صبـاح الخـير
[c1]علي عمر الصيعري[/c]يدهشني، بين الحين والآخر، معالي الأخ وزير الثروة السمكية ومديرو عموم مكاتب وزارته في المحافظات الساحلية، بما يطالعونني به من أرقام كبيرة للعائد النقدي لصادرات بلادنا من الأسماك.وعلى سبيل المثال ما صرح به للعزيزة "14 أكتوبر" الأخ عبدالهادي الخضر المدير العام لمكتب الوزارة في محافظة الحديدة من أن قيمة الصادرات السمكية من الحديدة بلغت خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر الماضي 30.151.772 دولاراً (راجع 14 أكتوبر عدد الأربعاء 6 ديسمبر2006م ص الأخيرة) وهذا مما اعتبره من المفاجآت السارة لما فيه خير بلادنا.غير أنه يحيرني بين الحين والآخر ما أسمع به من أن موظفي وعمال المؤسسة العامة اليمنية للاصطياد الساحلي في عدن وفروعها في حضرموت والمهرة يظلون خلال العام الواحد بدون رواتب لأكثر من أربعة أشهر، مثال على ذلك ما جرى لهم منذ منتصف العام الجاري، وهذا من المفارقات العجيبة والمحزنة في ذات الوقت، إذ تجعلك تشبههم بمن عناهم الشاعر حين قال:كالبعير في الصحراء يقتلها الضما [c1] *** [/c] والماء فوق ظهورها محمول.فلو حللنا الوضع المالي لفرع المؤسسة العامة بحضرموت، قياساً على مؤشر قيمة صادرات الحديدة واحتسبنا قيمة إيراداته من يناير إلى أكتوبر الماضي بـ 2 مليون دولار، بأدنى مستويات التقدير، على سبيل المثال، أي بما يعادل الـ 396 مليون ريال يذهب نصفها لصالح الصيادين فان نصف ما تبقى سيغطي محاسبياً، صرف رواتب 67 عاملاً وموظفاً ثابتاً من منتسبي ذلك الفرع على مدار العام الواحد، مضافاً إليهم 23 عاملاً وعاملة موسميين، بل وسيزيد. فهل يعقل أن يظلوا ما يقارب من الثلاثة أشهر الماضية من دون رواتب؟! إذاً أين يكمن سر هذه المعضلة أفي الإدارة العامة للمؤسسة، أم في ديوان وزارة الثروة السمكية؟!لقد سمعت بأذني السليمة أكثر من إشادة من قبل منتسبي ذلك القطاع السمكي المهم، بالأخ الوزير د. علي محمد مجور حينما كان وزيراً للثروة السمكية للأعوام 2003- 2006م لما أبداه من حرص على حسم إشكالية أي تأخير لرواتبهم، ولما حققته الوزارة في عهده من تطورات غير مسبوقة في قطاع الأسماك واليوم ماذا أرى؟!في نظري ان دراسة علمية متأنية وشاملة لواقع المؤسسة العامة للاصطياد وفروعها ستوصل المعنيين بالأمر إلى مكامن القصور في توزيع العوائد المالية المعتمدة رسمياً لحصص فروع المؤسسة المنتجة، كما أن فكرة تشغيل البطالة المقنعة وتفعيل العمالة الخاملة كأن يطرح على الشباب منهم مشروع العمل في البحر وتوفر لهم الحكومة قوارب و(سخاوي) ومعدات الاصطياد وتدربهم مؤسستهم، ويحتسب عليهم مقابل ذلك قروض ميسرة، سوف يحل جزءاً من هذه الإشكالية وستكون مردودات انتاجيتهم أفضل لخبرتهم المكتسبة خلال عملهم الإداري والفني.وهناك فكرة مشروع آخر على الوزارة والإدارة العامة للمؤسسة تدارسها، وهي فكرة تدريب بعض العاملين والموظفين بالفروع في دورات لاكتساب مهارات في مراقبة الجودة والتفتيش البحري على اصطياد الشروخ والحبار والجمبري ودورات فنية تؤهلهم في مجالات مشاريع تحسين وتحديث البنية التحتية الأساسية لمكونات التسهيلات والمنشآت السمكية الساحلية من ساحات للحراج ومصانع للثلج ومخازن لحفظ الأسماك والشاحنات العازلة لنقل الأسماك من مواقع الإنزال إلى المستهلك والتحضير والتغليف وغيرها.مثل هذه الأفكار اتوقع لها النجاح في تطوير وتعزيز موارد المؤسسة العامة.. وأنا على يقين أن الشباب وذوي الخبرات سيرحبون بمثل هذه المشاريع لمعرفتهم انها ستضمن لهم بقاء مؤسستهم واستمرارية رواتبهم وستحسن كذلك من مداخيلهم فاحفاد البحر لن يترددوا عن العمل في البحر لانهم يعرفون جيداً انه سر الحياة ومصدرها، كما سيدركون ان ما كتبته مجرد ملامسة لهمومهم من منطلق "كلنا في الهم شرق".
