غضون
العيد هو أي يوم يعود ويحتفل الناس فيه بذكرى غالية ومحبوبة مثل عيد الأضحى والعيد الوطني وعيد الميلاد وغيرها من الأعياد الوطنية والدينية.. ويعد عيد الأضاحي أو عيد الأضحى أكثر الأعياد جدارة بالاحتفال والابتهاج.. ولاحظوا انه ترتبط به أشياء جميلة ولذيذة كثيرة.. فهو العيد الكبير.. وهناك ثوب العيد وصلاة العيد وكبش العيد وجعالة العيد وسلام العيد وفرحة العيد وهدية العيد وتهنئة العيد.. حتى البخلاء وقاطعو الأرحام والذين يؤذون جيرانهم يصلح حالهم في هذه المناسبة ويتذكرون حق الجوار ويزورون الأرحام وذوي القربى.. كما يصلح حال سيئي الخلق مؤقتاً في هذا اليوم فتراهم مساكين من جملة مساكين الله فلا عندهية ولا عنجهية ولا عجرفية مع الاحتفاظ بحقهم في الهنجمة!.حراس الأحزان والمتزمتون الأعياد عندهم هي تلك الأيام التي فيها موت ونكد، حيث يحولون العيد الى يوم أسود.. ليس فيه سوى نحر وتهليل وتكبير ويحذرون الناس من اللهو والفرح والطرب والاختلاط.. ويتشاءمون من العيد أكثر من تشاؤم الشاعر عمر بهاء الدين الأميري الذي قال:يقولون لي: عيد سعيد وانه [c1] *** [/c] ليوم حساب لو نحس ونشعر!والعجيب ان مثقفين ليسوا من فئة حراس قريش ولا من المتزمتين وبعضهم عزاب ولا سابق لهم في مجد يتخذون مناسبة العيد سلماً لصعود منبر التعبير عن معاناة متكلفة، فتراهم يستهلون مقالاتهم بالبيتين المشهورين للشاعر الأعظم المتنبي:عيد بأية حال عدت ياعيد [c1] *** [/c] بما مضى أم بأمر فيك تجديدأما الأحبة فالبيداء دونهم [c1] *** [/c] فليت دونك بيداء دونهم بيدأو كما قال المعتمد بن عباد:فيما مضى كنت بالأعياد مسروراً [c1] *** [/c] وكان عيدك باللذات معمورا عيدوا يا ناس وافرحوا.. ودعوكم من كل هذا الغثاء.. الفقر وسوء الأوضاع المعيشية والحرب في صعدة ومشاكل “المحركين” حقائق عنيدة في واقعنا، لكن لا ينبغي أن تكون هذه الحقائق مبرراً لقتل أشياء جميلة أخرى في حياتنا، يجب ان تبقى حية في حياتنا، ويجب ان نقاوم الذين يحاولون إماتتها بدعوى أن الدنيا سوداء، أو أن الدين جاء ليسقط جدول أعمالنا في الدنيا من أجل الآخرة.. وكل عام وأنتم جميعاً بخير.
