العمالة اليمنية تحقق التوازن الديموغرافي الآمن للخليج وتحافظ على هويته الثقافية والاجتماعية
صنعاء/ سبأ: أكد أكاديميون واقتصاديون أن استيعاب العمالة اليمنية في أسواق العمل لدول الخليج سيعود بالنفع على كل من اليمن ودول المجلس من خلال المساهمة في التخفيف من حدة البطالة وآثارها والاستفادة من عوائد خدمات العمل في المجتمع اليمني. وشددوا على ضرورة تكامل سوق العمل اليمنية والخليجية من خلال تسهيل حركة القوى العاملة بين اليمن ودول المجلس لمعالجة فائض العرض في سوق العمل اليمني وسد فجوة الطلب في السوق الخليجية، معتبرين هذه الخطوة أحد أوجه التكامل الاقتصادي والتسريع في خطوات الاندماج الاقتصادي بين اليمن ودول المجلس. وأوضحوا في تصريحات صحفية لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) خلال مشاركتهم في مؤتمر « العمالة اليمنية ومتطلبات السوق الخليجية.. التحديات والصعوبات» الذي اختتم أعماله الثلاثاء الماضي بصنعاء، أن استيعاب العمالة اليمنية في الأسواق الخليجية سيؤدي إلى معالجة بعض أوجه التحديات القائمة في أسواق العمل لدول المجلس التي تعتمد بشكل مفرط على العمالة الآسيوية ما أفرز العديد من الاختلالات نجم عنها تبعات اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية. ونوهوا بأهمية رسم الخطط والبرامج الهادفة التي تضمن تأهيل العمالة اليمنية وفقا لمتطلبات السوق المحلية والخليجية لخلق تحالف قائم على الشراكة وتبادل المنفعة معا في إطار منظومة واحدة متكاملة. وفي هذا الإطار يؤكد وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي لقطاع خطط التنمية الدكتور مطهر العباسي ضرورة إنشاء إطار مؤسسي مشترك لمتابعة تنفيذ توجهات دول الخليج والترجمة العملية لها بإعطاء العمالة اليمنية الأولوية في الاختيار والتوظيف من بين العمالة الوافدة، وتسهيل منح تأشيرات الدخول لليمنيين إلى دول الخليج لإتاحة الفرصة أمامهم للبحث عن فرص عمل. وشدد الدكتور العباسي على أهمية استثناء العمالة اليمنية من نظام الكفيل، والإعفاء من الرسوم المفروضة على تأشيرات استقدام العمالة اليمنية ورسوم انتقالها بين الأعمال والمهن، وإتاحة الفرصة للعمالة اليمنية للعمل في المهن المحظورة على العمالة الوافدة، فضلا عن تأسيس آلية مستمرة لتدفق المعلومات بين الجهات ذات العلاقة في اليمن ودول المجلس حول التخصصات والمهن والمهارات المطلوبة في سوق العمل. ونوه بضرورة تشجيع القطاع الخاص الخليجي على الاستثمار في بناء مراكز ومعاهد متخصصة تستجيب بصورة ديناميكية لتطورات أسواق العمل في اليمن والخليج، وزيادة الدعم المقدم من دول الخليج في مجال التأهيل والتدريب للعمالة اليمنية. وقال العباسي: إن بعض الدراسات العلمية الموثوقة المعدة من قبل صندوق النقد الدولي أكدت أن اندماج اليمن في مجلس التعاون لدول الخليج سيعمل على توليد ثمار إيجابية لجميع الدول وبشكل أكبر للاقتصاد الخليجي فضلاً عن المكاسب المشتركة الخاصة بتعزيز استقرار منطقة الجزيرة والبحر الأحمر. ولفت إلى أن إلغاء القيود المفروضة على انتقال العمالة اليمنية وتوفير الموارد الكافية لدعم جهود التنمية في اليمن سيحقق مردودات عالية تساعد على توطيد علاقات التعاون والشراكة والانتقال بها إلى مستويات أعلى من التكامل والاندماج. من جانبها رأت الباحثة والناشطة العمانية رفيعة الطالعي أن العمالة اليمنية تتفوق في بعض الصفات على العمالة الآسيوية، مؤكدة ضرورة الاسترشاد بالتخصصات والمهن والمهارات المطلوبة في أسواق العمل بدول المجلس لتوجيه المؤسسات التعليمية في اليمن لبناء قدرات قوة العمل بما يواكب احتياجات