صنعاء / (الميثاق) :طالبت أم المراهق المغرر به « عبدالرحمن مهدي العجيري » الذي استغله الإرهابيون لتنفيذ جريمة شبام يوم الأحد قبل الماضي - الأجهزة المختصة بالقبض على رؤوس الإرهاب الذين يعبثون بشباب بلادنا ومحاسبتهم على ما يقترفونه من جرائم بحق البلاد .ولم تستبعد أن يكون ابنها قد اختطف من قبل الإرهابيين وأرغم على تنفيذ تلك الجريمة وحذرت من أنه إن لم تقم الدولة بتشديد رقابتها على المساجد فسيكون هناك أكثر من عبدالرحمن عرضة لتضليل الإرهابيين واستخدامهم لتنفيذ مخططاتهم .. وقالت « ان خسارتي كبيرة وقتل الكوريين في دون ذنب فاجعة أيضاً ».. تفاصيل أكثر في هذا اللقاء :* كيف كانت تربية وتعليم ابنك عبد الرحمن الذي غرر به وكيف وصل إلى ذلك المصير الفاجعة ؟ -لقد ربيت ابني عبد الرحمن أفضل تربية ووفرت له أحسن التعليم في المدارس الخاصة رغم مصاريفها الكتيرة ثم حولته إلى المدارس الحكومية وتابعت دراسته متابعة دقيقة وكان متفوقا في دروسه ولم نر في سلوكه أي شيء مريب حيث كان هادئا ومهذبا إلى ما قبل سنتين قال إلي أريد أن أحفظ القران وكانت فرحتي كبيرة وشجعته على ذلك وأدخلته مدرسة لتحفيظ القران والحمد لله كان مجدا في ذلك لفترة سنة وبضعة أشهرو كان على وشك أن يختم القران الكريم إلى أن جاءنا بعد أن كمل اختباراته في صف ثاني ثانوي وقال لي انه يريد أن يلتحق بمركز داخلي في تعز ليكمل حفظ القران وسيوفرون له السكن والأكل في بداية الأمر لم أوافق وكنت مترددة ولكنه ألح علي حتى وافقت ليسافر للالتحاق بذلك المعهد في تعز لمدة شهرين وكنت خلالها أتابعه وأرسل له مصاريف أو ملابس وكل ما يحتاجه وبعدها جاء لزيارتنا واخبرنا انه تبقى له بعض الأجزاء ليكمل حفظ القران الكريم ثم عاد إلى تعز لحقق هذا الهدف بعدها بدا دراسته في صف ثالث ثانوي وكان ملتزما بنظام دقيق عودته عليه في قيامه ونومه وأكله وخروجه ومواعيد دروسه لكنه بعد شهرين بدأ يتغيب عن المدرسة وكان يقول لي انه في ثالث ثانوي لا احد يعاقبه وانه يستطيع أن يوفق في دروسه وكان يقضي كل وقته في الجامع يؤدي الصلوات وبعدها يجلس في حلقات دروس متواصلة وكنا دائما نتابعه ويذهب أخوه الصغير ليجده ملتزما بالحلقات والدروس وكنت مطمئنة علية لأنه ملتزم بصلواته وبطريق الله والقران والسنة. [img]SAN02_YEMEN-BLAST-SUICIDE_0318_11.JPG[/IM]انقلاب مفاجئإلى أن جاء شهر رمضان الماضي ليبدأ في الحديث عن الشهادة وكان يقول لي انه ينوي الشهادة وانه يريد أن يذهب إلى العراق أو فلسطين وقال لي يا أمي جهزيني للشهادة فمن جهز غازيا كمن غزا ثم بدا يحدثني عن شئون الدين والدنيا وكان يحضر لي الكتب الدينية وطبعا كنت سعيدة بذلك ما شجعني أن أسجل في معهد للعلوم الشرعية وبدأت أحفظ القران ولكنه كان لا يكف في الحديث عن الجهاد وكنت أطمئنه وأقول له تأكد إذا الحكومة اليمنية فتحت باب الجهاد إلى فلسطين ستكون أنت في أول الصفوف وسوف أجهزك بنفسي وأكون فخورة بذلك وكان يقول لي أن اليهود أعداء الله والدين ولازم نحاربهم لأعود وأقول