تحذير .. لا أكثر
* سيكون خطأ تاريخياً لا يغتفر ، السماح برحيل البقية الباقية من إخواننا المواطنين اليمنيين من أبناء الطائفة اليهودية إلى خارج اليمن.هؤلاء يجب أن يبقوا في بلادهم ووطنهم الأم ليس فقط لأنهم عاشوا هنا وعلى هذه الأرض منذ مئات السنين ودفنوا فيها أحبابهم وأجدادهم وأحبارهم وكانوا جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والوطني الناظم لأهل هذه البلاد عبر تاريخها الطويل وعمرها المديد بل أيضاً لأنهم قدموا مثلاً للتعايش في اليمن وقدمت اليمن بوجودهم وتعايشهم مع الغالبية المسلمة من السكان والمواطنين ، مثالاً حياً ومشهوداً للتسامح والتنوع والعيش المشترك.ولم تكن هناك في يوم من الأيام أو حقبة من الحقب المتعاقبة أية نية أو محاولة تذكر ، ولو كانت ضئيلة أو غير معلنة أو مبيتة ، لتحويل اليهود عن يهوديتهم أو للتأثير في عقائدهم وهويتهم الدينية والطائفية واستمالتهم بالمغريات للتحول عن اليهودية إلى الإسلام دين الغالبية الساحقة من أهل اليمن. * عاش اليهود على هذه الأرض وتحت سمائها أكثر من ألفي عام وكانوا يتمتعون بحقوق المواطنة والانتماء .. كاملة ، أسوة بغيرهم من المواطنين المسلمين.* ولم تنشأ دولة أو سلطة في اليمن ، حاولت استئصال اليهودية واليهود أو عزلهم. ذلك لأن التعاليم والمبادئ الإسلامية ضمنت لهم كافة الحقوق وأمنت وجودهم وحرياتهم وعباداتهم وألزمت الحكام والسلطات الحاكمة ، كما ألزمت سائر الأفراد المسلمين باحترام أهل الكتاب وأتباع الديانات السماوية.منذ ستين عاماً - هوعمر الدولة الاحتلالية المسماه إسرائيل - راح عدد الموطنين والأسر اليهودية في اليمن يتناقص باستمرار ودشنت عملية البساط السحري قبل ستين عاماً من الآن أوسع وأكبر الهجرات الطوعية عن اليمن إلى فلسطين المحتلة ، برعاية مباشرة وتنسيق كامل بين حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة عبر ميناء عدن الجوي الخاضع يومها للاحتلال وسلطة التاج البريطاني.قرابة خمسين ألف يهودي - وفق أرجح وأوثق المصادر التاريخية ، تخلوا عن بلدهم الأصلي ، وتمت الصفقة الغربية المربية بين سلطة الإمام في صنعاء وسلطة الاحتلال البريطاني بعدن ، ودور يهودي أمريكي فاعل على تنظيم عملية البساط السحري وتدشين أكبر جسر جوي لتهجير وترحيل ونقل اليهود من بلدهم الأصلي إلى فلسطين المحتلة .لم يكن الأمر مجرد خطأ تاريخي وتنازل مهين ومدان من قبل الحكومة الإمامية بالتخلي عن جزء من مواطنيها ورعاياها ومقايضتهم بمصالح ومكاسب أخرى بل كان الأمر أكثر وأخطر من كل ذلك ، تواطؤاً علنياً مع سبق الإصرار من حكومة الإمام ، لمصلحة دولة الاحتلال الصهيوني ومساهمة مباشرة وخيانية في دعم مؤامرة التوطين القسري ، لليهود المجلوبين من دول العالم ، في الأراضي الفلسطينية المحتلة على حساب تهجير وتشريد وطرد المواطنين العرب الفلسطينيين من قراهم ومزارعهم ومنازلهم وأملاكهم الشاسعة.,إذا كان الخطأ التاريخي يستجر نفسه ، ويستتبع فعله الأول بمفاعيل لاحقة ومتعاقبة الحالات والمحاولات ، فمن غير المقبول أو المغتفر تاريخياً ووطنياً السماح باستمرار النزيف ورحيل آخ الأسر اليهودية من اليمن . سواء إلى نيويورك . كما حدث العام الماضي مع أسر يهودية يمنية نقلها جسر جوي أمريكي إلى بلاد العم سام أو إلى مستوطنات الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 و 67م.* ما تعرض له إخواننا اليهود في “ آل سالم” وغيرها من مناطق تواجدهم بصعدة من قبل العصابة الحوثية واضطرارهم للرحيل القسري عن قراهم ومناطقهم هرباً من بطش وتنكيل المتمردين إلى العاصمة صنعاء واستقرارهم ِأخيراً بمدينة سعوان السياحية ، ليحضوا برعاية كبيرة ومباشرة من قيادة الدولة ومتابعة التوجيهات ِإلى الجهات الحكومية المختلفة لتأمين السكن والمعاش الآمن والخدمات المختلفة للأسر اليهودية.كل ذلك شكل تحولاً في ملف الأقلية اليهودية مع استجابة سريعة ومناسبة تماماً من قبل السلطات العليا والحكومية لإنصاف وإكرام المواطنين اليهود وتأمينهم وتعويضهم عما لحق بهم من أذى وأضرار نفسية ومادية.* ولكن هذا لم يكن كافياً - على ما يبدو - لضمان بقاء الأقلية اليهودية في بلادها ولعدم السماح بهجرة المزيد من الأسر إلى الولايات المتحدة التي تنشط بمعية منظمات يهودية لاستقبال اليهود والراغبين بالانتقال للاستقرار هناك وليس فقط الراغبين ، بل إن الترغيب قائم على قدم وساق، مقترناً بالترهيب الراجع أو التهويل والتخويف من البقاء مع قدر وافر من المغريات والمحفزات. قصارى القول: ليست الولايات المتحدة ولا غيرها من البلدان - وخصوصاً دولة الاحتلال الاسرائيلي ، أولى بمواطنينا منا ، ولا أحق بالمواطن اليمني من اليمن ، أكان يهودياً أو مسلماً أو مسيحياً أو ما كان.على الدولة اليمنية أن تحافظ على البقية الباقيةمن المواطنين اليهود حتى لا يقال أننا ضد التعددية الدينية والطائفية أو أننا فرطنا بمواطنينا.
