إلى المعنيين في شركة (الرويشان) للنقل البري
كنا قد تطرقنا يوم الاثنين الماضي الى تفاصيل الرحلة من عدن الى صنعاء عبر شركة “الرويشان” وما احدثته السيول من مخاوف وطول انتظار لساعات ثم توقف الحافلة وعطبها في منطقة مظلمة باردة على بعد أربعة كيلومترات من مدينة ذمار، وبرغم المعاناة الكأداء للركاب وواقع مر يصعب تجرعه بالانتظار لوصول حافلة أخرى من صنعاء الى الموقف المذكور وكأنها بذلك تتعسف عمدا حقوق الركاب. فالشركة الناقلة ملزمة بجلب واستدعاء وسيلة للنقل وعلى حسابها من أقرب منطقة للمكان المعزول الذي عانى فيه الركاب من البرد والخوف والجوع التي لا تبعد أكثر من اربعة كيلومترات، لماذا ينتظرون لمدة ساعتين للغوث في دياجي الليل البهيم؟.والعجيب انه بلمح البصر توافدت حافلات “ميكروباص” قامت بنقل الركاب الى صنعاء ليدفعوا لاصحابها عن كل راكب خمسمائة ريال، وكأن هناك من اتصل بهم الى ذمار لابلاغهم بالغنيمة ويبدو انه سائق الحافلة.الذي نعرفه ان تذكرة السفر المقدرة بـ (1900) ريال هي عقد بموجبه الشركة ملزمة بتوصيل الراكب الى المنطقة او الجهة المطلوبة وهي مسؤولة عن أي أذى يلحق به، ولكننا في هذه الحادثة لمسنا ان الشركة تتخلى عن مسؤوليتها هذه دون خوف من قانون يردعها.. في الوقت الذي قد حصلت على ترخيص النقل من قبل الدولة لتسهيل حركة التنقل بين المحافظات. ولكن يبدو ان شركة (الرويشان) لا هم لها سوى النظر إلى جيوب الركاب غير مبالية بسلامتهم، فلابد ان يكون لديها احتياطات لقطع الغيار الضرورية على متن حافلاتها ومعها ضرورة توافر مهندس متخصص، وعليها ان توفر احتياطات نقل بديلة من المناطق القريبة لمواقع العطل وهذا غير متوافر.بالطبع لا يلجأ الى وسيلة النقل البري الا الناس البسطاء في العيش لانهم لا يستطيعون شراء تذكرة الطائرة التي ارتفعت بنسبة 100 %. فـ (اليمنية) وصل سعر تذكرتها الى صنعاء (33) ألفا بينما بلغ سعر التذكرة عبر (السعيدة) (24) ألفا، وهذا لا يتأتى الا للمسؤولين الذين يتمرجحون بين صنعاء وعدن على حساب وزاراتهم ومؤسساتهم او للتجار، اما عامة الناس فهذا مستحيل. والأمر من ذلك ان هناك دكاترة في الجامعات وشخصيات جهوية واجتماعية تفوق قدراتها وعطاءاتها من يركب الطائرات بينما امكانياتها لا تمكنها من ذلك.. فنجد ان عمالقة المجتمع يتنقلون عبر حافلات “نص عمر” بينما هناك اقزام امامهم قياسا على عطاءاتهم يركبون الطائرة وعلى حساب عمالقة المجتمع.وبالنظر الى ضخامة اهتمامات الدولة بشق الطرقات والمشاريع التي تمتد على الساحة.. تعجز عن اقامة جسر لا يتجاوز طوله السبعة امتار على طريق رئيس وحيوي يربط عدن بصنعاء ومناطق عديدة تمر عبرها حركة النقل لتفادي عرقلة السيول!. أليس الامر غريبا؟ والاغرب منه ان الدولة تغض الطرف عن انتهاكات شركات النقل البري والجوي لحقوق الركاب .. أليس ذلك بالامر المؤسف يا دولتنا!.