سوق العمل الخليجي. فيما أكد الباحث والأكاديمي الدكتور مصطفى عبد العزيز مرسي ضرورة دعم فرص التنمية والاستقرار في دول الجوار العربية وبصفة خاصة اليمن، باستيعاب جانب من العمالة اليمنية ما سيسهم في دعم الجبهة الداخلية اليمنية، ويعزز بالتالي الأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون الخليجية. وقال:« إن مشكلة اليمن أساساً هي مشكلة تنموية، واستثمار دول مجلس التعاون في اليمن هو استثمار في مستقبل المنطقة بأسرها». بدوره يرى أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة المشارك بكلية التجارة والعلوم الإدارية بجامعة إب الدكتور طارق أحمد المنصوب أن اليمن لعبت أدواراً طلائعية في إرساء دعائم التنمية والنهضة العمرانية في كثير من دول المجلس الخليجي، منوها بمميزات اليمنيين في الوفاء والتفاني وحب العمل والصبر والتحمل والقدرة على التعلم، فضلا عن ارتباطهم بدول الخليج بعدد من الروابط التاريخية. وقال: إن العمالة اليمنية ظلت مخلصة للمجتمعات التي عملت فيها حتى في مراحل الأزمات التي تعرضت لها العلاقات اليمنية الخليجية وأنها وبخصائصها المخلصة تمثل بديلا آمنا لدول الخليج للحد من الآثار السلبية والمخاطر الأمنية التي يمثلها التواجد الكثيف للعمالة الأجنبية. ولفت إلى أن العمالة اليمنية بحكم التقارب الجغرافي ستعمل على صيانة موارد دول المجلس وتدويرها داخل نطاق منطقة الجزيرة والخليج، وتعميق التواصل المطلوب بين اليمن ودول المجلس الأمر الذي يخلق تفاعلات إيجابية تنعكس آثارها على مجمل الأوضاع السياسية والاجتماعية والأمنية في منطقة الجزيرة والخليج. فيما يشير نائب عميد كلية علوم وهندسة الحاسوب لشئون الطلاب بجامعة الحديدة الدكتور حميد الريمي الدراسات الخليجية والعربية المتخصصة بالعمالة الآسيوية الوافدة وما حذرت بشأنها كونها تشكل خطرا كبيرا يهدد بقاء ووجود شعوب هذه الدول في المستقبل القريب,خصوصا في ظل مطالبة الكثير من المنظمات الحقوقية في العالم بضرورة توطين هذه العمالة.. وأوضح أن العمالة اليمنية تتمتع بالكثير من الامتيازات عن غيرها, من بينها السمعة الطيبة التي تركتها هذه العمالة لدى شعوب هذه الدول, بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل تقارب المجتمع اليمني والمجتمعات الخليجية في العادات والتقاليد, والتي تشكل في مجملها أرضية خصبة لعودة العمالة اليمنية إلى السوق الخليجية. مدير إدارة الدراسات الاقتصادية القطاعية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأستاذ السلامي صالح السلامي من جانبه أكد ضرورة وضع وبلورة سياسات واستراتيجيات جديدة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي تتركز أساساً على تخفيض حجم العمالة الآسيوية، وإحلال العمالة العربية بدلا عنها و التوقيع على اتفاقيات ثنائية بين اليمن ودول المجلس بهذا الشأن. وقال: إن انتهاج دول مجلس التعاون الخليجي استراتيجيات إحلال العمالة العربية محل العمالة الآسيوية سيعمل على زيادة تدفق العمالة اليمنية في سوق العمل الخليجية الأمر الذي يعمل على تعظيم المنافع للطرفين في اليمن ودول الخليج وتحقيق درجة التكامل بين أسواق السلع وأسواق العمل خاصة في ظل الروابط التجارية الكبير بين اليمن والخليج. وأشار إلى أن زيادة تحويلات المغتربين اليمنيين تقود إلى زيادة وردات اليمن من دول الخليج ومن ثم تحسين وضع الميزان التجاري لدول الخليج وتحريك جهازها الإنتاجي بشكل أسرع. وأكد السلامي أهمية تشجيع القطاع الخاص في اليمن والخليج على الاستثمار في بناء مراكز ومعاهد متخصصة تستجيب بصورة ديناميكية لتطورات أسواق العمل في اليمن