بيني و بينك
مما لاجدال فيه أن الطب رسالة إنسانية نبيلة، وليست وسيلة للإتجار بصحة البشر، هذا ما يتوجب على الأطباء ووزارة الصحة تطبيقه عملياً في بلادنا، وذلك من خلال حرص الأطباء على المزيد من تطوير وتحديث حصيلتهم العلمية في مجال الطب بما يتواكب مع آخر تطورات الطب الحديث في العالم التي تضمن لهم أداء رسالتهم الإنسانية على أحسن وجه، وبالتالي ضرورة عطفهم على المرضى الفقراء والتعاون الكبير معهم بتكاليف العلاج والدواء وعدم مطالبتهم دفع مبالغ باهضة، لأنهم فقراء بائسون، وبذلك سيجد الطبيب أجره عند الله سبحانه وتعالى. والحقيقة أن هناك بعض الأطباء في بلادنا يحرصون دوماً على تطوير وتحديث علومهم الطبية ومواكبتهم للتطور العلمي في مجال الطب، ويؤدون رسالتهم الإنسانية بنجاح كبير كما يقدمون كل العون والمساعدة للمرضى الفقراء، وهؤلاء الأطباء اليمنيون يستحقون فعلاً كل الشكر والتقدير والعرفان وجزاهم الله خيراً. وفي الوقت نفسه يوجد للأسف الشديد بعض الأطباء في بلادنا ينطبق عليهم المثل القائل ( محلك سر ) مكتفين بشهادة البكاريوس التي تخرجوا بها من الجامعة، ونجد كل طبيب منهم متقوقعاً في مكانه لايفكر أبداً في الدراسات العليا أو المتابعة والاستفادة من التطورات العلمية الطبية الحديثة في العالم، بقدر ما يهتم ويركز كثيراً على استغلال مهنة الطب كوسيلة للمتاجرة بالبشر وكنز الأموال الطائلة دون مراعاة منه لظروف الفقراء القاسية . ونجد العديد منهم فاشلين في مهنة الطب وما ينتج عن ذلك من عمليات جراحية فاشلة للمرضى تؤدي بعضها إلى حالات الوفاة في العيادات والمستشفيات الخاصة أو الحكومية وبالرغم من ذلك يرفض أصحاب هذه المستشفيات الخاصة دفع تعويض لضحاياهم المرضى الذين تجدهم يترددون أشهراً وسنوات على اللجنة المختصة بوزارة الصحة العامة والسكان لتنصفهم من أصحاب المستشفيات الخاصة، ولكن دون جدوى. ولذا يتطلب من وزارة الصحة والسكان ونقابة الأطباء اليمنيين ضرورة الاهتمام بمراقبة هذه المستشفيات والزامها بتعويض ضحاياها. وكذا العمل على حث وتحفيز الأطباء بالمزيد من تأهيل وتطوير مستوياتهم العلمية والعطف على الفقراء عبر تطبيق مبدأ ( الطب رسالة إنسانية نبيلة ).
