حدث وحديث
ثمة قضية وطنية مهمة تحدث عنها الأخ الرئيس / علي عبدالله صالح أو بالأصح دعا إليها في المحاضرة التي ألقاها يوم الاثنين الماضي بالأكاديمية العسكرية العليا، وهي دعوته إلى القوى التي تسمى “الحراك الجنوبي” لطرح ما لديها من مطالب عبر القنوات السياسية ومؤسسات الدولة، وهذه الدعوة الرئاسية الحكيمة والمسؤولة يعتبرها كثير من المراقبين خطوة جريئة وشجاعة للرئيس صالح كونه أول مرة يدعو فيها من يسمون بالحراك إلى الحوار وقد كرر وقال : نقول لهم تعالوا حاوروا إخوانكم في السلطة وسنتحاور معكم، فنحن نمد اليد للحوار بعيداً عن اللجوء إلى العنف وقطع الطرق وقتل النفس المحرمة ورفع العلم الشطري.إن دعوة الرئيس إلى الحوار الجاد والمسؤول هذه المرة والجلوس على طاولته اتخذت منحى جديداً نال ترحيب واستجابة الكثير من السياسيين العقلاء لاسيما التي خص بها القوى في الحراك الجنوبي وبذلك فقد قطع فخامته الطريق أمام هؤلاء وغيرهم ممن يصطادون في المياه العكرة .. لكن السؤال المطروح: هل فعاليات الحراك على قدر من المسؤولية لالتقاط هذه الدعوة والمبادرة الصادقة والاستجابة لنداء الحوار الذي يعتبر هو الحل الوحيد لجميع مشاكلنا في عموم الوطن بعيداً عن التمترس الذي لن يزيد الأمور إلا تفاقماً وفي الأخير الوطن والمواطن ضحية المناكفات والصراعات السياسية التي لن تجلب لهذا البلد إلا الويل والدمار.لقد صار الناس يخشون ويتخوفون من التصعيد للأوضاع من قبل فرقاء الحياة السياسية في المؤتمر والمشترك اللذين وصلت لغة الحوار فيما بينهما إلى حالة الانسداد بعد تنصل الأخير أي أحزاب اللقاء المشترك عن اتفاق فبراير العام الماضي فيما قوى ما تسمى بالحراك الجنوبي تتمترس خلف أوهام المشاريع المشبوهة ضد الوحدة والساعية إلى العودة باليمن إلى مربعات التشطير والتشرذم ودخلت في نشاطها السلمي إلى مرحلة من العنف والتخريب والتقطع وتجاوزت الدستور والقانون والخطوط الحمراء الأمر الذي جعل الدولة تتعامل معها بحزم في هذه الأيام من خلال ضبط العناصر المسلحة التي ارتكبت جرائم مثبتة.حسناً لماذا لا تستفيد قيادات الحراك من المبادرة الرئاسية وتستجيب للحوار لتجنيب الوطن إراقة الدماء؟ إنها فرصة حقيقية قد تندم عليها ولا تجد استجابة فيما بعد كون الانفصال مستحيلاً وصعب المنال والوحدة قدر ومصير الشعب اليمني.[c1]فواصل وحدوية :[/c]الوحدة قوة اليمن ومن نعم الخير التي نجني ثمارها ومهما اختلفنا في الرأي ومهما كانت الأخطاء والتجاوزات والحقوق والمظالم فلها قنوات للحل والحوار هو المخرج .. لكن الوحدة ثابت وطني لا يحق لأحد التطاول عليه أو المساس به ويجب أن لا نحمل الوحدة ممارسات وتعسفات وعنجهية بعض المسؤولين السيئين فهؤلاء أفراد لا يمثلون إلا أنفسهم ولابد من عزلهم ومحاسبتهم ونحن مع الحقوق والمطالب ومع الديمقراطية والحوار تحت سقف الوحدة.بالأمس وأنا أزور مشروع طريق باتيس - رصد الإستراتيجي ليومين متتاليين الأول برفقة وزيري الدفاع والداخلية ومحافظ أبين واليوم التالي مع وزير الأشغال العامة والطرق وأشاهد العمل والإنجاز في أكبر مشروع لشبكة الطرق في البلاد البالغ كلفته (41) مليون دولار وأنجز منه (25 %) عادت بي الذاكرة إلى الوراء عندما كان المشروع إياه حلماً لنحو نصف مليون نسمة يستفيدون منه في مديريات يافع الثمان .. كان المسؤولون في العهد الشمولي الشطري اشبعوا الأهالي وعوداً وزيفاً وخداعاً .. اليوم وفي عهد الوحدة صار الحلم حقيقة والعمل يسير على الأرض .. إن الوحدة خيرها كبير وكثير وبلاحدود.الحملات الإعلامية المغرضة والإشاعات الكاذبة التي أثارتها بعض الصحف والمواقع الصفراء عن تغيير المحافظ الوحدوي الشريف والنزيه المهندس / أحمد الميسري من منصبه محافظاً لمحافظة أبين الذي صعد إليه بثقة ممثلي الشعب في المجالس المحلية والقيادة السياسية .. هذه الإثارة الإعلامية دحضها تصريح المصدر الرئاسي الذي صرح لصحيفة (الوسط) نافياً تلك المزاعم التي تحاول النيل من هذا المسؤول الوطني المخلص والشجاع الذي وقف بالمرصاد في وجه أعداء الوحدة ودعاة الانفصال حتى اجتاز كل المؤامرات القذرة .. والأرجح أن أبناء أبين يعتزون بمحافظهم ومواقفه والتصاقه بمعاناتهم وبالهم اليومي لهم ويكفي أنه من المحافظين الراهنين المشهود لهم بالنزاهة والزهد واستقامة الضمير والذي لم يفرط بقيم الوحدة ولم تلوث سمعته بالفساد.
