صباح الخير
اليمن بأرضه وموقعه الجغرافي ومكونات ثروته يملك كل مقومات النهوض الاقتصادي والاجتماعي, وكل ما يحتاجه اليمانيون هو ترتيب اولوياتهم في مجال الاستثمارات ذات الطابع الاستراتيجي والملح سواء في مجال الزراعة او الصناعة التي ترتبط بانتاج النفط والغاز والمعادن او الاسثمار السليم لثروتنا السمكية الهائلة بحيث يجري من خلال هذه الاستثمارات امتصاص العطالة والبطالة, واستثمار القوى البشرية في كل المشاريع الانتاجية والخدمية والادارية.فالاستثمارات الزراعية معنية بتوفير شروط الاستقرار الاجتماعي في الريف اليمني وايقاف الهجرة الى المدن او الى خارج البلاد, وذلك يقتضي اقامة الحواجز المائية لغرض الزراعة, بدلا من ان تبتلعها المساحات غير المزروعة وبالقدر ذاته تحسين وسائل الري العادل لاراضي الجميع دون تمييز بوسائل اكثر حداثة, وبطرق تؤدي الى زيادة المحصول الزراعي وكذا تعميم وسائل المكننة في الزراعة للغرض نفسه واعطاء اسعار مشجعة للانتاج الزراعي, على ان لايكون ذلك على حساب المستهلك.ومن بين فرص الاسثمار الاخرى تأتي الصناعات البتروكيماوية والمشتقات النفطية والغازية, وكذا استخراج واستثمار المعادن الواعدة في اليمن, التي لم تحظ بالاهتمام اللازم فيما مضى, هذا الى جانب مجالات الصناعة الاخرى التي تتوافر لها مواد خام محلية.والاهم في هذا السياق ان ندخل مجال المنافسة على مستوى الجودة والسعر وغيره, ولن نخيب في أي استثمار في الجوانب الثقافية والعلمية والمعرفية, اذا احسنا اختيار الكوادر المؤهلة ومن ذوي الخبرة والنزاهة فاليمن زاخرة بالكفاءات والمهم هو حصر هذه الكوادر والقوى العاملة الماهرة, لجعلها في صدارة هذه الاستثمارات على اختلافها.واذا لم نضع هيكل اجور ورواتب حقيقيا مع الاستمرار في عملية الاصلاح الاداري والانتقال الى المرحلة الثانية من استراتيجية الاجور والرواتب فلن ننفذ اياً من تلك الاستثمارات بالصورة التي نريد لها ان تكون, فقد سقطت مقولة العمل بالمجان او مقولة العمالة الرخيصة, فالانسان اغلى رأسمال, وهو وسيلة وهدف التنمية الاقتصادية الحقة, وبدونه لاشئ يتحقق كما ان التخطيط والتنظيم والادارة والمحاسبة المالية الامينة شرط ضروري لنجاح الاستثمار في اليمن, فلامكان بيننا بعد اليوم للفوضى والعشوائية والمزاجية.وكل تلك الامكانيات موجودة لدى المستثمرين الخليجيين والدول الاخرى, ولاسيما في مجال خلق البنية التحتية اللازمة لكل تلك الاستثمارات فبدون الطرقات الواسعة التي تصل اطراف البلاد ببعضها وكذا شبكات المجاري وشبكات مياه الشرب النظيف وعديم الانقطاع وكذا الكهرباء التي بدونها لايمكن قيام استثمار من أي نوع, بل ولا حياة بدونها, ولايقل اهمية موضوع شبكة الاتصالات التي لابد ان تصل الى كل قرية.ان الاستثمارات في مجالات الصحة والتعليم ومجالات التأهيل والتدريب للكوادر والعاملين الجدد والقدامى امر هو الآخر في غاية الاهمية فالقوى العاملة هي التي ستنفذ كل المشاريع الصغيرة والكبيرة وعليها نعول الكثير.
