سيئون / سبأ:أكد عدد من فضيلة المشائخ العلماء أن ديننا الإسلامي الحنيف يحرم قطعيا الاعتداء على السياح والرعايا الأجانب الذين دخلوا إلى البلاد في أمان وعهد ممن لهم ولاية العهد . وشددوا في أحاديث لوكالة الأنباء اليمنية ( سبأ) أن الإعتداء على الأجانب « الذميين» الأمنيين والمستأمنين في بلاد المسلمين أعمالا لا يقرها دين ولا عُرف صحيح ولا عقل صريح, ولايقدم على ارتكاب مثل هذه الأعمال إلا من يبيع دينه بدنيا غيره أو من يسلم عقله وزمامه لمن يذهب به إلى الهاوية ». وفي هذا الصدد يقول فضيلة الشيخ صالح عبدالله باجرش أحد كبار العلماء بمحافظة حضرموت , أن الإعتداء على السياح والرعايا الأجانب محرماً شرعا .. مبينا أن هذه الأعمال لا يقرها دين ولا عرف كريم سوي يرضاهها , ولاعقل نير يتلقاها. وأوضح أن هذه الأعمال لا يقدم على إرتكابها إلا جاهل اغلب الجهل على مدارك عقله فاظلم وجائر متعد سدت منافذ الخير في نفسه فاضرم. وقال :» لكل نعمة شكر ولكل عطاء مسئولية وما وهب الله أمة من الأمم نعمة إلا وأصبحت في مقام المطالبة من الله بالشكر لتدوم ، فالله سبحانه وتعالى القائل (( لئن شكرتم لأزيدنكم ولأن كفرتم إن عذابي لشديد)) صدق الله العظيم .. وما رزق الله أمة نعمة سيسأل المرء عنها يوم القيامة فيما سخرت وكيف وضفت وفيما أستخدمت وأي خير حققت, والله القائل سبحانه ((ولتسئلن يومئذ عن النعيم ) عن كل نعمة ولو على شربة ماء ..فكيف إذا كانت النعمة عظيمة والمنزلة رفيعة والشهادة جليلة .. كيف إذا كانت النعمة شهادة رسول الله صلى الله علية وسلم بالإيمان والحكمة وتأكيد من رسول الله صلى الله علية وسلم على الرأفة والرحمة .. اليست هذه من اعظم النعم وأجلها؟.وتساءل فضيلته قائلا :« هل نسي بعض أهل اليمن وهم قله ان شاء الله قول رسول الله صلى الله علية وسلم (( أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة والين قلوبا ..الايمان يمان والحكمة يمانيه ) وفقا لما جاء في حديث رواه البخاري .. أم أن هولاء لايريدون ان يشملهم هذا الخطاب ولايدخلون تحت هذا التشريف». وقال فضيلة الشيخ باجرش :« نعبر عن أسفنا من نتوءات ظهرت وتصرفات نجمت من عقول لبعض الأشخاص من أبناء الشعب اليمني العظيم وكأنها تريد بإقدامها على الإعتداء على بعض السياح أو الرعايا الأجانب -وهو عمل ترفضه جميع الأديان السماوية - على التأكيد بأنها ليست اهلا لهذه المنزله الرفيعة التي خص بها رسولنا الكريم أبناء اليمن .وتابع قائلا :« ليست هذه الافعال دليل حكمة ولادليل رأفة ولاتحمل في جنباتها شهادة ايمان وحكمة .. اليمنيون المؤمنون المستحضرون لشهادة رسول الله صلى الله علية وسلم براء من هذا الفعل .. فلا دين يقره ولاعرف كريم سوي يرضاه ولاعقل نير يتلقاه . وأردف قائلا : إن ديننا الإسلامي الحنيف سمته الظاهرة ولبناته السامقة وبصماته الواضحة كما جاء في قوله عز وجل ( وماأرسلناك إلارحمة للعالمين ), وينهى عن أي فعل يؤذي الآمنين الأبرياء .. مستشهدا بقوله تعالى ((ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين ) ..موضحا أن الآيه الكريمة تحث على العدل والاقساط إلىغير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين ولم يخرجوهم من ديارهم وتحث على البر بهم والاحسان اليهم . وأستطرد فضيلته قائلا :«والبر كلمة جامعة لمعاني الخير والتوسع فيه فهو أمر فوق العدل ,وهي الكلمة التي يعبر بها المسلمون عن اوجب الحقوق البشرية عليهم وذلك هو بر الوالدين, فكيف بالذمي وهو صاحب العهد الذي اعطي الامان له من ولي الامر لدخول البلد» . وقال :» ولذلك يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في بيان من جاء الى ديار المسلمين مسالما مستامنا (( من آذى ذميا فقد آذاني ومن أذاني فقد أذى الله ) رواه الطبراني في الاوسط باسناد جيد .. كما قال عليه الصلاة والسلام (( من آذى ذميا فانا خصمه ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة)) رواه الخطيب وباسناد حسن, ويقول أيضا علية الصلاة والسلام ( من ظلم معاهدا أو أنتقصه حقا أوكلفه فوق طاقته أوأخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه,فأنا حجيجه يوم القيامة )) رواه ابوداؤد . ونوه فضيلة الشيخ / باجرش خطيب مسجد الخير بمدينة سيئون بمحافظة حضرموت إلى أن الفقيه المالكي شهاب الدين القرافي ..