14أكتوبر / متابعات:سقطرى.. تلك الجوهرة اليمانية العائمة في أحضان المحيط الهندي ، احتفلت في الـ7 من يوليو 8002م بعرسها الكبير وزفافها الميمون لقائمة التراث العالمي الطبيعي ، بعد سبع سنوات من الإعداد والتجهيز والعمل المتواصل لهذا الإنجاز اليمني العالمي. سقطرى بتنوعها النباتي والحيواني وبطبيعتها الخلابة المتناغمة مع نسيم البحر وسحر الجبل وروعة أشجار دم الأخوين ، أعلنت للعالم أجمع أنها الأجمل التي لايضاهيها أي جمال وأنها الأجدر بلقب ملكة الطبيعة للتربع على عرش قائمة التراث العالمي الطبيعي التابعة لمنظمة اليونسكو. سقطرى بأشجارها النادرة وطيورها البديعة ولبانها اليماني وبخورها العطري تتفتح أزهارها لتنشر رائحتها الزكية لكل محب وزائر لها وعاشق لجمالها ولطيورها ورمالها وبحرها وبرها.. لاشك أن جزيرة سقطرى هي كنز اليمن الثمين ، لكن ياترى ماذا ستجني سقطرى خاصة واليمن بشكل عام من مكاسب ومزايا من جراء انضمامها لقائمة التراث الطبيعي العالمي ، وماهي الفائدة التي ستعود على السكان المحليين ، وماهو الدور الذي يجب أن تقوم به اليمن للحفاظ على الجزيرة وعلى تنوعها البيئي والحيوي وفرادتها لضمان بقائها في قائمة التراث العالمي الطبيعي. تلك التساؤلات حملناها وبدأنا معها رحلة البحث عن إجابات شافية لها من المسؤولين وأصحاب القرار والجهات ذات العلاقة المعنية بحماية سقطرى. [c1]احترام العالم [/c]يستهل الدكتور عبدالكريم الارياني المستشار السياسي لرئيس الجمهورية حديثه بالإشارة إلى أن أي موقع متميز ينفرد بتنوع نباتي وحيواني وبيئي هو إرث عالمي ، لأن هذا التميز الذي لانظير له في العالم سيجعل من هذا الموقع أو ذاك محط اهتمام ورعاية عالمية مبنية على أسس علمية دقيقة.
ويؤكد الدكتور الإيراني أن اليمن قد كسب مكسباً عظيماً بانضمام أرخبيل سقطرى لقائمة التراث العالمي الطبيعي ، لأنها استطاعت أن تعمل على الحفاظ على هذا الأرخبيل وعلى حمايته وحماية التنوع الفريد وحماية كائناته النباتية والحيوانية ، وبالتالي استحقت اليمن احترام العالم وتقديره لقيامها بهذا العمل العظيم المتمثل في الحفاظ على أرخبيل سقطرى. واعتبر المستشار السياسي لرئيس الجمهورية يوم إعلان اليونسكو ضم أرخبيل سقطرى لقائمة التراث العالمي الطبيعي في السابع من يوليو 2008م بالإنجاز العظيم ، والكبير الذي تحقق في صون وتنمية أرخبيل سقطرى على أسس علمية دقيقة حتى أصبحت جزءًا من التراث العالمي. [c1]موقع هام [/c]في حين يؤكد الدكتور أبوبكر المفلحي وزير الثقافة أن أي موقع يضم لقائمة التراث العالمي التي تضم 878 موقعاً حتى الآن ، يعتبر من المواقع الهامة جداً على المستوى العالمي. واصفاً جزيرة سقطرى وأرخبيلها بأنها كنز حقيقي تمتلكه اليمن.. ويرى الدكتور المفلحي أن أهم ما يمكن أن تجنيه اليمن من ضم أرخبيل سقطرى لهذه القائمة هو تعريف العالم بأن سقطرى هي جزيرة نادرة ربما لاتشابهها أي جزيرة في العالم من حيث التنوع البيئي والطبيعي الموجود في الجزيرة.
