عبد الرحمن هائل سعيد
من يرى عن بعد مبنى المجمع الحكومي في مديرية حيفان م /تعز بلونه الأبيض كأنه وردة بيضاء يتلألأ تجول في قلبه خواطر الروعة والإبداع المعماري الأصيل ،عمره قصير لكن ما أن تقترب نحوه حتى تظهر عليه تجاعيد الشيخوخة وتتلاشى تلك الصورة الجمالية التي رأيتها عن بعد وتحاول فرك عينيك لكي لا تصدق أن هذا المبنى الذي أنفقت الدولة عليه ملايين الريالات أصبح يلبس حلة من الإهمال ورداء من التسيب واللامبالاة.وعلى بعد مترات من بوابته يقع الشارع الرئيسي المسفلت وإلى بوابته تقودك طريق وعرة لا تليق بمبنى مثله حتى لو قادتك قدماك إلى بوابته المهيبة سترى كومة من الأكياس الفارغة والقمامة وبقايا الكراتين وإذا سارت بك قدماك إلى الداخل سترى العجب العجاب في ممراته المليئة بأعقاب السجائر وبقايا الأوراق ، وإذا نظرت إلى الحمامات فلا تعجب من أنها تستخدم حتى وهي مليئة بالمعلبات الفارغة والقمامة والأوساخ ولا يوجد بها قطرة ماء كأن هذا المبنى لا يعمل به أحد وأصبح مكاناً فقط لتجمع الأوراق والأكياس البلاستيكية.
في هذا المبنى الضخم تراودك العديد من الأسئلة عن النظافة المنعدمة نهائياً فيه أين المجلس المحلي.؟! الذي يعتبر أعضاؤه مسؤولين عن هذا المبنى وعن المديرية بشكل عام وما هو أدهى من ذلك أن العلم الجمهوري الذي ضحى من أجله شباب أبطال وتنحني له الجباه ملفوف على عصا وموضوع بين شباك حديدي في إحدى نوافذ هذا المبنى الذي يعتبر مقراً لأعضاء المجلس المحلي الموقر لترسيخ مبدأ ديمقراطي ألا وهو الحكم المحلي ، مع الإشارة إلى أن جميع أعضائه هم من أبناء المديرية ويفترض أن يكونوا أشد الناس في خدمة هذه المديرية وفي تطبيق كل ما وعدوا به الناخب الذي صوت لهم وحملهم أمانة في أعناقهم هم ليسوا أهلاً لها ولم يلمس منهم هذا الموظف أي عمل ملموس داخل المديرية.فإذا كانت الدولة قد جعلت لكل مجلس محلي ميزانية مالية تقدر بالملايين فأين دور الهيئة الإدارية والأعضاء؟! لتصرف حتى جزءاً ضئيلاً لنظافة هذا المبنى على الأقل ولتوفير الماء فيه بدلاً من أن يطلبوا الماء للمبنىمن بعض رجال الخير بالمنطقة ولا ندري هل هم أشد حرصاً على الميزانية إلى حد أنهم لا يوفرون الماء بالمبنى أم أن....؟!.إن من أعطيناهم أصواتنا هم أصلاً ليسوا موضع ثقة لذا نعود فنلوم أنفسنا على اختيارهم في هذا الموضع ويظهر ذلك من عدم شعورهم بالمسئولية حتى على مقر عملهم فما بالكم بمسئولياتهم عن المديرية.ونحن نوجه رسالة استنكار لما رأيناه من تدهور وإهمال وتسيب في المبنى إلى رئيس وأعضاء المجلس لإنقاذ ذلك المبنى الذي يعد ملكاً لجميع المواطنين وأن يتحملوا مسؤولياتهم حسب الأمانة الملقاة على عاتقهم ليشعر المواطن أن صوته لن يذهب في مهب الريح بعد أن فقدنا فعلاً الأمل فيهم لأننا لم نلمس لهم عملاً يذكر بخير طيلة فترة توليهم قيادة هذا المجلس.فمتى ستشعرون بالمسؤولية وتكونون عند حسن ظن من صوتوا لكم ومتى ستشعرون بالوطنية ونرى العلم الجمهوري يرفرف على سطح ذلك المبنى؟! فإذا لم تهتموا أنتم كمجلس محلي وأنتم من أبناء هذه المديرية فكيف سيهتم من يأتي من خارج المديرية؟! ونجزم أنكم لو رشحتم لمرة ثانية لن تنالوا منا صوتاً واحداً عدا نفر منكم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة هم مخلصون ويعملون بأمانة ويحاولون فعلاً خدمة هذه المديرية ولكنهم مكبلون بصمت وإهمال بقية الأعضاء.ونحن ليس بأيدينا سوى أن نقول لكم كرهنا الساعة التي منحناكم فيها أصواتنا والأفضل لمن لايجد نفسه عند مستوى تحمل مسئولية هذه المديرية أن يقدم استقالته بدلاً من النظرة التي تلاحقكم من المواطن والتي تحمل لكم معاني لو عرفتموها لفضلتم الاستقالة على التفاخر بمنصب (عضو المجلس المحلي) مسلوب الإرادة والقرار وأقل معنى لنظرة المواطن نحوكم هو« الله المستعان خابت الظنون فيكم».