قال في هذا الشأن( إن عقد الذمة يوجب حقوقا علينا لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمتنا وذمة الله تعالى وذمة رسول الله صلى الله علية وسلم ودين الاسلام .. فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سؤ اوغيبه في عرض احد أو أي نوع من أنواع الأذيه أواعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله وذمة رسوله صلى اله علية وسلم وذمة دين الاسلام).وأردف فضيلته قائلا :« إن الله سبحانة وتعالى يقول في محكم كتابه الكريم (( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ)) صدق الله العظيم, في حين يقول الرسول صلى الله علية وسلم ( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ,وان ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما) رواه البخاري, كما قال صلى الله علية وسلم ( من قتل رجلا من أهل الذمه لم يجد ريح الجنة) رواه النسائي .. موضحا أن هذه بعض النصوص وهناك نصوص أخرى كثيرة جدا تناولت واجب المسلم نحو الأحنبي المعاهد عليه. وتساءل قائلا :« ألم يقف أو يسمع بهذه النصوص من أقدم على إرتكاب أعمال الإعتداء على الأجانب فيدركون عظيم جرمهم وشناعة فعلهم ؟.. ألم يعلموا بان هذا الفعل تشويه لرساله دين يعتنقونه ولامة عظيمه ينتسبون اليها ؟ .. مؤكدا بأن الدين الإسلامي تكمن عظمته في عدله ورحمته . كما تساءل قائلا :« وهل هذا ما نود اننبعثه من خطاب نحن اليمنيون إلى غيرنا؟ .. موضحا أن الأجانب من غير المسلمين لايعلمون كافة تعاليم ومبادئ ديننا اسلامي الحنيف وإخلاقياته السمحة ولهذا يحكمون علينا من خلال تصرفاتنا .. مبينا انهم يقرؤون المواقف لا السطور ويحكمون وفق تصرف لاوفق خطاب . وقال :« ولهذا جاء في الاثر ( الدين المعاملة), وينبغي لنا الجميع ان نعلنها عبر كلمة مسموعة اوعبارة مقرؤة ان ديننا يأبى هذه الأعمال واعرافنا وتقاليدنا نحن أهل اليمن لاترضاها .. وهذه الأعمال ليست دليل ايمان ولاحكمة ولادين لين ورافة . وأختتم فضيلة الشيخ / صالح عبد الله باجرش حديثه بالقول :«وما هكذا تقابل النعمة ..فأهل اليمن لهم مع مواقف الكرم والاباء لهم في حفظ الدماء وصيانة الاعراض وكرم الضيافة شواهد عديدة وهم الانصار وابناء ابناء الانصار ان شاءالله, والنسب باذن الله متصل والخير بينهم والى غيرهم متواصل والخير في هذه الامة الى قيام الساعة ان شاءالله . من جانبه أكد فضيلة الشيخ أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني أن الأعمال الإجرامية التي تستهدف الأفواج السياحية ومرافقيها من اليمنيين والرعايا الأجانب المستأمنين عملا لا يقره دين ولا عُرف صحيح ولا عقل صريح . وقال فضيلته في فتوى شرعية اصدرها بهذا الشأن وتلقت وكالة الأنباء اليمنية ( سبأ) نسخة منها : « هذه الأعمال تدل على وجود من يبيع دينه بدنيا غيره أو من يسلم عقله وزمامه لمن يذهب به إلى الهاوية ».وأشار إلى أن من يقدم على ارتكاب هذه الجرائم بهذه الصورة المشينة قد ارتكب عدداً من الجرائم أولها -: أنه يتسبب بقتل غيره من المؤمنين الذين عصم الله دماءهم وأموالهم بشهادة التوحيد ، والله تعالى يقول ( ومن يقتُل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما) ويقول سبحانه وتعالى ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ) ويقول صلى الله عليه وآله وسلم :» لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم بغير حق ). وأضاف : « اما ثانيها فإن فاعل ذلك يقتل السياح الذين دخلوا البلاد بالعهد والأمان من قبل المختصين بهذه الإجراءات وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « من قتل نفساً معاهدة بغير حلها، حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها « ، وقال أيضاً صلوات الله وسلامه عليه :» من أمن رجلاً على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل وإن كان المقتول كافراً» وفي الصحيحين « أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :» أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، وقتل النفس « ، ففاعل ذلك يتبرأ منه المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم .. وذلك لخيانته العهد ، والله تعالى يقول (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ) ويقول سبحانه وتعالى ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا). وبين فضيلة الشيخ السليماني أن « الأمان الذي يعطيه ولي الأمر أو الوزارات والدوائر المختصة بذلك لا يجور هتك حرمته، ولا الاعتداء على من أُعطي له ، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم « ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً - أي نقض عهده - فعليه لعنة الله ، والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا» .