفلسطيني؟:قيام دولة الكيان الصهيوني في 15 آيار 1948م أدى إلى تدمير المجتمع الفلسطيني وشرد أهله من أرضهم، ضمن مجموع أراضي فلسطين استولى الإسرائيليون على (76%) في حين كان قرار التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 1947م قد أعطاهم (55%) وهذا قبل حرب 1967م.وفي مجموع السكان المقدر بنحو (900) ألف فلسطيني في المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 1947 - 1948م، أصبح منهم من (750 - 800) ألف لاجئ وانقلبت حياة الفلسطيني رأساً على عقب.الفلسطيني الذي خرج عنوة من أرضه عام 1947 - 1948م يريد أن يعود إلى أرضه؟ هل هذا خطأ؟ هل هذا كثير على الفلسطيني؟ هل هذا عيب؟.قرار الأمم المتحدة ويحمل رقم (194) يعطي الحق للفلسطيني بالعودة إلى أرضه وتعويضه.نحن نطالب بتطبيق قرار الأمم المتحدة ونطالب السلطة الفلسطينية والأشقاء العرب، وكل أحرار العالم، أن يساعدونا بتنفيذ هذا القرار حينها سيتحقق السلام الذي تريده.الفلسطيني اللاجئ عندما حمل السلاح بعد عام النكبة 1948م حمله من أجل العودة إلى أرضه، ومن أجل تحرير / يافا / وحيفا / وعكا / والرملة / وصفد وكل شبر من أرض فلسطين وحينما كانت الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة معنا نحن العرب ولم تكن محتلة.وبعد حرب 1967م والتي خسرها العرب أصبحنا نقاتل ومعنا الأشقاء العرب لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني 1948 - 1967م وكانت الانطلاقة المسلحة العلنية للثورة الفلسطينية والتي تحظى بالدعم الرسمي والشعبي العربي.ماذا تغير حتى أصبحنا نتحدث فقط عن الأرض المحتلة 1967م وماذا تغير لنوقع الاتفاقات مع هذا الكيان ونحاوره نحن الفلسطينيين والعرب ونجلس معه على طاولة واحدة، نأكل ونشرب “الكأس” وكأن شيئاً لم يكن، هل انتهى الصراع؟ هل عادت الأرض الفلسطينية؟ هل عاد اللاجئ الفلسطيني؟ تحت شعارات ومسميات جديدة، وافق الفلسطينيون على إقامة دولة فلسطينية على أرض 1967م.وقعوا الاتفاقات مع الكيان الصهيوني، واعترفت السلطة الفلسطينية فيه باتفاق اوسلوا والذي مضى على توقيعه (18) عاماً وكان من المفترض أن تقوم دولة فلسطينية ويحل السلام بعد توقيعه خمسة سنوات فقط.أين الدولة الفلسطينية؟! أين السلام ؟! وقعنا (واي ريفد وخارطة الطريق وأنايوليس) أين هو السلام؟.العرب تقدموا بمبادرة السلام وظلت خيارهم، أين هو السلام ما هو المطلوب من الفلسطيني؟.كيف يرد الفلسطيني؟وأهل الدار أدرى بشعابها؟ من أكثر من الفلسطيني من عاش وما زال آلام الهجرة والتشرد، ويدفع الثمن كل يوم
