صياح الخير
ما من قلب ينبض بالحياة إلا خفق في الحنايا حباً، وما من قلب غزاه الحب إلا نبض بهذه العاطفة الكبرى، وما من قلب سرى بين الجوانح وطي جنبات الصدور إلا غمر النفس سعادة وأشاع في الكيان غبطة وحبوراً.والحب الذي نعرفه ويعرفه كل قلب تغنى بألحانه وعزف على أوتاره وأنشد معه لحن الوفاء والخلود، هو ذلك الحب الإنساني العميق بمعناه الكبير.. العام والشامل، وهو - أي الحب - على اختلاف أشكاله وتعدد صوره يمثل بالنسبة لأصحابه ومن حولهم رحلة الفرح الإنساني التي لا تعرف محطات الوقوف أو نقاط الانتهاء ولا يكبو ركبها ولا يطالها الفناء أبداً خاصة إذا اقترن ذلك الحب بالصدق ثم الصدق ثم الصدق والوفاء ثم الوفاء ثم الوفاء ولا شيء سواهما. وما يمكن قوله عن الحب ثنائي العلاقة.. الخاص.. الذي يربط بين اثنين بوثاق من الأخذ والعطاء المتبادل وبالصدق والوفاء وبتجرد من روح الأنانية المريضة والمصالح والمنافع المادية الضيقة، يمكن قوله أيضاً عن الحب شامل المعنى العام في علاقته الإنسانية الكبرى بين الناس.فالحب مهما كان خاصاً ومحدوداً فهو ينبغي له أن يعيش في الضوء، ويحيا في النور وعلى مرأى من الجميع من حوله وبمباركتهم وهو بهذا المعنى الجميل يغدو عيداً يحتفي به كل المحبين.. يرى من الدنيا لونها الوردي الأخاذ ويتعطش إلى الحياة في ثوبها المخملي الجميل الناعم والرائع..أجل.. الحب كلمة ساحرة حروفها شفافة ومعانيها فياضة بالعذوبة والجمال، كلمة يعجز قلب المحب في أحايين كثيرة أن يترجمها أو أن يصف معانيها البليغة والمؤثرة، لكنها تظل أصدق من كل الكلمات دونها، وأبلغ من كل التعابير سواء لأنها - أي مفردة الحب - تساوي كل المفردات والكلمات وترمز إلى كل المعاني السامية والنبيلة والصادقة وتجسد أعلى العواطف وتترجم أنبل وأسمى المشاعر والأحاسيس الإنسانية الرفيعة والعظيمة فما أحوجنا كل يوم بل وكل ساعة وكل لحظة من حياتنا أن نعيش هذه الدرجة الرفيعة من الحب الحقيقي الذي يرتقي بالمحبين إلى أعلى درجات السعادة والغبطة في الحياة.. الحب النقي الصادق الخالي من كل الضروب والأغراض والمنافع الشخصية والمصالح المادية المريضة والضيقة..لنجعل لحياتنا لوناً وطعماً ومذاقاً ورائحة.. وكل يوم وأنتم ونحن والجميع نحيا حياة مفعمة بالحب الصادق دوماً وأبداً.
