رئيس الوزراء في الندوة الوطنية حول الديمقراطية في مضامين أهداف الثورة اليمنية:
صنعاء /سبأ: جدد رئيس الوزراء الدكتور علي محمد مجور دعوته الأحزاب المتقاعسة والمترددة في خوض غمار العملية الانتخابية المقبلة إلى مراجعة موقفها.ودعا مجور هذه الأحزاب إلى عدم المكابرة وإلى المشاركة الايجابية في هذه العملية الديمقراطية التي تؤسس لمرحلة جديدة من مراحل تطوير التجربة الديمقراطية اليمنية الناشئة التي تسير بخطى واثقة على طريق الغد المشرق والمستقبل الأفضل.وقال في افتتاح الندوة الوطنية حول الديمقراطية في مضامين أهداف الثورة اليمنية التي نظمها اتحاد شباب اليمن بصنعاء أمس:« أن تنظيم هذه الندوة يأتي وشعبنا اليمني يستعد لخوض الاستحقاق الديمقراطي الدستوري الرابع لانتخاب ممثليه الى مجلس النواب في السابع والعشرين من ابريل المقبل، وسط اجواء ديمقراطية، واجراءات دستورية سادت عملية الاعداد والتنفيذ للمراحل المهيئة لعملية الاقتراع، وحرص كبير للقيادة السياسية لتوفير كافة العوامل المعززة لنجاح هذا الاستحقاق الدستوري الوطني الهام».واكد رئيس الوزراء أهمية تجذير الممارسات الديمقراطية، وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار في مختلف الاطر الرسمية والشعبية على كافة المستويات، منوها ان قيام الجمهورية اليمنية، جاءت مقترنة بالتعددية السياسية والحزبية، وحرية الصحافة، المعززة للتجربة الديمقراطية. وأشار الى أن انتظام الدورات الانتخابية، النيابية والرئاسية والمحلية، تعد من أهم مظاهر تعزيز وتجذير الممارسة الديمقراطية، اضافة الى اشاعة اجواء الحرية والممارسة الديمقراطية في اوساط النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني، وتوسيع المشاركة الشعبية من خلال نظام السلطة المحلية، وتعزيز اللامركزية المالية والادارية والتي توجت بانتخاب محافظي المحافظات من قبل السلطات المحلية المنتخبة من قبل الشعب، على طريق الانتقال الى نظام الحكم المحلي واسع الصلاحيات.
وعبر رئيس الوزراء عن سعادته للمشاركة في افتتاح أعمال هذه الندوة الديمقراطية ونقل تحيات فخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية، الراعي الاول لجيل الشباب، وقائد لواء الوطن وشبابه، نحو التقدم والتطور، والمشاركة المؤثرة في تعزيز وترسيخ قيم الممارسة الديمقراطية.وقال:« ان هذه الندوة تمثل فرصة لتسليط الضوء على واقع التجربة الديمقراطية اليمنية، والصعوبات والظروف التي واجهتها، وحالت دون تسريع تحقيقها عقب قيام الثورة اليمنية المباركة مباشرة، كما انها مناسبة لتبادل المعلومات والافكار، وزيادة الوعي المعزز لقواعد الممارسة الديمقراطية في اوساط النشء والشباب».ونوه ان للشباب مساهمتهم المؤثرة في تطوير التجربة الديمقراطية واطلاق طاقاتهم وتوجيهها على نحو سليم ومدروس وواع، بعيدا عن الممارسات الغوغائية او التعامل السلبي مع الايجابيات المتعددة التي تفرزها الديمقراطية والذي يسيئ لها ويشوهها نتيجة الفهم الخاطئ او التعاطي غير السليم مع قواعد اللعبة الديمقراطية.وطالب بضرورة التوسع في تنظيم الندوات الوطنية، التي تركز على تنمية الوعي في اوساط الشباب، بواقع التجربة الديمقراطية وارهاصاتها الاولى لدى الرعيل الاول من جيل المناضلين، الذين قادوا التغيير ووضعوا اهداف الثورة وجعلوا الديمقراطية احد ركائزها الاساسية.