وأضاف « في هذا دليل على حماية الدين الإسلامي لمن دخل بأمانه وجواره ، وأن الدين الإسلامي لا يعرف الغدر والاغتيال والجرائم، إنه دين صريح وبهذا نعرف غلط من يغدرون بالذمم، ويخونون ويغتالون أناساً لهم عهد وأمان، وأن هؤلاء مستحقون لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . أما الأمر الثالث فيرى فضيلة الشيخ أبو الحسن :»إن فاعل هذه الجرائم ساعٍ في الإفساد في الأرض، ومزعزع للأمن والاستقرار، وفاتح لأبواب الفتن، ومهيج للآخرين على الاقتداء به، أو الانتقام منه أو من غيره لضحاياهم في الحادث، وتسلسل هذه الجرائم يفضي إلى نزع الأمن، وتجرؤ الأوباش، وقطع السبل، والاعتداء على المحرمات، ونهب الأموال، والسطو على الأنفس، والأموال، والأعراض .. والأمر الرابع أن هذه الجرائم تشوه جمال الإسلام، وسماحته، وتصد عن سبيل الله عز وجل، ويستغلها مرضى القلوب في الداخل، والأعداء في الخارج، ويوظفوها لحرب الإسلام وأهله في الداخل والخارج، كما أنها تعرض بلاد المسلمين لمخاطر التدخل الأجنبي - لا سيما مع ضعف المسلمين وتفككهم دولاً وشعوباً قادةً وأفراداً. وتابع قائلا « لقد آن الأوان - من وقت طويل - أن يراجع أصحاب هذه الأفكار أنفسهم، وأن يحاسبوا بعضهم بتجردٍ وإخلاص، وأن يسترشدوا من أهل العلم الكبار، أهل الحلم والفضل، والعلم والتجربة، وأن يلزموا غرزهم، ويكفيهم ما قد جنوا على الأمة، فعسى أن يغفر الله - عز وجل - لهم ما اقترفت أيديهم، وعسى أن يقبل الله توبتهم، ويغسل حوبتهم، وإلا فإن أفلتوا من عقوبة الدنيا - وأنى ذلك لمن يفجر نفسه قبل غيره - فلن يفلتوا من حساب من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. واعتبر فضيلته الشيخ السليماني وجود مثل هذه الحوادث في اليمن وغيرها من البلاد الإسلامية وغيرها ليدل على وجود نوايا شريرة أو تعبئة خاطئة وضمائر وعقول يلعب بها آخرون, ووجود من يبيع دينه بدنيا غيره أو من يسلم عقله وزمامه لمن يذهب به إلى الهاوية . وذكَر بالموقف الواضح للقرأن الكريم والسنة النبوية المطهرة من هذه الأعمال التي تستهدف المؤمنين وغيرهم، حيث يقول الله تعالى ( ومن يقتُل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما) ويقول سبحانه وتعالى ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ) ويقول صلى الله عليه وآله وسلم :» لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم بغير حق ) اخرجه البخاري ، وفي الصحيحين « أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :» أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، وقتل النفس .....».أخرجه أحمد، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « من قتل نفساً معاهدة بغير حلها ، حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها « أخرجه احمد . وقال أيضاً صلوات الله وسلامه عليه :» من أمن رجلاً على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل وإن كان المقتول كافراً « أخرجه احمد ، ففاعل ذلك يتبرأ منه المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم _ وذلك لخيانته العهد ، والله تعالى يقول (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ) ويقول سبحانه وتعالى ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) . ونوه إلى حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي يقول فيه :» ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً - أي نقض عهده - فعليه لعنة الله ، والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا « أخرجه البخاري ومسلم. ويوضح فضيلته أن الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - يقول في شرح هذا الحديث في «شرح رياض الصالحين : ذمة المسلمين واحدة ، يعني : عهدهم واحد إذا عاهد أحد من المسلمين من لهم ولاية العهد.. فمثلاً : إذا دخل كافر إلى البلاد في أمان وعهد ممن لهم ولاية العهد ، او غيرهم ممن له الأمان ثم خفره أحد أستحق اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين ، لو أن كافراً دخل بأمان وآواه رجل مؤمن وقال له ادخل في جواري ، ثم جاء إنسان وقتل هذا الكافر - رغم أمانه من المسلم - فعلى القاتل لعنة الله والملائكة والناس أجميعن ، نسأل الله العافية ، كيف إذا دخل بأمان ولي الأمر ، على أنه مؤتمن وفي جوار وأمان الدولة ، ثم يأتي إنسان فيقتله ! هذا عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .