صباح الخير
يعتقد البعض أن المقاومة الفلسطينية هي سبب الويلات والعذابات، وهي سبب الدمار والمجازر والعدوان الصهيوني على غزة اليوم، ويظهر أن أصحاب هذا الرأي من أي كانوا لا علاقة لهم بتاريخ حركات التحرر العالمية، بما فيها حركات التحرر العربية، وكيف حصلت الشعوب على استقلالها وحريتها وأقامت دولها ذات السيادة.أنا فقط سأضرب مثلاً.. يوم حصلت نكسة حزيران (1967م) ولحقت الهزيمة بأنظمة ذات جيوش خلال ستة أيام، ماذا فعلت هذه الأنظمة العربية؟ ألم تفتح الباب أمام المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها؟ ألم تفتح لهم القواعد والمعسكرات وتدعمهم بالمال والسلاح حتى توقف العدو عن تبجحه وغروره؟.من منا لا يعرف ذلك؟! من منا لا يعرف أنه قبل 1967م كان محرماً على المقاومة أن تقوم بعمل مسلح؟!.. لماذا سمح لها بذلك بعد عام 1967م؟سؤال آخر.. كيف تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية دولياً؟ ألم يكن نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته هي التي أوصلت إلى هذا الاعتراف؟وتعالوا لنعرف معاً لماذا ضربت المقاومة الفلسطينية في لبنان عام 1982م من قبل جيش الاحتلال الصهيوني، أليس لأنها كانت توجه له الضربات الموجعة، وكان لابد له من أن يتخلص منها؟وسؤال آخر أرجو ألا يزعج أحداً.. كيف أصبح هذا زعيماً وذاك قائداً والآخر رئيساً؟.زعيم على من؟ قائد على من؟ رئيس على من؟إذا كان للبعض قناعات معينة في مرحلة ما، في لحظة ما، فليس من حقه أن يفرضها على الآخرين.جيد.. الكيان الصهيوني كيف استولى على فلسطين؟ ألم يستول عليها بالقوة وبالمجازر؟ وما معنى أن التاريخ الفلسطيني مليء بالمجازر الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني؟.ألم يقل عبدالناصر يوماً إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة؟ لماذا نغالط أنفسنا؟ لماذا نتهم المقاومين؟ عندما أرفض المقاومة هذا اتهام للمقاومين وللشهداء وللجرحى وللمعتقلين، تشكيك في تاريخ دورنا النضالي، استهتار بالصمود البطولي في غزة أمام أعتى آلة دمار صهيونية.ما وصلنا إليه اليوم ونحن نرى قادتنا يصرحون بمثل هذه التصريحات يبعث في أنفسنا الأسى والشفقة على هؤلاء، ويفقدنا الثقة بأنظمتنا العربية التي تشاركهم الرأي، وتشكل الغطاء لذبح شعبنا وكلنا على ثقة بأن استمرار العدوان وصمود غزة سيكشف عورات الكثير، ويسقط كل من ليس له علاقة بالوطن وبالأمة وبفلسطين، ونحذر من أن التخلي عن المقاومة والسكوت عن المجازر سيخلق جيلاً جديداً لا يعرف إلا الحديد والنار، وسيحرق كل من يقف في طريقه.