والخليج، وتسهيل انتقال العمالة بين جميع دول شبه الجزيرة العربية، وبما يحقق الأولية لتشغيل العمالة المحلية، منوها بأهمية زيادة الفرص المتاحة للعمالة اليمنية خاصة في ظل البرامج التنموية الطموحة الحالية والمستقبلية لدول الخليج في إقامة العديد من المدن والمناطق الاقتصادية خلال السنوات المقبلة وبما يتجاوز 50 مدينة ومنطقة اقتصادية وصناعية والتي ستولد فرص عمل تصل إلى حوالي مليون ونصف مليون فرصة عمل. تأهيل العمالة اليمنيةوفيما تشيد العديد من التقارير والدراسات بالاهتمام الذي توليه الحكومة اليمنية في جانب التدريب والتأهيل للعمالة، أوضح نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية صادق أمين أبو راس أن الحكومة أنشأت مؤخرا وزارة خاصة بالتدريب والتأهيل لتغطية هذه الجوانب. مؤكداً أن اليمن غنية بالكوادر المؤهلة و القادرة على الإيفاء بمتطلبات سوق العمل الخليجي في ظل احتياجات السوق الخليجية لتلك العمالة اليمنية. من جهته شدد المشرف العام على الإدارة الإلكترونية بجامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية الدكتور عدنان بن مصطفى البار على الحاجة الملحة لتدريب العمالة اليمنية لمواكبة المتغيرات التي تشهدها أسواق العمل الخليجية. ونوه بضرورة الأخذ بالتجارب السابقة للعمالة اليمنية في الأسواق الخليجية، مشيرا إلى أن هذه العمالة كسبت ثقة راسخة لدى الأسر الخليجية من خلال ما تميزت به من صفات الوفاء والإخلاص في العمل والمصداقية خصوصا في ظل ما تعاني منه أسواق العمل الخليجية من مشاكل مرتبطة بالعامل الأسيوي. وفيما يرى الأستاذ الجامعي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبدالله ضرورة تضافر الجهود الخليجية واليمنية لإيجاد الحلول لموضوع العمالة، يؤكد الدكتور حميد الريمي أن تأهيل العمالة الوطنية له عائدات اقتصادية كبيرة, لا تقتصر على الجانب المادي فقط,لكنها تشمل تحقيق السلم الاجتماعي الذي يتحقق بتأهيل العمالة وهو الجانب الأكثر أهمية. معتبرا تأهيل العمالة اليمنية مطلباً أساسياً وهدفاً مشتركاً يسعى لتحقيقه كل من اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي.. مشددا على ضرورة استغلال كل الظروف المهيأة من قبل دول مجلس التعاون وإعادة تأهيل مخرجات التعليم التي تشكل قوة فائضة بإعداد الدورات المقترحة في البرنامج لتأهيل هذه العمالة بما تفتقر له من مهارات. ونوه بأن نتائج الدراسات الخليجية تشير إلى أن العمالة الأسيوية في الخليج أغلبها تعمل في قطاع الخدمات,وهذا النوع من العمالة من السهل جدا إحلالها بالعمالة اليمنية. ولفت إلى أن الفرص المتاحة للعمالة اليمنية للعمل في الخليج في حال إذا تم تأهيلها وفق المتطلبات المذكورة, ستعمل بلا شك على امتصاص القوى العاملة الكبيرة و المعطلة حالياَ, بما يجعل الوافدين كل عام لسوق العمل اليمنية المحدد بنحو 188 ألف عنصر جديد شبه مستوعبة,و بتشغيل هذه القوة العاملة المعطلة سينخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى, كما سيتم دعم الاقتصاد اليمني بما يزيد على 133 مليوناً و480 ألف دولار سنويا. الأهمية الإستراتيجية لتكامل سوق العمل بين اليمن والخليجيؤكد الدكتور العباسي أن تدفق العمالة اليمنية إلى دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية «سابقا» ساهم في امتصاص معدلات البطالة في السوق المحلي وساعد على الاستفادة من عوائد تصدير اليد العاملة في تحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لافتا إلى أن اليمن تمكنت خلال تلك الفترة من تنفيذ عدد من البرامج والخطط التنموية. وأشار إلى أن تدفق الموارد