أشجان، لم تكن مجرد اسم في مؤسسة صحفية، ولا مجرد زميلة عمل تُقاس قيمتها بعدد المواد أو العناوين، بل كانت إنسانة قبل كل شيء، تحضر بصدقها، وتمنح دون ضجيج، وتدعو دون أن تنتظر جزاءً ولا شكورا، حتى في أقسى لحظاتها، وعلى فراش المرض، لم تتخلَّ عن دعواتها ولا عن طمأنة من حولها وتطيب خواطرنا وكأنها كانت تُعدُّنا للغياب.
رحلت أشجان، لكنها تركت فراغًا لا يُملأ، وذكرى لا تُنسى. تركت أثرًا طيبًا يتردّد في تفاصيل المكان، وفي أحاديث من عرفوها أو من تعرف عليها لاحقاً. أعمالها الخيّرة تشهد لها، وإنسانيتها ما زالت حيّة في الذاكرة، ترفض الغياب.
كانت مصدر الدفء للجميع واليد السباقة في فعل الخير، لا تميّز بين شخص وآخر، ولا تعرف إلا طريق العطاء. حضورها الإنساني كان أكبر من أي منصب، وأعمق من أي تعريف مهني.
ورغم أن صحيفة 14 أكتوبر، بوصفها أمّ الصحف وأعرقها، كانت ولا تزال مدرسة رائدة في تخريج كوادر صحفية ومهنية عالية الكفاءة، إلا أنها اليوم تقف عاجزة أمام غياب أشجان، وعاجزة عن إنجاب صحفية تجمع بين إنسانيتها، ومحبتها، وإخلاصها العميق لعملها ولمن حولها.
رحمكِ الله يا أشجان، بقدر ما منحتِ وبقدر ما أحببتِ وبقدر ما كنتِ رحيمة بالآخرين. نسأل الله أن يغفر لك، وأن يجعل مثواك الفردوس الأعلى، وأن يكون هذا الفراق مؤقتًا، إلى لقاء لا وداع بعده.
