مع الآخرين
شالقطار .. هذا الذي اطلق عليه البعض اسم الوحش ربما لضخامته او شكله القديم او اهتزاز الارض تحت اقدامه ما هو الا حمامة سلام وخير ونماء، وشبكته عش نحل لاتحصى فوائده. قد اكون حالما او مثاليا او رومانسيا، ولكن متى كانت الاحلام تهمة نهرب منها وكثير مما حققناه لم يكن قبل ذلك الا احلاما واماني، ناهيكم ان الحقائق على الارض تؤكد ما ذهبت او اذهب اليه بخصوص ضرورة ادخال القطار الى اليمن.فالقطار بامكانه الوصول الى نقاط داخل الوطن لاتصلها السيارات او الطائرات او وسائل النقل البحرية وهو قادر على نقل اضعاف اضعاف ما تقوم بقية وسائل المواصلاات بنقله سواء نقل البشر (الركاب) او البضائع او المعدات المختلفة. وبالنسبة للبضائع والسلع الاستهلاكية فهو افضل في النقل من حيث التخزين خاصة تلك المعرضة للتلف كالفواكه والخضروات والاسماك وغيرها وبكلفة اقل بكثير عن كلفة النقل بالسيارات او الطائرات او غيرها .. وهذه كلها تصب او يجب ان تصب في خانة تحسين الاسعار التي نكتوي بنارها. ان قيمة تذكرة السفر بالطائرة من عدن الى صنعاء تساوي عشرة اضعاف قيمة تذكرة الباص اما الانتقال بالقطار فيجب ان تكون اقل مما ندفعه للباص.ان اقامة شبكة قطارات في البلاد ستعمل ولاشك في ايجاد فرص عمل ثابتة وليست موسمية لبضعة ألاف من الايدي العاطلة عن العمل وستخلق قوى عاملة ذات كفاءة مهنية عالية ومتوسطة.ان الحديث عن سياحة داخلية نشطة بدون وجود شبكة قطارات ممكنة ولكنها مكلفة ولايستطيع القيام بها الا القلة.يقولون عن الجزائر انها بلد الفصول الاربعة وكذلك هي اليمن ففي الوقت الذي تعيش فيه بعض مناطقه اجواء الشتاء هناك مناطق تعيش الربيع بعينه واخرى خريفية ورابعة هي اقرب الى الصيف، أي انه بامكاننا التنقل بالقطار وخلال اربعة وعشرين ساعة فقط بين الفصول الاربعة.ان الشواطئ الساحرة في اليمن تمتد على مسافات شاسعة ولكن كيف نصل الى معظمها وهي في حاجة الى بناء المنشآت السياحية عليها وكلفة نقل معدات ومواد البناء مكلفة، هنا يأتي دور القطارات في ايصال هذه المعدات والمواد باسعار معقولة واوقات محددة.بل هناك مناطق سياحية لاتخطر على بال احد، اذكر اني ذات يوم من عام 1991م وفي مقر نقابة الصحفيين اليمنيين في صنعاء ومعي الزميل العزيز ياسين المسعودي نائب رئيس تحرير صحيفة الثورة تناولت مجلة خاصة بالسياحة في اوروبا واخذت التهم بنظري ما نشر فيها من مناظر الغابات ومساقط المياه والبحيرات وما يحيط بكل ذلك من جمال وسحر جعلني امد يدي بالمجلة لزميلي واقول له انظر كيف هي البلدان، لكني فوجئت بالزميل المسعودي يقول لي .. ما رأيك ان ماتشاهده في هذه المجلة موجود في اليمن، لقر زرت العديد منها لكن الوصول اليها ليس سهلا وملكف لتطلبه لمواصلات من نوع خاص.ان ركوب القطار متعة في حد ذاته حتى قبل ان تظهر القطارات السريعة الحديثة المجهزة بغرف النوم والمطالعة والالعاب الرياضية الخفيفة والمطاعم، فراكب القطار لايختنق في مقعده كما هو الحال في الطائرة او الباص وراكب الطائرة لايرى في سفره الا المطار الذي ينطلق منه والمطار الذي ينزل فيه لكن راكب القطار يمر امامه تاريخ البلد وجغرافية وحياة شعبه الاجتماعية ويصل عبر نافذة القطار بعينيه وفؤاده الى نقاط وابعاد لايصل اليها الباص واستطيع ان اذكر الكثير من الامكانيات والفوائر التي يحققها وجود القطار صحيا وتربويا ورياضيا بل انها تشمل جميع مناحي حياتنا، الم نقل انها الشرايين الرئيسية للوطن.وبعد لقد قامت وزارة النقل يوم (27) من شهر نوفمبر الماضي بتشكيل لجنة أووحدة لمتابعة أعداد دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع السكك الحديدية وفي يوم (4) من شهر ديسمبر الجاري قرأت في الصحف عن توقيع اتفاقية تنفيذ دراسة مشروع شبكة السكة حديد في اليمن بمبلغ(134) الف دولار .لقد بدأنا الخطوة العملية الاولى لهذا سأتوقف عن الكتابة عن قطارات اليمن لكني سأتابع عمل اللجنة أوالوحدة بكل شوق ولهفة.
