الخط الساخن
لا أدرك الحقيقة ، واكذب إن قلت إني أدركها.. ولكن استطيع توضيح الصورة لعلي ومن يطلع الى سطوري نصل الى استنتاجات ترسو بنا الى شاطئ الغاية.اولى معالم الصورة البناء الخرساني المتنامي بشكل حثيث في كل مكان وبدون تخطيط ومنه العمارات النابتة نبتاً شيطانياً سد كل منافذ الهواء والتهوية واحتل كل متنفسات المدن والمناطق وفي أعلى قائمة هذه المتنافسات منافذ السيول والامطار ثم ملاعب الاطفال التي كانت تتصدر الاحياء السكنية ومعها منافذ التهوية، حيث تقوم بناية بجانب بناية مباشرة دون ممرات بينها ولو بخمسين سنتمتراً حتى يسمح للهواء بالمرور عبر النوافذ.. مع كثافة الادخنة المتصاعدة من عوادم السيارات “الديزل” اقصد سيارات الاجرة التي لا تهدأ ولا تكل من السير .. ومعها انتشار المقاهي والمخابز والأفران العشوائية وهي ظاهرة غريبة وطارئة على حياتنا .. هذه طبعاً في المناطق المحدودة المساحة كمدينة كريتر ومنطقة الشيخ عثمان اللتين تكاد تكون الحياة فيها أشبه بالجحيم .أما المناطق المتميزة والمقامة بالقرب من شواطئ البحر فحدث ولا حرج فمن منا لا يعرف “ المدينة البيضاء” بشوارعها المنظمة الواسعة والمتنفسات والأشجار المحيطة بجانبيها حيث لا يزيد المبنى عن طابقين بالكثير وكل منزل له مساحة كبيرة يطلق عليها مسمى “ الحوش” مزين بحديقة جميلة نلاحظ اليوم أن الأهالي قد سخروا هذه الأحواش للبيع والبناء عليها بحيث تتسع لبناء منزلين في الفناء الواحد.وتعالوا لمشاهدة “ المضحك المبكي” وهو التشويه الممنهج والمعتمد على قوة القبيلة وقوة البلطجة حين تبدلت المدنية البيضاء المنظمة والجميلة إلى مدينة هلامية قبيحة قبحاً بشعاً من حيث التركيبة السكانية ومعظمها من الفئات المتخلفة التي شيدت منازل عشوائية فيها من الطوب ومنها من الصفيح والأخشاب متلاصقة بحنية القبائل التي استولت عليها بقوة السلاح .. بالطبع لا أعمم .. فهناك عدد ضئيل من المحتاجين من أبناء منطقة أقاموا مساكن كمأوى يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء .. ولكن المصيبة في الذين بسطوا بقوة السلاح والقبيلة على مساحات شاسعة في هذه المنطقة وأقاموا عليها عدداً من البلوكات أطلقوا عليها منازل وباعوها وبدون وثائق أو أوراق والواحد منهم يمتلك أكثر من ثلاثة أو أربعة منازل هذا من غير المنزل الذي يسكنه وأسرته ..لا أستطيع أن أحصر هذه المشكلة في حلقة واحدة ولكنني سأتواصل معها ومع قرائي في الحلقات القادمة إن شاء الله.
