حدث وحديث
عبد الرؤوف هزاعمنذ عامين تقريباً والتحضيرات جارية على قدم وساق في وزارة التجارة والصناعة والهيئات الأخرى المرتبطة بالتجارة والصناعة والتصنيع وما إلى ذلك، استعداداً لانضمام بلادنا إلى منظمة التجارة العالمية وفقاً للاتفاقات بين بلادنا وهذه المنظمة العالمية التي انضمت إليها كثير من البلدان المصنعة الكبرى والدول الأخرى ذات التصنيع التجميعي والتحويلي ودول لا ترقى إلى مرحلة التصنيع.هذا الحال الذي يستدعي من جميع الدول الانضمام إلى هذه المنظمة ما هي المزايا التي ستنالها الدول النامية التي ستنضم إليها؟ وما هي إمكانيات هذه الدول الصغيرة في التصدير إذا ما قورنت ليس بدول الغرب بل بدول أفضل منها تطوراً؟ على سبيل المثال لا الحصر إذا قارنا إمكانية بلادنا في التصدير بجمهورية مصر العربية ففي هذه الحال لا يوجد أي وجه للمقارنة مطلقاً.ومن هذا المنطلق فإن انضمام الدول النامية عموماً والأقل نمواً خصوصاً غير مجد في الوقت الراهن مهما منحت من مزايا ضريبية على مدى عشر سنوات أو أكثر من ذلك بقليل، لأنها لا تكفي لمواكبة التطورات المتسارعة في التطور الصناعي والتكنولوجي في العالم أو في الدول الصناعية بل إن ذلك ستكون له انعكاسات خطيرة على أسواق الدول النامية والأقل نمواً ومن ضمنها بلادنا “الجمهورية اليمنية” كما ستتضرر المصانع الوطنية المحلية والشركات التي لا تزال تخطو خطواتها الأولى في مجال التصنيع..ونتساءل أين ستذهب العمالة التي تعمل فيها في الوقت الذي ستغرق فيه السوق من كل حدب وصوب ولن يكون أمام الصناعة الوطنية سوى إغلاق أبوابها.إن الشركات المصنعة محلياً التي أسست بأسماء لشركات عالمية على مدى ما يقارب نصف قرن تقريباً في هذا الوطن أصبحت تعاني من هذه الشركات العالمية التي تبتزها بأساليب مختلفة منها فرض إتاوات وضرائب ومقابل تكنولوجيا كما تفرض دفع 25 % من الدخل الذي تجنيه الشركات الوطنية وإذا كانت هذه هي معاناة المصانع أو الشركات الصناعية المحلية من الشركات الأم التي كشرت أنيابها في عصر العولمة وقبل انضمام بلادنا إلى منظمة التجارة العالمية فماذا سيحل بها فيما بعد؟!.وقياساً على ذلك لابد لحكومتنا الرشيدة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة وكافة الهيئات ذات العلاقة خصوصاً أن تضع مخارج عملية تحمي فئة المصنعين أو أصحاب المصانع المحلية لأنهم ملتزمون برفد خزينة الدولة بمليارات الريالات كضرائب إضافة إلى إسهاماتهم الأخرى في مجالات شتى فضلاً عن احتواء مصانعهم وشركاتهم لمئات العمال والكوادر اليمنية.ومن المفارقات العجيبة غياب دور الغرف التجارية والصناعية اليمنية في مثل هذا الظرف الحاسم الذي يتطلب منها التنسيق فيما بينها لعقد اللقاءات التشاورية والبحث مع أكثر من جهة للاطلاع على أهداف وأهمية انضمام بلادنا إلى منظمة التجارة وإطلاع أصحاب المصانع على آخر المستجدات وعلى دورهم مستقبلاً و حمايتهم وكثير من القضايا التي لابد أن تحرص هذه الغرف على معرفتها لكونها خير من يمثل الفئة.دون شك فإنه لابد من أن أصحاب القرار قد درسوا وضعية هذه المصانع والشركات المصنعة ووضعوا نصب أعينهم حمايتها وموقعها على خارطة الاقتصاد الوطني الذي نأمل أن يحقق أهدافنا وطموحاتنا في ظل دولة الوحدة والديمقراطية التي يأمل الجميع أن يكون لها إسهام في دعم الصناعة الوطنية وحمايتها من هيمنة الشركات الكبرى.