واكد رئيس الوزراء أن الوعي السياسي السليم والمبكر في اوساط الشباب سيساعدهم على التفكير السليم، والممارسة السياسية والديمقراطية الواعية، وتمكينهم من المساهمة المؤثرة في تعزيز وتطوير الواقع الديمقراطي، بما يعود عليهم وعلى مجتمعهم ووطنهم بالخير والفائدة.وهدفت الندوة الوطنية التي شارك فيها نخبة من السياسيين والمفكرين والباحثين والمتخصصين والأكاديميين بالإضافة الى ثلاثمائة شاب وشابة إلى ترسيخ التجربة الديمقراطية في بلادنا وتطوير مسيرتها كأهم ركائز أهداف الثورة اليمنية وتجذير الممارسات الديمقراطية والتصدي للاتجاهات الهادفة إلى إعاقة المسيرة الديمقراطية وإضفاء مزيداً من الوعي الذي يساهم في تعزيز التجربة الديمقراطية وترسيخ مفاهيمها ومبادئها المستمدة من أهداف الثورة اليمنية.و كان وكيل أول وزارة الشباب و الرياضة رئيس اتحاد شباب اليمن معمر الإرياني قد تحدث بكلمة أشار فيها الى أن الندوة الوطنية تأتي ختاما لبرامج و انشطة الاتحاد للعام الجاري وكذا الذكرى الخامسة لتأسيس الاتحاد العام لشباب اليمن .. منوها بأن الندوة تأتي اسهاما من الشباب لتطوير التجربة الديمقراطية و تجذيرها في اطار توسيع المشاركة الشعبية واشراك الشعب في ادارة شؤونه تزامنا مع الاستعدادات الجارية لخوض الانتخابات النيابية كاستحقاق دستوري هام .و قال الإرياني: « إن الندوة تهدف الى توضيح ما تضمنته اهداف ثورتي سبتمبر واكتوبر المجيدتين من مفاهيم و معان ثابتة للديمقراطية كخيار استراتيجي مستقبلي لشكل ونظام الحكم في اليمن » .. لافتا الى أن الندوة ستقف امام عدد من التحولات التاريخية الوطنية والديمقراطية والحضارية التي تحققت كترجمة عملية وواقعية لاهداف الثورة اليمنية الخالدة وأهمها ما تشهده الساحة اليمنية من حراك ديمقراطي نموذجي بات يحضى باحترام وتقدير المجتمع الدولي .و أضاف « إن تجربة اليمن الديمقراطية الناجحة التي يعيشها شعبنا اليمني باتت أعلى وسام فخر و اعتزاز على صدر كل يمني من شرقه الى غربه وشماله الى جنوبه كونها اهم ثمرة من ثمار الوحدة اليمنية المباركة».. وأكد ان الديمقراطية هي السبيل الوحيد للتداول السلمي للسلطة وهي صمام أمان لأمن واستقرار الوطن و التعبير عن ارادة الشعب وتطلعاته وآماله وأن الانتخابات هي التجسيد الحقيقي للديمقراطية . و اعتبر وكيل اول وزارة الشباب والرياضة رئيس اتحاد شباب اليمن الانتخابات حق دستوري كفله الدستور و رعاه النظام والقانون .. مطالبا كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية والمنظمات المهتمة بالشأن الديمقراطي الى المشاركة الفاعلة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة تعزيزا للنهج الديمقراطي وترسيخا لمبدأ التداول السلمي للسلطة .عقب ذلك بدأت جلسات الندوة التي أدارها عضو مجلس الشورى الدكتور احمد الأصبحي و ناقشت ورقة العمل الأولى التي قدمها وزير الأوقاف والارشاد حمود عبدالحميد الهتار بعنوان « الديمقراطية من منظور اسلامي». و أشار الوزير الهتار الى أن الاسلام جاء ليحرر الناس من الاستبداد الداخلي و الاستعمار الخارجي على كافة اشكال الظلم والقهر واطلاق الانسان من عبودية الشجر والحجر والعباد الى عبودية الله تعالى .. مؤكدا على ضرورة إرساء مفاهيم الديمقراطية من منظور الاسلام على أساس العدل و المساواة بين الناس .