غضون
* تقول حكاية فرنسية ساخرة إن أحدهم دخل حانة لكي يشرب فاستغل الأضواء الساطعة في المكان لكي يبحث عن مفتاح شقته.. فسأله سائل: عم تبحث؟ قال: عن المفتاح الذي أضعته.. قال: أين أضعته؟ فرد عليه: في الشارع المقابل.. فسأله: إذا كنت قد أضعته في الشارع فلماذا تبحث عنه هنا؟ أجاب: لأن الضوء هنا أسطع وأوضح!.يشبه هذا ما يقوم به كثيرون عندنا.. يضيعون المفاتيح وأشياء أخرى في مكان، ورغم معرفتهم بذلك يحاولون العثور عليها في مكان آخر ليس فيه «ضائعة».. وهم بذلك لا يعملون شيئاً أكثر من نقل أخبار «الضائعة» إلى آخرين لا تعنيهم وليسوا «مضيعين» لشيء.. لدينا مشكلة تمرد في صعدة فيقوم تجار بتنظيم مهرجان بشأنها في جزيرة ميون.. ومؤخراً قام المدعون بأن لديهم قلقاً تجاه الانتماء الوطني وأنهم مهمومون بمشكلة الدعوات الانفصالية بتنظيم ندوة في جزيرة سقطرى التي قد يكون السكان فيها لم يعلموا بشيء اسمه الحراك وفك الارتباط بعد.* في عدن ومحافظات جنوبية أخرى وفي الحديدة غرب البلاد أطاحت المفاتيح بمصائر عباد وكدرت بلاداً برمتها وبدلاً من كسر المفاتيح الماحقة وفتح المغاليق الجائرة تجري محاولة سخيفة لتطعيم الموجوعين بحقن الولاء الوطني.. كيف تحقنني بجرعة لا علاقة لها بمرضي.. إنها جرعة ضارة تزيد الوجع.. أحقن وطعم الفاسدين بجرعة القانون وهذا هو شفائي.. هكذا يقول المواطن المغلوب على أمره.. وما فائدة النفخ في رئة المواطنين في تعز وهم لا يحصلون على شربة ماء.. والأعجب من هذا إن النافخ في رئاتهم يبسمل ويقرأ من القرآن «اعتصموا» بمعنى الاعتصام الذي يتوق إليه التعزيون، وهم إذا اعتصموا أو أضربوا يوماً عن العمل سوف تتعطل الحياة في البلاد.. فلا وزير ولا مدير ولا بنشري يعمل ولا صاحب مطعم ولا مباشر ولا مدرس ولا طالب في مدرسة.. أربعة ملايين تعزي وأكثر من ذلك مشغولون بلقمة العيش.. وأصحابنا يريدون إشغالهم بالبحث عن مفاتيحهم الضائعة.* كان على العميد قيران مدير أمن عدن أن يبحث عن المفتاح الضائع في مكان آخر غير بوابة صحيفة (14 أكتوبر).. الواقعة وقعت في مديرية التواهي وقسم شرطة في المديرية وأخبارها صارت منشورة في الصحف والمواقع الإلكترونية قبل أن تنشر في صحيفة «الطريق».. لماذا يطلب من مؤسسة (14 أكتوبر) «امنعوا» خروج «الطريق» من آمر لا صلاحية له؟ وعندما يقول لهم الحبيشي: أفعلوا ما هو قانوني يردون عليه بما هو غير قانوني، ويحاصرون المؤسسة الرسمية التي يترأسها الحبيشي.. و «قلدك الله يا جفري و يا شايف» الأمر كان أسهل من ذلك.. أن تتركوا «الطريق» وبعد ذلك تردوا على «الطريق» بعبارة قصيرة «ضيعنا المفتاح»!.