له نعرف ذلك ولكن الذهاب إلى فلسطين ومحاربة اليهود ليس قرارك وحدك ولا تستطيع إن تغير الواقع فذلك يحتاج إلى قرارات الحكومات العربية والإسلامية والى حشود وأنت وحدك لن تستطيع إن تفعل شيئا وإذا ما فتح باب الجهاد فلن أمنعك وكان النقاش بيننا حول هذا الموضوع يستمر لعدة أيام ثم يعود بعدها ليطرح أفكاره عن الجهاد حتى استطعنا أن نلحقه ونوظفه في مستشفى أزال وكنا نتابعه هناك ونتفقده ووجدنا الجميع يحبونه ويثنون على سلوكه وأخلاقه والتزامه وبعد شهرين من عمله في مستشفي أزال جاء ليخبرني انه سيترك العمل فيه لان الراتب الذي يحصل عليه قليل وانه وجد عملا في مكتب خاص باجر أفضل حيث يقوم بالطباعة واخذ نسبة مقابل عمله ووافقت على طلبه لأنني كنت واثقة فيه تماما واعرف انه بسلوكه وأخلاقه واستقامته لن يذهب في طريق الخطأ وكنت متأكدة من ذلك ثم عمل في ذلك المكتب وكان ملتزما في عمله ومواعيد عودته إلى البيت وطبعا بالنسبة لوالده كان مغتربا وبعيدا عن أولاده لمدة اثني عشرعاما الأمر الذي جعل الأولاد متعلقين بي أكثر من والدهم وذلك لالتصاقي التام بهم خاصة فترة اغتراب والدهم .رحلة بلا عودة جاءني في أول شهر ذي الحجة ليحضر معه دقيقاً وسكراً وبعض المستلزمات المنزلية وقال لي يا أمي لقد تسلمت الراتب وهذه أشياء بسيطة للبيت وكانت فرحتي حينها كبيرة جدا وكان يؤثر إخوته على نفسه ولم يكن يهتم بان يكون معه فلوس أو لا ولم يكن يطلب منا شيئا على الإطلاق حتى مصاريف المواصلات لم يكن يطلبها من احد وكان يأتي من الدائري إلى البيت جوار مستشفى (أزال) مشيا على الاقدام وكأم كنت أفتش في جيوبه عندما يكون نائما ولا أجد شيئا إلى أن جاء يوم ودخل البيت وكنت نائمة واخذ بعض كتبه الدينية وغيرها بالإضافة إلى كتبه لمرحلة الثانوية وقال لأخيه خرجها إلى فوق (( الموتور)) وعندما تستيقظ أمي قل لها أني ذاهب إلى رحلة وقد كان يذهب إلى رحلات بين فترة وأخرى ويذهب مع بعض الجماعة وهم صائمون وكنا متعودين على ذلك وكان يعود بعد العشاء لكن في تلك المرة تأخر وكنت اتصل به لكنه لا يرد علي ثم بعثت له برسائل ليرد علي برسالة انه لن يعود وتلقيت رسائل منه يقول فيها اجعلي إيمانك بالله كبيراً ليستمر ذلك إلى عدة أيام حتى دخل علينا العيد وهو ليس بيننا فاتصلت به ورد علي برسالة يقول ممنوع الاتصال من المكان الذي أنا فيه فأصبحت بحالة كالمجنونة كيف ممنوع الاتصال فبعثت له برسالة أساله هل أنت محبوس كلمني لكنه لم يرد وأغلق التلفون فكان عيدنا نكداً وكنت أظن انه ربما ذهب إلى عدن لأنه كان يفكر بالذهاب إليها. وفي ثاني العيد قررنا وأقنعنا والده ان نذهب إلى عدن لكن عند وصولنا إلى الضالع جاءنا منه اتصال كان يتكلم ويبكي وطمأننا عليه وقال لي : كيف أنت يا أمي قلت له : في جهنم وقد نزلنا عدن نبحث عنك .. كان يتكلم .. ويبكي وقال دعواتك لي بالشهادة .. ثم عدنا إلى صنعاء على أمل ان يظهر أو يتصل لكنه لم يفعل ذلك وأدخلنا في قلق شديد .. ليتصل بعدها بأيام ليقول لي انه خرج للشهادة ولن ينفعه إلا الدعاء .. وكان ذلك قبل حوالي أربعة أشهر ... وبعدها جاء شخصان على دراجة نارية قابلهما ابني الصغير فسلماه رسالة منه يقول فيها انه متجه إلى الصومال وانه على الطريق المستقيم ويطلب الدعاء له بالشهادة ، وهذا كان أخر كلام له .