فيما تطرقت الورقة الثانية التي قدمها الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام لقطاع الفكر والثقافة والاعلام الدكتور احمد عبيد بن دغر عن دور الأحزاب في ترسيخ الديمقراطية وتعزيز مفاهيمها ، الى الحراك الديمقراطي الذي يشهده اليمن منذ تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الـ 22مايو 1990م لمختلف الأحزاب و التنظيمات السياسية .و نوه بن دغر بأن الديمقراطية هي سلوك و وعي ومفاهيم وممارسة تتجسد من خلال الحفاظ عليها و حمايتها وكذا من خلال التنافس في الانتخابات الحرة والنزيهة الذي يعزز مسيرة البناء والتنمية والديمقراطية داخل الوطن .فيما ناقشت ورقة العمل الثالثة التي قدمها الدكتور زيد حجر عن الديمقراطية والمشاركة السياسية في اطار الثوابت الوطنية.. ناقشت النهج الديمقراطي كمقوم أساس من مقومات التنمية المجتمعية الشاملة كونه المدماك الأساس لنجاح المشروع الوطني القائم على النموذج والنهج الديمقراطي الذي لن تكتمل استقامته وقوته الا على اساس مخرجات رحم النموذج المتمثلة في مجموعة الآليات السياسية التي ستخدم النهج الديمقراطي في بناء الدولة اليمنية الحديثة .وتناولت الورقة صعوبات تطبيق العملية الديمقراطية وسلبيات المشاركة السياسية و الإفتقار للمشروع الوطني القائم على الثوابت الوطنية والمشاركة السياسية و اخطاء التجربة بالاضافة الى دور فخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في تجسيد وترسيخ النهج الديمقراطي والمشاركة السياسية.كما استعرضت الورقة الرابعة التي قدمها رئيس قطاع الاعلام والعلاقات العامة للجنة العليا للانتخابات عبده الجندي التجارب السابقة للانتخابات المحلية كنماذج للحراك الديمقراطي في اليمن و دورها في مسيرة العملية الديمقراطية في اليمن .و أشار الجندي الى أن اليمن تخوض الآن المحطة الرابعة من الديمقراطية والمتمثلة في الانتخابات النيابية القادمة باعتبارها الوسيلة الوحيدة للتداول السلمي للسلطة و احدى الحقوق المشروعة للاستحقاق الديمقراطي الذي كفله الدستور لكل مواطن .و تناولت الورقة الخامسة التي قدمها رئيس منتدى التنمية السياسية علي سيف حسن الديمقراطية باعتبارها بوابة المستقبل المشرق للشباب الى الثورات بمختلف صورها و اشكالها و التي اشعلتها معظم دول العالم كمصدر اساسي لتجاوز الواقع .و أشار رئيس منتدى التنمية السياسية الى أن الديمقراطية هي البديل كمصدر للطاقة الآمنة و المستدامة اللازمة لتدافعه الاجتماعي ولمواجهة تحديات واقعه و تجاوزه نحو المستقبل .واثريت الندوة بالنقاشات المستفيضة بالملاحظات من قبل الشباب والفتيات المشاركين في الندوة والتي تمخض عنها اصدار بيان وعدد من التوصيات.حضر الندوة كل من :وزير الإعلام حسن اللوزي ووزير الأوقاف والارشاد حمود الهتار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة امة الرزاق علي حمد ووزير حقوق الانسان الدكتورة هدى البان وعدد من الوكلاء والوكلاء المساعدين و مديرو العموم في الجهات ذات العلاقة والسياسيون والأكاديميون المهتمون.