الخارجية سواء في شكل مساعدات وقروض تنموية من دول الخليج أو في صورة تحويلات مالية واستثمارات خاصة للمغتربين اليمنيين، وتحديدا في المملكة العربية السعودية، قد ساهم في تحقيق استقرار اقتصادي وانجازات تنموية ملموسة، شمل معدلات عالية للنمو الاقتصادي بلغت في بعض السنوات 10 %. وأضاف: كما كان لتدفق العمالة إلى دول الخليج دوره في خفض معدلات التضخم، واستقرار سعر صرف العملة الوطنية، وتزايد حجم الاحتياطيات الرسمية، بالإضافة إلى تنفيذ العديد من المشروعات التنموية في مجالات البنية التحتية والتعليم والصحة. وقال: على الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي عاشت طفرة نفطية كبيرة خلال الفترة 2001 - 2007، إلا أن استفادة الاقتصاد اليمني منها تكاد تكون محدودة، بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي عاشتها المرحلة، مشيراً إلى أن تحويلات المغتربين تزايدت خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي إلى مستويات قياسية، حيث كانت تشكل حوالي 5 بالمائة من الناتج المحلي في عام 1970 وارتفعت إلى حوالي 49 بالمائة من الناتج المحلي عام 1978 ثم تراجعت بعدها إلى 9 % في عام 1987، كما تراجعت هذه النسبة خلال السنوات1999 - 2008، إلى حوالي 5 % من الناتج المحلي. ووفقا للإحصاءات الرسمية فإن تحويلات المغتربين كانت تشكل أكثر من 60 بالمائة من إجمالي قيمة الصادرات خلال فترة التسعينات من القرن الماضي، وبسبب تزايد قيمة الصادرات النفطية خلال السنوات العشر الماضية فقد تراجعت الأهمية النسبية للتحويلات من إجمالي الصادرات إلى حوالي 25 % في عام 2008، رغم الثبات النسبي لقيمتها خلال الفترة. وبحسب الخبراء الاقتصاديين فإن ذلك يرجع إلى عدد من العوامل أهمها تغير الكثير من الترتيبات في العلاقات الثنائية بين اليمن ودول الخليج منذ عام 1990، نتيجة لتبعات حرب الخليج الثانية، وما أفرزته من العوائق وتعقيد الإجراءات التي تحد من سهولة انتقال العمالة اليمنية إلى تلك الدول، وأدت إلى استثناء اليمن من الخيارات المفضلة للعمالة الوافدة لأسباب سياسية. وبينوا أن العمالة الآسيوية في الوقت الراهن شبه محتكرة لجانب العرض في سوق العمل الخليجية، وتمثل منافساً حاداً للعمالة اليمنية، وهذا عزز من الفرص الضائعة ومن الاستفادة من الطفرة النفطية مقارنة بما تم في القرن الماضي، رغم أن سوق العمل الخليجية عامة، لا تزال تستوعب عمالة كبيرة قادمة من شرق آسيا وليست بالضرورة عمالة ماهرة ومدربة. القوى العاملة في دول الخليج:ترى دراسات حديثة متخصصة أن الاكتشافات النفطية والزيادة الكبيرة في أسعار وإيرادات النفط أدت إلى تبني دول الخليج لبرامج تنموية طموحة استوعبت قوة العمل الوطنية المحدودة أصلاً، ودفعت باتجاه زيادة معدلات الطلب على الأيدي العاملة الوافدة. فقد بلغ إجمالي العمالة الوطنية والوافدة معاً حوالي 5ر14 مليون نسمة عام 2005م، تشكل العمالة الوافدة منها حوالي 70.2 % بنحو ( 10.2 مليون عامل)، وتتوزع العمالة الوافدة بين دول المجلس بنسب كبيرة تصل أعلاها في الإمارات والكويت بحوالي 82 %، وتنخفض لتصل إلى أكثر من 56 % في قطر والبحرين. ووفقا لتلك الدراسات فإن الزيادة الكبيرة في نسب وأعداد العمال الوافدين تعود إلى الطفرة الكبيرة في النشاط الاقتصادي والاستثماري لهذه الدول، كما جاءت استجابة لسياسات الانفتاح الاقتصادي التي تتبناها هذه الدول وبالذات تشجيع الاستثمارات الأجنبية العقارية، ورفع الحواجز عن استقدام العمالة الأجنبية لبناء المدن العقارية الجديدة كما في قطر والإمارات. وبحسب الدراسات فإن التوزيع النسبي للعمالة الوافدة