لقد وضع هذا النظام الغذائي المواطن المهري أمام فكي بؤس جديدين: فإن أراد الانحياز للمعارضين والاستمتاع بوجبة “دجاج بلدي”، صدمته الأسعار التي بلغت عنان السماء؛ وإن قرر الاتباع واللجوء للأسماك - كعمادٍ لنظام الطيبات - غدا كما قال الشاعر الحضرمي: “يشرشر بك شرار”.
وأيُّ شرارٍ أشد حسرة من افتتاحية قصيدته التي تلخص واقعنا:
يا غَلي هذا العام في الصّيد الطّري ..
.. ومن غَلاء الأسعار صَاحت كلّ دار
والمفارقة التي تعتصر القلب، أن تصيح “كل دار” بالغلاء في محافظة حباها الله بأطول شريط ساحلي في الجمهورية، وتختزن بحارها أجود أنواع الأسماك! غير أن هذا الجود يغيب عن موائد أهل الأرض، ليتوفر منه القليل فقط.. وبـ “أسعار سياحية”.
ولا تتعجب عزيزي القارئ، وتخيل معي “محافظة تمتلك أطول شريط ساحلي، وأبناؤها يعجزون عن شراء كيلو سمك (شروى)”.
يحاول البعض التعلل بـ “هييج البحر” وارتفاع الأمواج في هذه الأشهر، وهي أعذار أقبح من ذنب الجشع؛ فالمهرة تمتلك خوارق جغرافية وقرى ساحلية هادئة وآمنة صالحة للصيد طوال العام.
المشكلة ليست في البحر ولا في الرياح، بل في سوقٍ غابت عنه الرقابة، وفي أسماكٍ تُرحَّل للخارج قبل أن تشبع منها بطون أبنائها.
خلاصة القول: إن الحديث عن “نظام الطيبات” في ظل هذا الغلاء أصبح نوعاً من الرفاهية التلفزيونية.
فنحن اليوم لا نحتاج إلى طبيبٍ يحدد لنا ما نأكل، بل ننتظر “دكتوراً اقتصادياً” يبتكر لنا نظاماً غذائياً يتماشى مع جيوّبنا الخاوية.. فمن ترونه مناسباً لهذه المهمة؟