ويضيف الوزير المفلحي: جزيرة سقطرى يوجد فيها أكثر من 270 نوعاً من النباتات النادرة، لا يوجد لها مثيل في أي مكان بالعالم ، كما يوجد فيها أعداد كبيرة من الطيور لا نظير لها على مستوى العالم ، أضف إلى ذلك الأنواع الكثيرة جداً من الحشرات وخاصة الفراشات النهارية والفراشات الليلية التي ليس لها وجود في هذا الكون إلا في جزيرة سقطرى ، وبيئة الجزيرة والبيئة المحيطة بها تعتبر بيئة نادرة جداً. ويشير وزير الثقافة إلى أن جزيرة سقطرى كان لها العديد من الأسماء قديماً منها جزيرة البخور ، جزيرة اللبان ، وجزيرة البركة ، وتلك الأسماء لها مدلول حقيقي لما تحويه هذه الجزيرة من إمكانيات طبيعية ونباتية وحيوانية. [c1]أغلى الموجودات الطبيعية [/c]ويعتبر وزير المياه والبيئة المهندس عبدالرحمن الارياني ضم سقطرى لقائمة التراث الطبيعي العالمي بالوسام الرفيع الذي حصلت عليه اليمن من العالم وسيعود بالفائدة الكبيرة ، بحكم أن أنظار العالم تتجه نحو سقطرى وتتطلع للتعرف على ماتحويها من كنوز طبيعية وما حباها الله من مزايا وخصائص فريدة وهو ما سينعكس على إحداث تنمية حقيقية للجزيرة تتوافق مع التنوع البيئي فيها. ويصف وزير المياه والبيئة الخصائص الطبيعية والثقافية لأرخبيل سقطرى بأنها أغلى الموجودات التي ستساعد على احداث التنمية المستدامة طويلة الأجل للسكان. وقال: لأرخبيل سقطرى مردود ثمين لليمن ككل ، وسيعود نفعها على جميع أبناء الشعب اليمني. [c1]تنمية مستدامة [/c]في حين يقول المهندس محمود شديوه - رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة إن أهم الفوائد التي ستجنيها اليمن بصورة عامة وسقطرى بشكل خاص من انضمام أرخبيل سقطرى لقائمة التراث العالمي هو أنها ستصبح مصدر جذب عالمياً طبيعياً وعلمياً وهدفاً للباحثين وستستقطب الآلاف من العلماء البيئيين والباحثين والخبراء والمهتمين بالتنوع الحيوي والنباتي الطبيعي والدارسين. وينوه شديوه أن ضم سقطرى لقائمة التراث سيعمل على جلب أنشطة وبرامج الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة في الجزيرة. [c1]وسام عالمي [/c]ويتفق المهندس سالم داهق مدير برنامج صون وتنمية أرخبيل سقطرى مع رأي وزير المياه والبيئة في وصف هذا الإنجاز بوسام عالمي على صدر اليمن بعد 7 سنوات من الجهد المتواصل من أجل الوصول إلى هذا الإنجاز. ويعدد المهندس داهق ابرز الفوائد التي ستجنيها الجزيرة واليمن من هذا القرار: تزايد النشاط السياحي في الجزيرة وخاصة من قبل السياح البيئيين والباحثين وستشهد السياحة البيئية قفزات نوعية وتطوراً كبيراً سيظهر جلياً خلال الفترة المقبلة ، لأن جزيرة سقطرى أصبحت موقعاً عالمياً وسيصاحبه ترويج عالمي. كما ستستفيد الجزيرة من أحداث تنمية مستدامة متوافقة مع البيئة ستنعكس على المجتمعات المحلية والسكان في الجزيرة. كما ستنفذ برامج للحماية من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNDB حتى العام 2013م و سيصاحبها إقامة مشاريع تنموية صغيرة يستفيد منها بالدرجة الأولى السكان المحليون ، وسيتم العمل على تأسيس 93 محمية برية وبحرية في الجزيرة. ويتوقع المهندس داهق أن تحصل اليمن على مساعدات دولية ومنح من المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المهتمة بالتنوع الحيوي والنباتي ، مقابل حماية الجزيرة والحفاظ عليها باعتبارها تراثاً عالمياً. وحول الإجراءات والخطوات التي يفترض أن تقوم بها اليمن لحماية الجزيرة والحفاظ عليها لضمان بقائها ضمن قائمة التراث العالمي الطبيعي والإيفاء بمتطلبات خطة التنمية المستدامة للجزيرة يؤكد الدكتور عبدالكريم الارياني على أهمية أن يكون لأرخبيل سقطرى وضع إداري مميز بعيد عن العشوائية. [c1]تخطيط عمراني دقيق [/c]ويقترح الدكتور الارياني أن يرتبط الوضع الإداري