صبـاح الخـير
اكتشفت في وقت متأخر اني كنت واحداً من المغرر بهم ممن حضروا ندوة الخميس الماضي التي نظمتها ( صحفيات بلا قيود ) وسيطر على مجرياتها أناس أفصحوا من خلال أطروحاتهم أنهم اتوا اوجيء بهم للمزايدة على حرية الصحافة وحقوق الصحافيين .!عنوان الندوة كان هكذا : ( الصحافة في اليمن .. هامش يضيق .. أم أفق يتسع ) ؟ لكن ماحدث خلال جلسات الندوة لم يفصح عن رغبة بريئة في حوار عقلاني يتعاطى مع قضايا حرية الصحافة بغرض إثراء هذه القضايا والتأصيل لمنهجية حوار محايدة .. بقدر ما أفصح عن عقليات اقصائية موغلة في التعصب الأعمى المقيت .. والمزايدة الممقوتة على كل شيء .!ثلاثة أرباع وقت الندوة الممتد لقرابة خمس ساعات سيطر عليه قياديو تجمع الإصلاح وعلى استحياء بعض قياديي حزاب المشترك الأخرى .. بينما اقتسم الربع الأخير من الوقت قياديون تنفيذيون في السلطة والقضاء ( وزير الإعلام .. نائب وزير الداخلية .. عضو المحكمة العليا ) قياديي الحزب الحاكم ( ياسر العواضي ) مع هامش ضيق لا يتجاوز ( الـ 15 ) دقيقة لمداخلات شارك بها نحو ثمانية صحافيين وصحافيات ( سبعة منهم مشترك ) .قياديو أحزاب المشترك كانوا جاهزين وربما بالاتفاق مع منظمة الندوة لجلد السلطة وكيل الاتهامات والشتائم للسلطة والحزب الحاكم وحكومته وأجهزتها التنفيذية .. وحتى أجهزة القضاء وحزمة القوانين النافذة التي يخترقها المعارضون صباح مساء لم تسلم من قدحهم .. وليت المسألة تقف عند هذا الحد .. بل إن الندوة برمتها لم تكن سوى مساحة لتكرار الخطاب الشاكي .. الباكي .. المتذمر .. المأزوم .. الذي نقرأه لتلك الأحزاب على صفحات صحفها .. ونتابعه عنها في المنشورات والمواقع الالكترونية وغيرها .. مع فارق أن هذا الخطاب تحول إلى خطب مباشرةحاول قياديو أحزاب المشترك في الندوة ان يبرز ساحتهم من اضطهاد الصحفيين واستلاب حقوقهم والتعامل معهم كأدوات ، غير أن أحداً منهم لم يعرج على التعبئة الاقصائية ومنهجية التعصب ومحددات الصوت الواحد واللون الواحد والاتجاه الواحد التي تجعل منها أحزاب المشترك قوالب ثابته لتأطير أقلامها وكتابها وصحافييها .حاول وزير الإعلام ووزير الداخلية والقاضي حمود الهتار أن يبحثوا في المساحة السوداء والصورة القائمة التي رسمها المعارضون عن هامش للحرية التي ينعم بها الشعب بكل فئاته ، ويستغلها شطاحو المعارضة أسوأ استغلال للقفز على كل القوانين والتشريعات والتطاول على كل الثوابت وتجاوز كل المحددات الدستورية والقانونية ، فيما حاول الأخ ياسر العواضي أن يسلط الضوء على إجراءات وتوجهات وخطوات متميزة للحزب الحاكم وحكومته لتطوير الأداء الإعلامي والقفز بحرية الصحافة نحو واقع أكثر تطوراً .. غير أن كل هذه المحاولات لم تكن كافية لتلطيف الاجواء الملبدة .. المعتمة .. القاتمة .. الموبوءة بالكيد والزيف والمزايدات والتضليل . وكلا ليست الخطورة في تفاصيل ما طرحه المتحدثون بل في تلك السيطرة الحزبية على مجريات ندوة حول الحريات الصحافية التي لم يجد فيها الصحافيون هامشاً للحضور والحوار .. ومورست ضد هم أبشع أساليب التهميش والإقصاء والإلغاء .. ومنح القياديون الحزبيون خلالها أنفسهم حق التحدث نيابة عن الصحافيين .. وبدلاً من أن يتحدثوا ويتحاوروا حول جوهر المشكلة التي تؤرق الصحافيين ذهبوا بعيداً للحديث عن مشاكلهم ونوازعهم الحزبية .. ليثبتوا بذلك أن السنوات الـ (16) المنصرمة من عمر الديمقراطية والحرية والتعددية السياسية والحزبية والصحافية لم تكن كافية لانتزاعهم من جلابيب الشمولية التي جاءوا منها .. ويحاولون فرضها على واقعنا وحياتنا وحاضرنا ومستقبلنا .
