انتصر الشعب اليمني قبل اثنين و أربعين عاما على اكبر قوة استعمارية آنذاك ، احتلت جنوبه و جثمت على أرضه قرابة (129) عاما، بعد أن فجر ثورة أكتوبر المجيدة و خاض الشعب اليمني بكل فئاته و شرائحه نضالا وكفاحا مسلحا للتخلص من هذا الاستعمار ، و كان الشعب اليمني في شمال الوطن قد فجر و حقق انتصاره في ثورة سبتمبر التي شكلت الحاضنة لثورة أكتوبر و للاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م.اليوم و نحن نعيش هذه الذكرى الغالية على قلوب كل العرب ، نجد أنفسنا مطالبين و أكثر من أي وقت مضى على الحفاظ على منجزات سبتمبر و أكتوبر و نوفمبر، و عندما نتحدث عن المنجزات يأتي في مقدمتها المنجز الأكبر والأهم ألا و هو الوحدة اليمنية.الاستعمار بأشكاله لا يريد لأمتنا العربية أن تتوحد ، و سعى مبكرا و خاصة الاستعمار البريطاني و بعد أن أصبح دولة استعمارية كبيرة في العالم إلى البحث عن الوسائل التي تكفل له الاستمرارية و السيطرة ، و لهذا الغرض قررت حكومة الأحرار برئاسة رئيس وزرائها كامبل بانرمان عام 1907م، تشكيل لجنة عرفت باسم لجنة الاستعمار تكونت من كبار أساتذة جامعيين ومن الأخصائيين ، و ضمت اللجنة في عضويتها إلى جانب العلماء الانجليز عددا من علماء دول استعمارية غربية ، و رسم مهمة لهذه اللجنة تنحصر في تقديم الاقتراحات و الرسائل التي تمنع انهيار الإمبراطوريات الاستعمارية . توصلت اللجنة في تقريرها إلى أن منطقة البحر المتوسط هي مصدر الخطر الذي يهدد الإمبراطوريات ، بوصفها همزة الوصل بين الشرق و الغرب، وفي حوضها نشأت الأديان و الحضارات ، كما تضم هذه المنطقة برزخ السويس حيث تتصل أسيا بأفريقيا و فيها قناة السويس شريان الحياة لأوروبا ، و فيه شواطئ البحر الأحمر و عدن وخليج العرب حيث الطريق إلى الهند و المستعمرات، ثم حلل هذا التقرير المنطقة موضحا كيف يسكنها شعب واحد تتوافر له وحدة التاريخ و الدين و اللغة و الثقافة و الآمال وجميع المقومات للاتحاد ، كما تتوافر له كل أسباب القوة والنهوض و التحرر. لذلك أوصت اللجنة بمجموعة اقتراحات لتمنع هذا الخطر و كان من أهمها أن تبقى هذه المنطقة مجزأة و أن يوجد فيها حاجز بشري غريب صديق للاستعمار ليحول دون وحدتها فكانت إسرائيل.إذا كان البعض يظن اليوم أن الأطماع في منطقتنا قد انتهت فعليه أن يراجع ذلك ، الأطماع تزداد ، و الخطر يزداد وما حصل و يحصل في عالمنا العربي اليوم خير شاهد على ذلك ، في العراق في السودان ، في لبنان و الصومال وفيما يعدوه لليمن خاسئين يؤكد ذلك.يوم الاستقلال ، يوم 30 نوفمبر 1967م، لم يكن حدثا عاديا ، لقد جاء بعد نكسة و هزيمة نكراء في حزيران ألحقتها الدوائر الاستعمارية و على رأسها دويلة الكيان الصهيوني بأكثر من دولة عربية و احتلت أراضيها بعد أن احتلت كامل الأراضي الفلسطينية ، و عاش العرب كل العرب الأحزان في هذا العام ، بل عاشوا الصدمة الكبيرة جراء الاحتلال الصهيوني .
الذكرى الثانية و الأربعون للاستقلال الوطني.. اليمن هو المنتصر
أخبار متعلقة