فوصلت إلى نتيجة ان الولد فعلاً واضع موضوع الشهادة في رأسه وطبعاً لن يستطيع الذهاب إلى فلسطين أو العراق .. وبعدها بأيام سمعت كلاماً يتردد في الشارع أنهم حاولوا مغادرة اليمن في طريقهم إلى فلسطين ولكنهم أعادوهم وربما يكون مسجوناً أو متحفظاً عليه لكن كنت غير متأكدة من ذلك .. وبعدها كان يراودني الشعور بأنه ربما حاول الذهاب إلى الصومال بعد ما منع من الذهاب إلى فلسطين . حوار غير مجد * يعني كنت على قناعة انه فعلاً لن يتراجع ولن يعود عن قراره ؟ - كنا في الفترة الأخيرة نناقشه كثيراً بالكتاب والسنة وكنت أقول له : ان وجودك معنا ومساعدة أمك وإخوانك نوع من الجهاد أيضاً لكن فعلاً وصلت إلى قناعة انه لن يتراجع عن فكرته رغم أني كنت أقول له ان الشهادة في فلسطين أو العراق ليست مطلوبة منك حتى يتم فتح باب الجهاد لكنه لم يكن يقتنع بكلامي أبدا .. وفعلاً في الفترة الأخيرة تغير كثيراً فقد كان يميل للوحدة وترك ارتداء البنطلونات وأطلق شعره اقتداء بالرسول « صلى الله عليه وسلم « وبعد الرسالة الأخيرة منه استسلمت للواقع وكنت أدعو الله أن يحفظه وأقول : يا رب كان أمانة عندي وهو الآن بين يديك فأحفظه وإن كان في عودته خير لنا فأعده لنا يا الله ، هكذا احتسبته عند الله . * بيوت الله ليست للخوف هل كان مع أناس محل ثقة ؟ - كنت أرى أن أبني في بيوت الله وبين الكتاب والسنة لذلك كنت مطمئنة أنه في أمان وأنه بين أناس مأمونين .. فلم أكن أعتقد أن بيوت الله ستجعل الأبناء يعقون آباءهم ويكونون بهذا الجحود والأفكار الضالة .. إ ذا كان الأمر هكذا فإنه مخيف ومن الأفضل أن نغلق بيوت الله ونصلي في بيوتنا .. ويعني ذلك أن نعلم بقية أولادنا الدروس والصلاة في بيوتنا وليس في بيوت الله أقصد إذا كانت لتغيير الأفكار وتضليل الصغار .. فتلك ليست بيوت الله التي نعرفها .. وكنت أتمنى أن يكون دكتوراً أو طياراً أو غير ذلك لكنني وجدته يميل لكتاب الله وسنة رسوله فكنت أدعو الله أن يكون شيخاً أو عالم دين أو داعية كبيراً . * هل تشعرين بالخسارة الآن لضياع أبنك ؟ - طبعاً أشعر بخسارة كبيرة .. وأسال الله أن يحتسب أبني عنده شهيد لأنه كان على نيته ، طالما وهؤلاء الناس ضللوه بأفكارهم الضالة .. وأقنعوه بأن هذه هي الشهادة حيث كان يردد قوله تعالى «واقتلوهم حيث ثقفتموهم ..» الآية . فإذا كان الذين يعلمونهم حرفوا القرآن وغيروا تفسيره ،، فأمرهم إلى الله .. فابني عمره 17سنة .. وهؤلاء السياح الكوريون لا ذنب لهم فهم ضيوف عندنا والرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بإكرام الضيف .. ولا يجب قتله . وكلنا درسنا ونعرف أن هذا ليس الجهاد الذي دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم . * هل كان المشايخ الذين كان يدرس عندهم عبد الرحمن يعيشون بهذه الحارة ..؟ - صراحة لا أعرفهم .. ولا أعرف على يد من ختم القرآن .. الذي أعرفه أن ولدي بالجامع وانه ختم المصحف .. وعملوا له حفل تكريم بالجامع ومنحوا والده شهادة على ذلك ..