ويتابع فضيلته قائلا :» وفي هذا دليل على حماية الدين الإسلامي لمن دخل بأمانه وجواره ، وأن الدين الإسلامي لا يعرف الغدر والاغتيال والجرائم ، إنه دين صريح وبهذا نعرف غلط من يغدرون بالذمم، ويخونون ويغتالون أناساً لهم عهد وأمان ، وأن هؤلاء مستحقون لما أعلنه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والعياذ بالله .... الخ كلامه - رحمه الله _ قلت : وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أمن رجالاً من المشركين كانوا يؤذون الله ورسوله والمؤمنيين ، فلما كان يوم الفتح لاذوا بأم هانئ - وهي أمرأة من جملة المسلمين - وأراد علي رضي الله عنه - قتلهم ، فأبت عليه وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما يريده علي ، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : قد أجرنا من أجرت ، وأمنا من أمنت يا أم هانئ « أخرجه البخاري ومسلم مختصراً ، وبوب له البخاري بقوله : باب أمان النساء وجوارهن ، فإذا كان الإسلام يحترم أمان المرأة فكيف بأمان ولي الأمر. وذكر بموقف الإسلام الراقي من المخالفين له، فليس كل من كان كافرا يجوز قتله ، وإن لم يكن معه أمان إنما ذلك لمن يحارب المسلمين ، ويخرجهم من ديارهم ويظاهر على إخراجهم ، فإن لم يكن كذلك - وإن كانت دولته تحارب المسلمين - فلا تزر وزارة وزر أخرى. ويختتم فضيلة الشيخ أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني فتواه بقوله « وحتى لو فرضنا أنه محارب بنفسه ، فالمرجع إلى ولي الأمر، هو الذي يجري عليه الحكم الشرعي ، وهذا راجع إلى توافر الشروط وانتقاء الموانع أما فتح الباب لآحاد الرعية، ففيه فتنة في الأرض وفساد كبير، والله المستعان». إلى ذلك يجمع علماء الأمة على الأثم الكبير لمن يفتنون الشباب ويشجعونهم على الذهاب للقيام بالعمليات الانتحارية ضد الرعاية الأجانب المستأمنين في بلاد المسلمين بإعتبار ذلك محرما شرعا ولحرمة قتل المسلم لنفسه أيضا لقوله تعالى :» (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) .واعتبروا إن من أعظم الفتن التي ابتلي بها المسلمون اليوم القول على الله بلا علم وتعظم البلية والفتنة إذا تكلم المتكلم بغير علم واستدل بالأدلة على غير مراد الله ورسوله منها والأعظم من هذا كله إذا كان ذلك القول الضال يترتب عليه فساد الدين والدنيا.. مبينين أن من الأمثلة على هذه الفتنة التي انطلقت شرارتها لتحدث ناراً عظيمة في المسلمين ألا وهي العمليات «الانتحارية» ضد الذميين «الرعايا الأجانب» التي يغرر بعض المفتونين على بعض الشباب الذين يدفعونهم لإرتكابها ويوهومونهم زوراً وبهتاناً وضلالاً وإضلالاً بأنها علميات «استشهادية» بينما هي عمليات انتحارية كونها تستهدف الإعتداء على رعايا أجانب مستأمنين في بلاد المسلمين وهو مانهى عنه الشرع وحرمه قطعيا .وشددوا أن قتل النفس المعصومة من أكبر الكبائر..مشيرين في هذا الصدد الى أن الله تعالى حرم قتل النفس المعصومة وتحريم القتل دلّ عليه الكتاب والسنة والإجماع وتحريمه معلوم من الدين بالضرورة وأدلته أشهر وأكثر من أن تذكر وحسبنا قوله تعالى«وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا «, كما قال تعالى:قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا ُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »، في حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق...إلخ» رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .ويشير علماء الإسلام أن هناك أدلة عديدة أخرى تحرم قتل النفس المعصومة ومنها أن يقتل الإنسان نفسه, فضلا عن أدلة أخرى في وعيد من قتل نفسه ومنها قوله تعالى «وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا «, فيما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه، في نار جهنم، خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبداً».ويوضح فضيلة المشائخ العلماء أن من يتدبر هذه النصوص وغيرها يظهر له جليا تحريم قتل الإنسان نفسه وأن هذا الفعل عدوان وظلم متوعد صاحبه بالخلود في جهنم والعياذ بالله.
|
تقارير
علماء دين يؤكدون حرمة الاعتداء على السياح والأجانب المستأمنين في بلاد المسلمين
أخبار متعلقة
