في تمام الساعة الثامنة صباحاً من يوم الخميس .. ذاك اليوم الأليم، الثامن عشر من فبراير / شباط للعام العاشر من الألفية الثالثة فارقت روحا صديقي / أيمن المقطري “أبو دلال” ووسام سعد “أبو عارف” جسديهما إثر حادث مروري أليم، ما أصغر هذه الدنيا!! موت مفاجئ هز كياني، آلمني كثيراً،أحزنني كثيراً، إذ غيب صديقين عزيزين في وقت واحد.جسداهما الطاهران كانا يرقدان بعيداً عنا، حيث أن الحادث الأليم كان قد وقع في محافظة حضرموت، مديرية سيئون .. وقد تأخر وصول جسديهما الطاهرين حتى فجر السبت العشرين من ذات الشهر في الساعة الرابعة فجراً.وكانا قد وصلا في صندوقين بسيارة إسعاف، كنت قبل وصول السيارة بدقائق كلي أمل أن يكون كل هذا مجرد أقاويل لا أساس لها من الصحة، مهيئاً نفسي أنه كابوس مريع وسأستيقظ منه، لكن حين لامست التابوتين أيقنت أنها حقيقة الموت، وأن صديقي قد ماتا وفارقاني إلى الأبد.وقتها، وكشريط سينمائي يمر أمامي، تذكرت كل لحظاتي معهما.! أيمن .. والابتسامة لا تفارق وجهه، تعليقاته الساخرة الجميلة، قهقهاته، حبه للجميع، وكان رحمه الله، رحيم القلب، سريع البكاء والتأثر.أما وسام .. فكان رمزاً للكفاح، فقد كان يقضي أغلب وقته في العمل وكنت دائماً أشتاق إليه، لكني دائماً أراه بعد كل صلاة جمعة، أكحل عيني برؤياه، وكان رحمه الله خدوماً، فلن أنسى ما حييت وقوفه بجانبي ليلة زفافي، فحين كنت أتذكر أن وسام موجود، كان همّ أي إشكاليات ينزاح عني.لكنهما اليوم يرقدان أمامي دون حراك، وقد كنت من ضمن الذين قاموا بتكفينهما، وغسلهما، وكانت الجراح تملأ جسديهما الطاهرين وبعد صلاة الفجر صلينا عليهما صلاة الميت، وكان الحزن يملأ كل زوايا وأركان المسجد .. الجميع ينتحبون بكاءً .. سرنا بهما إلى مقبرة داوود في مديرية دار سعد .. وواريناهما تحت الثرى.أنتهت دنياهما .. واستوفى الله أمانته .. مات أيمن ومات وسام .. وفقدت اثنين من أعز أصدقائي .. كل الحاضرين ذهبوا عنهما .. وبقي كل واحد منهما بمفرده .. لا يواسيهما شيء سوى عملهما الصالح .. أسأل الله العلي العظيم أن يغفر لهما ذنوبهما .. ويكفر عنهما سيئاتهما ويسكنهما فسيح جناته ويحشرهما مع الصالحين .. راجياً الله العزيز أن يصبر قلوبنا على فراقكما وأن نعتبر من موتكما بأن الموت قريب .. وأن الموت لا يفرق بين شابٍ ومسن.الأسيف / عوض عمر معدان
|
تقارير
فــراق ألـيــم
أخبار متعلقة