لسقطرى برئاسة الوزراء مباشرة حتى لا تتداخل الاختصاصات وتزدوج القرارات ، باعتبار ذلك الخطوة الأساسية التي نستطيع من خلالها مواصلة هذا العمل العظيم والحفاظ على أرخبيل سقطرى. ويرى الدكتور الارياني أن التخطيط يشكل الخط الأهم بعد الإدارة الناجحة والمميزة للحفاظ على الجزيرة ، مع التأكيد على ضرورة أن يكون التخطيط العمراني منظماً ودقيقاً ولا يقوم على الخيال ولا على العشوائية. [c1]برامج مواكبة [/c]ويقول الدكتور المفلحي: إن الجميع معني بالحفاظ على جزيرة سقطرى سواء وزارة المياه والبيئة أو السياحة أو الثقافة ومختلف الجهات ذات العلاقة ،وبالنسبة لوزارة الثقافة بالتأكيد سيكون لها برامج ثقافية تواكب النشاط الحاصل في الجزيرة لأنها ستصبح مزاراً للعالم كله ولا يوجد جزيرة في العالم مثل سقطرى تحوي الكم الهائل من الأحياء التي انقرضت وبقيت سقطرى محافظة عليها. [c1]إدارة مؤسسية مضبوطة [/c]المهندس عبدالرحمن الارياني وزير المياه والبيئة يرى أن مسؤولية الحفاظ على جزيرة سقطرى هي مسؤولية عظمى ، وتعود على المجتمع المحلي في سقطرى بالإضافة إلى الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية المعنية بالصون. ويرجع المهندس الارياني ليقول: لكن في الأساس يقع على الحكومة اليمنية مسؤولية الحفاظ على الجزيرة وإحداث التنمية المستدامة وتلبية احتياجات السكان فيها بدون التأثير على البيئة والتنوع الحيوي فيها. وعن أولويات وزارته في الجزيرة خلال الفترة المقبلة يشير الإرياني إلى أنها تتمثل في إنشاء المؤسسات والإدارة المؤسسية التي سيكون من مهامها تنسيق جميع الأعمال التي تتم في سقطرى. واتفق وزير المياه مع الدكتور عبدالكريم الارياني بضرورة الإسراع بإنشاء هذه الوحدات وبحيث تكون مرتبطة برئاسة الوزراء لكي نضمن تناسق العمل وتناغمه في الجزيرة بدون أي خلل قد يؤثر في البيئة وفي الوقت نفسه تعمل على توفير الخدمات الأساسية والتنمية المستدامة لأبناء الجزيرة. [c1]إشراك المجتمع المحلي في الحماية [/c]ويرى رئيس هيئة حماية البيئة محمود شديوه أن ضم أرخبيل سقطرى لقائمة التراث العالمي يضع الجميع أمام مسؤولية محلية ودولية للحفاظ على هذا الموروث الطبيعي العالمي. ويوضح المهندس شديوه أن المسؤولية المحلية تترجم من خلال الالتزام بالقرارات التي اتخذت والقوانين المتعلقة بحماية البيئة في الجزيرة ،ومنها قرار تحديد مناطق الحماية ومناطق التنمية المستدامة ، وكل القرارات الصادرة في هذا الشأن بالإضافة إلى العمل على إشراك المجتمع المحلي في برامج الحماية والتنمية وأن تكون التنمية مستدامة ، وإخضاع جميع برامج التنمية التي ستتم في الجزيرة لدراسات تقييم الأثر البيئي وبالتالي تصبح سقطرى مميزة في هذا الجانب للحفاظ على المعطيات الطبيعية التي اهلتها لأن تكون موقعاً تراثياً طبيعياً عالمياً ، كما نضمن أن تكون التنمية مستدامة وقابلة للاستمرار ، أما المسؤولية الدولية فهي مساعدة اليمن في الحفاظ على تلك الجوهرة أو الإرث الطبيعي العالمي من خلال دعم برامج الحماية والتنمية المستدامة. [c1]التزام يمني أمام اليونسكو [/c]ويقول المهندس سالم داهق: بعد قرار ضم الجزيرة يفترض أن نبدأ بتنفيذ الخطتين التنموية والبيئية اللتين تم إعدادهما من قبل الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة UNbp لعشرين سنة قادمة ، بحكم أن الحكومة اليمنية ملتزمة أمام اليونسكو بتنفيذ الخطتين ، وهذا يتطلب من جميع الوزارات والجهات المعنية العمل على التنسيق بين الخطتين بعيداً عن العشوائية التي لا تخدم البيئة ولا التنمية بالجزيرة ،وقد صدرت توجيهات حكومية لجميع الوزارات والجهات ذات العلاقة للنزول إلى الجزيرة والعمل بموجب الخطتين اللتين يؤكد داهق أن لجنة فنية مختصة سيتم تشكيلها تشرف على تنفيذهما.