* صور المطلوبين التي نشرتها الأجهزة الأمنية هل تعرفين أحداً منهم؟ - لا أعرف صورة أحد .. وكنت أمنعه من إدخال أصدقائه إلى البيت .. حتى والده لا يخزن مع أصحابه في البيت أيضاً .. كنت أخيط بالعصر وحالي حال نفسي ... ولا أعرف أنه يتكلم عن أسماء أصحابه .* نصيحة للأمهات ؟ - وتواصل أم «أيمن « قائلة : أحب أن أقول للأمهات بعد أن فقدت ولدي أن لا يمنعن أولادهن من الذهاب إلى بيوت الله .. لكن أنصح بأن تكون هناك مراقبة على بيوت الله .. لابد من مراقبة شديدة على المساجد وما يدور فيها وأن يكون هناك تدقيق شديد على المشايخ الذين يعلمون أولادنا .. هذا هو المطلوب .. أما أن يؤذن للصلاة ونمنع أولادنا من الذهاب إلى المسجد فهذا لا يجوز ، ولا يمكن أن نمنع أبناءنا من الصلاة هذا ليس معقولاً . * كان أبنك في سن المراهقة وأي شاب في هذا العمر من السهل التأثير عليه لارتكاب جريمة فلماذا لم تراقبوه مع من كان وتحافظوا عليه ؟ لم أتوقع أن عبد الرحمن يعمل هذا الشيء داخل بلاده .. توقعت أنه ممكن يروح يحارب خارج البلاد ، أي البلدان التي تمنى أن يذهب إليها .. لم أتوقع أن يعمل شيئاً في البلاد ولم أسمع منه أي كلام فيه أساءة لمسئول في البلاد . * بصدق هل عبد الرحمن أختطف ..؟ - مش بعيد أن يكون قد حصل معه ذلك ، وقد يكون تم أخذه إلى مكان وهددوه ومنعوه من الاتصال بي .. لأنه كان يتأثر من صوتي .. ويتأثر من كلامي . * ذكرت أنه كان يبكي عندما يتصل بك ..؟ - أعتقد أن بكاءه كان غصباً عنه وان هناك من غرر به ودفعه لفعل هذا .. عبد الرحمن كان ضحية .. وأبداً لا يمكن أن يكون فعل ذلك برضاه .. ويعمل هذا الشيء داخل الوطن ، واني متأكدة من ذلك مائة بالمائة . * هل فكرت في يوم من الأيام أن تبلغي الأمن لمساعدتكم في العثور عليه؟ - نعم فكرت .. صراحة كثيرا بذلك ، لكني لم أفعل ذلك خشية أن يكون ابني في الصومال وهو في مأمن وأضعه في مأزق .. لذا فكرت أن أصبر.. * كيف ومتى عرفت بخبر الحادث المؤلم ؟ - عرفت بالخبر مساء الثلاثاء الماضي .. ولأنني لا أهتم بالأخبار ألا أنه منذ غياب أبني بدأت أهتم بمتابعة أخبار الجزيرة واليمن .. وفجأة ظهرت صورة عبد الرحمن بشاشة التلفزيون .. فحمدت الله وواجهت الأمر بصبر .. بعد أن تحملت الكثير من أجل تربيته ، والحمد لله . ورغم حزني على ولدي أقول وأكرر لقد غرروا بأبني الذي طلب الشهادة وصدق ودفعوه لهذا الفعل . * لماذا لا تطالبون الحكومة بمعاقبة الأشخاص الذين دفعوه إلى هذا العمل ؟ - نحن نطالب بذلك.. إذا الجهات المعنية لم تأخذ حذرها أكيد سيكون هناك أطفال آخرون ضحايا أمثال عبد الرحمن .. لأن هناك من يعمل على تضليل من هم في سنه وسينجحون في ذلك إذا لم يقم الأمن بدوره للوصول إلى الشرذمة الكبيرة الذين ينخرون في أطفالنا الضحايا المغرر بهم .