بحسب الجنسية يظهر الاستحواذ الكبير للعمالة الآسيوية على سوق العمل الخليجية وبنسبة متوسطة تبلغ حوالي70 % من إجمالي العمالة الوافدة، فيما تختلف تلك النسبة من دولة إلى أخرى حيث تصل أقصاها في كل من عمان والإمارات بنسبة 92.4 %، 87.2 % على التوالي وأدناها في قطر بنسبة 45.9 %. وفي هذا الصدد يبين وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي لقطاع خطط التنمية أن عدد العمال العرب في دول الخليج يصل إلى حوالي 2.3 مليون عامل عام 2005 يمثلون في المتوسط حوالي 23.2 % من إجمالي العمالة الوافدة. ويتركز أعلى نسبة منهم في قطر بنسبة 40.1 %، ثم السعودية فالكويت بما يقارب 30 % في كل منهما، فيما تتركز أدنى نسبة من العمال العرب في الإمارات بحوالي 8.7 %. العمالة اليمنية في دول الخليجتشير بعض التقديرات بحسب الدكتور مطهر العباسي إلى أن عدد العمال اليمنيين في دول الخليج يصل إلى حوالي 860 ألف عامل يمثلون نسبة 8.5 % من إجمالي العمالة الوافدة في دول الخليج يعمل منهم في السعودية 800 ألف وفي الإمارات حوالي 60 ألف عامل. ويقول: ومن شان زيادة تدفق العمالة اليمنية في سوق العمل الخليجية أن يعمل على تعظيم المنافع للطرفين في اليمن ودول الخليج ومن تلك المنافع تعزيز درجة التكامل بين أسواق السلع وأسواق العمل خاصة في ظل الروابط التجارية الكبيرة بين اليمن والخليج. مشاكل التحاق العمالة اليمنية في سوق الخليجفضلا عن انعدام التأهيل والكفاءة كما يراه البعض .. يؤكد عدد من الباحثين والأكاديميين اليمنيين أن أبرز الصعوبات والمشاكل تتمثل في نظام الكفالة المعيق لعملية انتقال الأيدي العاملة اليمنية إلى سوق العمل الخليجية نظراً لما يفرضه من قيود كبيرة تحول دون انتقال العمالة،فضلا عن كونها تحد من إمكانية التنقل من مهنة إلى أخرى وفق فرص العمل التي توفرها السوق بجانب ما يصاحبه من استغلال وتعسف لحقوق العامل وبما يفتح مجالاً واسعاً لهضم حقوق العمال والتكسب على حساب مصالحهم. ويرى الباحثون الاقتصاديون أن نظام الكفالة يرهن مستقبل العامل برضى الكفيل مما يجعله عرضة للابتزاز دون أدنى درجة من الحماية القانونية والأخلاقية، ويقيد أصحاب العمل من الحصول على العمالة التي يحتاجونها بسهولة ويسر. وفي هذا الشأن أكدت أوراق العمل المقدمة خلال المؤتمر الإقليمي الخاص بالعمالة اليمنية ومتطلبات سوق العمل الخليجية الفرص والتحديات أن من العوائق أيضا نظام الحصص بين العمالة الوافدة رغم المواقف الرسمية المعلنة بإعطاء العمالة اليمنية الأولوية في الاستقدام بعد العمالة الخليجية إلا أن ترجمة هذه المواقف إلى سياسات وإجراءات عملية ليس ملموساً على أرض الواقع خاصة وأن النسبة الأكبر من الحصص تستحوذ عليها جنسيات أخرى. وبينت أن هناك سياسة غير واضحة تجاه استقدام العمالة اليمنية، أو كما يبدو أن اليمن مستثناة من نظام الحصص المعتمد لاستقدام العمالة في بعض دول الخليج. حيث لا توجد نسبة تذكر للعمالة اليمنية في بعض الدول الخليجية وفقا للدراسات. وترى بعض أوراق العمل أن هناك معوقات إضافية تتمثل في نظام الحصول على تأشيرة العمل الذي يكتنفه إجراءات مطولة تعيق إمكانية الحصول على تأشيرات الدخول للبحث عن فرص عمل في دول الخليج إلى جانب ارتفاع الرسوم التي تتحملها العمالة رغم السياسات المعلنة في دول المجلس، والتي تمنع مكاتب التشغيل الأهلية وأصحاب العمل من تقاضي أي مبالغ من العامل مقابل رسوم الاستقدام والعمل والإقامة، وترى الأوراق أهمية إعطاء العمال اليمنيين ميزة نسبية بالسماح لهم بالاشتغال في تلك المهن ما سيفتح المجال لتزايد آفاق وفرص التوظيف أمام العمالة اليمنية.
